وسائل البيان للجاحظ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

وسائل البيان للجاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الثلاثاء يونيو 29, 2010 9:16 pm

وجُعِل البيانُ على أربعة أقسام: لفظ، وخطّ، وعَقْد، وإشارة، وجُعِل بيانُ الدليل الذي لا يستدِلُّ تَمْكِينَهُ المستدِلَّ من نفسه، واقتيادَه كلَّ من فكَّر فيه إلى معرفةِ ما استُخْزِنَ من البرهان، وَحُشِيَ من الدَّلاَلة، وأُودِع مِن عَجيب الحكمة، فالأجسامُ الخُرْسُ الصامتة، ناطقةٌ مِن جهة الدَّلالة، ومُعْرِبةٌ من جهة صحَّة الشهادة، على أنَّ الذي فيها من التدبير والحِكمة، مخبرٌ لمن استخبَرَه، وناطقٌ لِمَن استنطقه، كما خبَّر الهُزَالُ وكُسُوف اللونِ، عن سُوءِ الحال، وكما ينطق السِّمَنُ وحُسْنُ النَّضْرَة، عن حسن الحال، وقد قال الشاعر وهو نصيب:


فعاجُوا فأثنَوا بالذي أَنْتَ أَهلُـه

ولو سكتوا أثنتْ عليك الحقائب


وقال آخر:

تُخَبِّرْكَ العيونُ عن القلوبِ


مَتى تَكُ في عدوٍّ أو صديقٍ


وقد قال العُكْليُّ في صِدق شمِّ الذّئب وفي شدّةِ حسِّه واسترواحه:

بمثل مقراعِ الصَّفا الموقَّع


يَستخبِر ُالريحَ إذا لم يَسْمَعِ


وقال عنترة، هو يصف نَعِيبَ غُراب:

جَلَمانِ بالأخبار هَشٌّ مُولَـع


حَرِقُ الجَنَاحِ كأنَّ لَحْييْ رأسه
وقال الفضل بن عيسى بن أبان في قصصه: سَل الأَرْضَ، فقلْ: مَنْ شقَّ أنهارَكِ، وغَرَسَ أشجارَكِ، وجَنَى ثِمارَكِ؛ فإنْ لم تُجبكَ حِواراً، أجابتْكَ اعتباراً. فموضوعُ الجسم ونَصْبته، دليلٌ على ما فيه وداعيةٌ إليه، ومنبهة عليه، فالجمادُ الأبكمُ الأخرسُ من هذا الوجه، قد شارَكَ في البيان الإنسانَ الحيَّ الناطق، فمَنْ جَعَل أقسام البيانِ خمسة، فقد ذهَبَ أيضاً مذهباً له جوازٌ في اللّغة، وشاهدٌ في العقل،

أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42596
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى