تابع كتاب الحيوان للجاحظ المجلد الأول

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تابع كتاب الحيوان للجاحظ المجلد الأول

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الثلاثاء يونيو 29, 2010 8:56 pm

البنيانَ لرجُلٍ آخرَ من الملوك، رمَى به من فوق القصر، فقال في ذلك الكلبيّ في شيءٍ كان بينَه وبين بعضِ الملوك: جَزَاني جَـزَاهُ الـلّـهُ شَـرَّ جـزائه جَزَاءَ سِنِمَّـارٍ ومـا كـان ذَا ذنـب سِوَى رَصِّه البنيانَ سَبـعـين حِـجَّةً يُعَلَّى عليه بالقرَامِـيدِ والـسَّـكْـبِ فلما رأى البُـنْـيانَ تـمَّ سُـحُـوقَـه وآضَ كمِثْلِ الطَّوْدِ ذِي الباذِخ الصَّعْبِ وظنَّ سِـنِـمّـارٌ بـه كُـلَّ حـبـوة وفازَ لَـدَيْهِ بـالـمـودَّةِ والـقُـرب قال اقذِفُوا بالعِلْجِ مِنْ رأسِ شـاهـقٍ فذاكَ لعَمْرَ اللّهِ مِنْ أعظَمِ الخَـطْـب وجاء المسلمونَ، يروي خَلَفٌ عن سلف، وتابعٌ عن سابِق، وآخَرُ عنْ أوّل، أنَّهمْ لم يختلِفُوا في عيبِ قول زِياد: لآخُذَنَّ الوَلِيَّ بالوَلِيِّ، والسَّمِي بالسَّمِيِّ، والجارَ بالجارِ، ولم يختلفُوا في لَعْن شاعِرهم حيث يقول: إذا أُخِذَ البَريءُ بِغَيْرِ ذَنْبٍ تجَنَّبَ ما يُحاذِرُه السقيمُ قال: وقِيل لِعَمْرو بن عُبَيد: إنّ فلاناً لما قدَّم رجلاً ليُضْرَبَ عُنُقه، فقيل له: إنَّه مجنون فقال: لولا أنَّ المجنونَ يَلِدُ عاقلاً لخلَّيت سبيلَه، قال: فقال عَمْرو: ما خَلَقَ اللّهُ النَّارَ إلاّ بالحق ولمّا قالت التغلَبِيَّةُ للجَحَّافِ، في وَقْعَة البِشْر: فضَّ اللّهُ فاكَ وأعماك، وأطالَ سُهادَك، وأَقَلَّ رُقادَك، فوَاللّه إنْ قَتَلْتَ إلاّ نساءً أعالِيهنَّ ثُدِيٌّ، وأسافِلُهُنَّ دُمًى فقال لِمنْ حَولَه: لولا أن تَلِدَ هذِه مثلَها لخَلَّيتُ سَبيلَها فبلغ ذلك الحسنَ فقال: أمَّا الجَحَّاف فجَذْوةٌ من نارِ جهنَّم. قال: وذمَّ رجلٌ عند الأحنَفِ بنِ قيس الكَمْأةَ بالسَّمْنِ، فقال عند ذلك الأحنَف: رُبَّ مَلومٍ لا ذَنْبَ لَه. فبِهذهِ السيرةِ سرتَ فينا. وما أحسنَ ما قال سعيدُ بنُ عبدِ الرحمن: وإنّ امرأ أمْسَى وأصْبَحَ سالماً مِنَ النَّاس إلاَّ ما جَنَى لَسَعيدُ عناية العلماء بالملح والفكاهات وقلتَ: وما بالُ أهلِ العلمِ والنظرِ، وأصحابِ الفكرِ والعِبَر، وأربابِ النِّحَلِ، والعلماءِ وأهلِ البصر بمخارجِ المِلَل، وورثَةِ الأنبياء، وأعوانِ الخلفاء، يكتُبُون كتبَ الظُّرَفاءِ والمُلَحَاء، وكُتب الفُرَّاغِ والخُلَعاء، وكتبَ الملاهي والفُكَاهات، وكتبَ أصحابِ الخُصوماتِ، وكتبَ أصحابِ المِراءِ، وكتبَ
avatar
أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42716
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تابع كتاب الحيوان للجاحظ المجلد الأول

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الثلاثاء يونيو 29, 2010 8:58 pm

أصحاب العصبيَّةِ وحَمِيَّةِ الجاهليّة ألأَنَّهُمْ لا يحاسِبون أنفسهم، ولا يُوازِنون بينَ ما عليهم ولهم، ولا يخَافُون تصفُّحَ العلماءِ، ولا لائمة الأرَبَاءِ، وشنف الأَكْفَاء، ومَشْنأة الجُلَساء? فهلاّ أمسكتَ - يَرْحَمُكَ اللّه - عَنْ عَيْبِها والطَّعْنِ عليها، وعن المَشُورَةِ والموعِظة، وعن تخويفِ ما في سوء العاقبةِ، إلى أنْ تبلغَ حالَ العلماء، ومراتبَ الأَكْفاء? فأمَّا كتابُنا هذا، فسنذكرُ جُمْلَة المذاهب فيه، وسَنَأتِي بعد ذلك على التفسير، ولَعلَّ رأيَك عند ذلك أنْ يتحوَّل، وقولَك أن يتبدل، فتُثْبِتَ أو تكونَ قد أخذتَ من التوقُّفِ بنصيب، إن شاء اللّه.
avatar
أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42716
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تابع كتاب الحيوان للجاحظ المجلد الأول

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الثلاثاء يونيو 29, 2010 9:01 pm

أقسام الكائنات

وأقولِ: إنّ العالَم بما فيه من الأجسام على ثلاثة أنحاء: متَّفق، ومختلف، ومتضادٌّ؛ وكلُّها في جملةِ القول جمادٌ ونامٍ، وكان حقيقةُ القولِ في الأجسام من هذه القِسْمة، أن يقال: نامٍ وغيرُ نام، ولو أنَّ الحكماءَ وضعُوا لكلِّ ما ليس بنامٍ اسماً، كما وضعُوا للنامي اسماً، لاتبّعنا أَثرَهُمْ؛ وإنما ننتهي إلى حيثُ انتهوا، وما أكثَرَ ما تكونُ دلالةُ قولِهمْ جماد، كدَلاَلةِ قولهم مَوَات، وقد يَفتَرِقان في مواضِعَ بعضَ الافتراق، وإذا أخرجت من العالَمِ الأفلاكَ والبروجَ والنجومَ والشمسَ والقمر، وجدتَها غيرَ نامية، ولم تجدْهم يسمُّون شيئاً منها بجَماد ولا مَوات، وليس لأنَّها تتحرَّكُ من تِلقاءِ أنفُسِها لم تُسَمَّ مواتاً ولا جماداً، وناسٌ يجعلونها مدبِّرة غير مدبَّرة، ويجعلونها مسخِّرة غير مسَخَّرَّة، ويجعلونها أحْيَا من الحيوان؛ إذْ كان الحيوانُ إنَّمَا يَحْيا بإحيائها لَه، وبِما تُعطيه وتُعِيره، وإنما هذا منهم رأي، والأُمَمُ في هذا كلِّه على خلافِهم، ونحنُ في هذا الموضعِ إنَّما نعبِّر عن لُغَتنا، وليس في لُغتنا إلاّ ما ذكرنا.
والناسُ يسمُّون الأرضَ جماداً، وربّما يَجعلونها مَوَاتاً إذا كانتْ لم تُنْبِتْ قديماً، وهي مَوَات الأرض، وذلك كقولهم: مَنْ أحيَا أَرضاً مواتاً فهي له.
وهم لا يجعلون الماء والنارَ والهواءَ، جماداً ولا مَوَاتاً، ولا يسمُّونَها حيواناً ما دامت كذلك، وإن كانت لا تضاف إلى النَّماء والحسّ.
والأرضُ هي أحدُ الأركانِ الأربعة، التي هي الماءُ والأرضُ والهواءُ والنار، والاسمانِ لا يتعاوَرَانِ
avatar
أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42716
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى