فضل التعلم - للجـــــــــــــــــــاحظ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

فضل التعلم - للجـــــــــــــــــــاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الأربعاء يونيو 30, 2010 7:10 pm

وقال بعضهم: كنتُ عندَ بعضِ العلماء، فكنتُ أكتب عنه بعضاً وأدَعُ بعضاً، فقال لي: اكتبْ كلَّ ما تسمعُ، فإن أخسَّ ما تسمعُ خيرٌ من مكانه أبيض.
وقال الخليل بن أحمد: تكثَّرْ من العلم لتعرِف، وتقلّلْ منه لتحفَظ.
وقال أبو إسحاق: القليل والكثير للكتب، والقليلُ وحدَه للصدر.
وأنشد قول ابن يَسِير:

وأحفَظُ من ذاكَ ما أجمعُ


أما لو أعِي كلَّ ما أسمَـع
ت لَقِيلَ هو العالِم المِصقَع


ولم أستَفِدْ غَيْرَ ما قد جمع
عٍ من العلم تسمعُه تنـزِعُ


ولكنَّ نفسي إلى كـلّ نـو
تُ ولا أنا مِن جَمعه أشبعُ


فلا أنا أحفظُ ما قد جَمـع
وعِلميَ في الكُتْبِ مستودَعُ


وأَحصَر بالعِيِّ في مجلسي
يكنْ دهرَهُ القهقَرَى يرجِعُ


فمن يكُ في علمِه هـكـذا
فجمعُك للكتبِ لا ينـفـع


إذا لم تكنْ حافظـاً واعـياً


التخصص بضروب من العلم وقال أبو إسحاق: كلَّفَ ابنُ يسيرٍ الكتبَ ما ليس عليها، إن الكتبَ لا تحيي الموتَى، ولا تحوِّل الأحمقَ عاقلاً، ولا البليد ذكِيّاً، ولكنَّ الطبيعةَ إذا كان فيها أدنى قَبُول، فالكتبُ تشحَذُ وتَفتِق، وتُرهِف وتَشفي، ومن أرادَ أن يعلمَ كلَّ شيء، فينبغي لأهلهِ أن يداووه فإنّ ذلك إنما تصوَّرَ له بشيءٍ اعتراه فَمنْ كان ذكيّاً حافظاً فليقصِد إلى شيئين، وإلى ثلاثة أشياء، ولا ينزِع عن الدرس والمطارَحَة، ولا يدعُ أن يمرَّ على سمعه وعلى بصره وعلى ذهنه، ما قدَر عليه من سائر الأصناف، فيكون عالماً بخواصّ، ويكون غيرَ غفلٍ من سائرِ ما يجري فيه الناسُ ويخوضون فيه، ومن كان مع الدرس لا يحفظ شيئاً، إلاَّ نسيَ ما هو أكثرُ منه، فهو من الحفظ من أفواه الرجال أبعد.

أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42596
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى