فضل اليد للجاحظ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

فضل اليد للجاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الثلاثاء يونيو 29, 2010 10:16 pm

فاللسانُ الآنَ إنَّما هو في منافع اليدِ والمرافق التي فيها، والحاجاتِ التي تبلُغها، فمن ذلك حظُّها وقِسْطُها من منافع الإشارة، ثم نَصِيبُها في تقويم القلم، ثم حَظُّها في التصوير، ثم حَظُّها في الصناعات، ثم حَظُّها في العَقْد، ثم حَظُّها في الدَّفْع عن النفس، ثمَّ حَظُّها في إيصال الطعام والشراب إِلى الفم، ثم التوضُّؤ والامتساح، ثم انتقادِ الدنانيرِ والدراهمِ ولُبسِ الثِّياب، وفي الدفع عن النفس، وَأََصْنَافِ الرَّمْي، وأصنافِ الضرْب، وأصناف الطعْن، ثم النَّقْرِ بالعُود وتحريكِ الوتر؛ ولولا ذلك لبَطَل الضرْبُ كلُّه أو عامَّتُه، وكيف لا يكون ذلك كذلك ولها ضَرْبُ الطبْل والدُّفّ، وتحريكُ الصفَّاقَتين، وتحريك مخارِق خروق المزامير، وما في ذلك من الإطلاق والحبس، ولو لم يكنْ في اليدِ إلاَّ إمساكُ العِنان والزِّمام والخِطام، لكانَ من أعظمِ الحظوظ، وقد اضطرَبوا في الحكْم بين العَقْد والإشارة، ولولا أنّ مغْزانا في هذا الكتابِ سوى هذا الباب، لقد كانَ هذا ممَّا أُحِبُّ أن يعرفَه إخوانُنَا وخلطاؤنا، فلا ينبغي لنا أيضاً أن نأخذ في هذا الباب من الكلام، إلاّ بعدَ الفَراغ ممَّا هو أولى بنا منه، إذ كنتَ لم تنازِعني، ولم تَعِبْ كتبي، من طريقِ فضل ما بين العَقْد والإشارة، ولا في تمييز ما بين اللفظ وبينهما، وإنَّما قَصَدْنا بكلامنا إلى الإخبار عن فضيلة الكتاب.
avatar
أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42682
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى