منفعة الخط - للجـــــــــــــــاحــــــــــــــظ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

منفعة الخط - للجـــــــــــــــاحــــــــــــــظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الأربعاء يونيو 30, 2010 7:19 pm

وضروبٌ من الخُطوطِ بعد ذلك، تدلُّ على قدرِ منفَعَة الخطِّ. قال اللّه تبارَك وتعالى "كِرَاماً كَاتِبِينَ. يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُون" وقال اللّه عزّ وجلَّ "فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ. مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ. بأَيْدِي سَفَرَةٍ" وقال "فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِه" وقال "وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ" وقال "اقْرَأْ كِتابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً".
ولو لم تكتب أعمالُهم لكانت محفوظةً لا يدخلُ ذلك الحفظَ نِسيانٌ، ولكنَّه تعالى وعزَّ، علم أنّ كتابَ المحفوظِ ونسخَه، أوكَدُ وأبلغُ في الإنذار والتحذير، وأهيبُ في الصدور.
وخط آخر، وهو خطُّ الحازي والعرَّاف والزَّاجِر. وكان فيهم حليس الخطَّاط الأسديّ، ولذلك قال شاعرهم في هجائهم:

غَناؤكم تِلْكَ الأخاطيطُ في التُّرْبِ


فأنتم عضاريط الخَمِيسِ إذا غزَوْا


وخُطوطٌ أخَر، تكون مستراحاً للأَسيرِ والمهموم والمفكِّر، كما يعتري المفكر من قَرْع السنِّ، والغضبانَ من تصفيقِ اليد وتجحيظ العين. وقال تأبَّطَ شَرَّاً:

إذا تذكَّرتِ يوماً بعضَ أخلاقي


لتَقْرَعَنَّ عَلَيَّ السنَّ مِـنْ نَـدَمٍ


وفي خطِّ الحزينِ في الأرض يقول ذو الرُّمَّة:

بِلَقْطِ الْحَصَى والخطّ في الدارِ مُولَعُ


عَشِيَّةَ ما لِي حِـيلةٌ غـيرَ أَنَّـنِـي
بكفِّيَ والغِرْبانُ فـي الـدارِ وُقَّـعُ


أخطُّ وأَمحـو الـخـطَّ ثـم أُعِـيدُه


وذكر النابغةُ صنيعَ النساءِ، وفزَعَهنَّ إلى ذلك، إذا سُبِين واغتربن وفكّرن، فقال:

ويَخبَأنَ رُمَّانَ الثُّدِي النـواهـدِ


ويخْططْنَ بالِعيدانِ في كلِّ منزلٍ


وقد يفزع إلى ذلك الخَجِلُ والمتعلِّل، كما يفزع إليه المهمومُ وهو قولُ القاسم ابن أمية بن أبي الصَّلْت:


لتلمُّسِ العِلاَّتِ بـالـعِـيدانِ


لا ينقرون الأرضَ عند سُؤالهِم
عندَ اللقاء كأحسَـنِ الألـوانِ


بل يبسُطُون وجوهَهم فتَرَى لها



وقال الحارث بن الكِنْديّ، وذكرَ رجلاً سأله حاجةً فاعتراه العبثُ بأسنانه، فقال:

يُرِينَا أنَّهُ وَجِعٌ بضِرْسِ


وآضَ بكَفِّهِ يحتَكُّ ضِرساً


وربما اعتَرى هؤلاء عدُّ الحصى، إذا كانوا في موضعِ حصى، ولم يكونوا في موضع تراب، وهو قول امرئ القيس:

أعدُّ الحصَى ما تَنْقَضِي حَسَراتِي


ظلِلْتُ رِدَائِي فوقَ رَأسِيَ قاعـداً


وقال أميَّةُ بنُ أبي الصَّلْت:

يعتري المعتَفين فضلُ ندَاكا


نَهَراً جَارِياً وبيتـاً عِـلـيّاً
لم تعلِّلهمُ بلَقْطِ حَصـاكَـا


في تراخ من المكارمِ جَزْلٍ


وقال الآخر، وهو يصِف امرأةً قُتِل زوجُها، فهي محزونة تلقط الحصى:

على أمِّ أحوى المُقْلَتَـين خَـذُولِ


وبيضاءَ مكسال كأنَّ وشـاحَـهـا
مع الصُّبح أو في جُنحِ كلِّ أصيلِ


عَقَلت لها منْ زوجَها عَدَدَ الحصى


يقول: لم أُعْطِِهَا عقْلاً عن زوجها، ولم أُورثها إلاّ الهمَّ الذي دعاها إلى لقط الحصى، يخبر أنَّه لمنِعَتِه، لا يُوصَل منه إلى عقلٍ ولا قَوَد.
avatar
أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42772
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى