مزج الهزل بالجدّ في الكتاب - للجاحظ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مزج الهزل بالجدّ في الكتاب - للجاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الثلاثاء يونيو 29, 2010 9:26 pm

وهذا كتابُ موعظةٍ وتعريفٍ وتفقُّهٍ وتنبيه، وأراكَ قد عِبتَه قبل أن تقفَ على حُدودِه، وتتفكَّرَ في فصوله، وتَعتبِرَ آخَره بأوله، ومَصَادِرَه بموارده، وقد غلّطَك فيه بعضُ ما رأيتَ في أثنائه من مزحٍ لا تعرف معناه، ومن بَطالةٍ لم تطّلِعْ على غَورها؛ ولم تدرِ لم اجتُلِبت، ولا لأََيِّ علِّة تُكُلِّفت، وأيّ شيءٍ أُرِيغَ بها، ولأيِّ جِدٍّ احتُمِل ذلك الهزل، ولأيِّ رياضةٍ تُجُشِّمتْ تلك البَطالة؛ ولم تَدْرِ أَنَّ المزاحَ جِدٌّ إذا اجتُلِب ليكون علَّةً للجِدِّ، وَأَنَّ البَطالة وَقارٌ ورَزانة، إذا تُكُلِّفت لتلك العافية، ولمَّا قال الخليلُ بن أحمد: لا يصل أحدٌ من علم النحو إلى ما يحتاجُ إليه، حتَّى يتعلَّم ما لا يحتاج إليه، قال أَبو شمر: إذا كان لا يُتوصَّل إلى ما يحتاج إليه إلاّ بما لا يحتاج إليه، فقد صار ما لا يُحتاج إليه يُحتاج إليه، وذلك مثل كتابنا هذا؛ لأنّه إن حَمَلْنَا جميعَ من يتكلَّف قراءة هذا الكتابِ على مُرِّ الحق، وصُعوبة الجِدّ، وثِقل المؤونة، وحِلية الوقار، لم يصبر عليه مع طوله إلاّ من تجرَّدَ للعلم، وفهم معناه، وذاق من ثمرته، واستشعر قلبه من عزِّه، ونال سروره على حسب ما يُورث الطولُ من الكَدّ، والكثرةُ من السآمة، وما أكثر مَن يُقَاد إلى حظِّه بالسواجير، وبالسوق العنيف، وبالإخافة الشديدة.
avatar
أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42623
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى