تاريخ الشعر العربي - للجــــــــــــــــــاحظ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تاريخ الشعر العربي - للجــــــــــــــــــاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الأربعاء يونيو 30, 2010 7:55 pm

وأما الشعرُ فحديثُ الميلاد، صغير السنِّ، أوّلُ من نَهَجَ سبيلَه، وسهَّل الطريقَ إليه: امرؤ القيس بن حُجْر، ومُهَلْهِل بنُ ربيعة، وكُتُبُ أرِسطاطاليسَ، ومعلِّمِه أفلاطون، ثم بَطْلَيموس، وديمقراطس، وفلان وفلان، قبلَ بدِءِ الشعر بالدهور قبلَ الدهور، والأحقاب قبلَ الأحقاب.
ويدلُّ على حداثةِ الشعر، قولُ امرئ القيس بن حُجْر:


ضيّعه الدُّخلُلُـون إذ غَـدَرُوا


إنَّ بني عوفٍ ابتَنَوا حـسـنـاً

ولم يَضِعْ بالمَغيب مَنْ نَصَرُوا


أدَّوا إلى جارهم خـفـارتـه
ولا اسـت عَـيرٍ يحـكـهـا الـثَّـفـــر


لا حِـمْـــيَريٌّ وفـــى ولا عُـــدَسٌ




لكن عُوَيرٌ وفَى بذمَّتِه لا قِصَر عابَهُ ولا عَوَرُ



فانظُرْ، كم كان عمرُ زُرارةَ وكم كان بين موت زُرارة ومولدِ النبي عليه الصلاة والسلام? فإذا استظهرنا الشعرَ، وجدنا له إلى أن جاء اللّه بالإسلام خمسين ومائةَ عام، وإذا استظهرنا بغاية الاستظهار فمائتي عام.
قال: وفضيلة الشعر مقصورةٌ على العرب، وعلى من تكلَّم بلسان العرب. والشعر لا يُستطاع أن يترجَم، ولا يجوز عليه النقل، ومتى حوِّل تقطَّع نظمُه وبطلَ وزنُه، وذهب حسنُه وسقطَ موضعُ التعجب، لا كالكلامِ المنثور، والكلامُ المنثور المبتدأُ على ذلك أحسنُ وأوقعُ من المنثور الذي تحوّل من موزون الشعر.
قال: وجميع الأمم يحتاجون إلى الحكم في الدين، والحكم في الصناعات، وإلى كلِّ ما أقام لهم المعاشَ وبوَّب لهم أبوابَ الفِطَن، وعرَّفهم وجوهَ المرَافق؛ حديثُهم كقديمهِم، وأسودُهم كأحمرِهم، وبعيدُهم كقريبهم؛ والحاجة إلى ذلك شاملَة لهم.
avatar
أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42719
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى