ما ذكر صاحبُ الديك من ذمِّ الكلابِ - للجـــــــــــــــــــاحظ

صفحة 1 من اصل 2 1, 2  الصفحة التالية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ما ذكر صاحبُ الديك من ذمِّ الكلابِ - للجـــــــــــــــــــاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الجمعة سبتمبر 17, 2010 9:22 pm

ما ذكر صاحبُ الديك من ذمِّ الكلابِ
وتعدد أصناف معانيها
وتعداد أصناف معايبها ومثالبها، مِن لؤمها وجبنها وضعْفها وشرَهها، وغدْرِها وبَذَائِها، وجهْلها وتسرُّعِها، ونتْنها وقذَرها، وما جاء في الآثار من النَّهْي عنِ اتخاذها وإمساكها، ومن الأَمْر بقتْلِها وطردها، ومن كثرةِ جناياتها وقلَّة رَدِّها ومِن ضرب المثَل بلؤمها ونذالتها، وقبحِها وقبْحِ معاظلتِها وَمِن سماجة نُباحِها وكثرة أذاها، وتقذُّر المسلمين من دنوِّها، وأنّها تأكل لحومَ الناسِ، وأنَّها كالخلْق المركّبِ والحيوان الملفّق: كالبغْل في الدوابِّ وكالراعِبيِّ في الحمام، وأنّها لا سبعٌ ولا بهيمة، ولا إنسيَّةٌ ولا جِنِّيَّة، وأنَّها من الحِنِّ دون الجِنّ، وأنّها مطايا الجِنِّ ونوعٌ من المِسْخ، وأنَّها تنبُش القبورَ وتأكُلُ الموتى، وأنَّها يعتريها الكَلَبُ مِن أكل لحوم الناس. فإذا حكيْنَا ذلكَ حكَينا قولَ من عدَّد محاسنَها، وصنّف مناقبها، وأخذْنا مِنْ ذكر أسمائِها وأنسابها وأعراقها، وتفدية الرجال إيَّاها واستهتارهم بها، وذكر كسْبِها وحراستها، ووفائها وإلْفها وجميعِ منافعها، والمرافق التي فيها، وما أُودِعت من المعرِفة الصحيحةِ والفِطَن العجيبة والحسِّ اللطيف والأدب المحمود، وذلك سِوى صِدق الاسترواح وجَودَةِ الشمِّ، وذِكْر حفظها ونَفَاذها واهتدائِها، وإثباتِها لصُوَر أربابها وجيرانها، وصبرِها، ومعرفتِها بحُقوق الكرام، وإهانتها اللئام، وذكر صبْرها على الجفا، واحتمالها للجوع، وذكر ذِمامها وشدَّةِ مَنْعِها مَعَاقِدَ الذِّمَارِ منها، وذكر يَقَظَتها وقِلَّة غفلتها وبُعْدِ أصواتها، وكثرة نسْلها وسرعة قَبولها وإلقاحها وتصرُّفِ أرحامِها في ذلك، مع اختلاف طبائِع ذكورها والذكور من غير جنسها، وكثرةِ أعمامِها وأخوالها، وتردُّدها في أصناف السِّباع، وسلامتها من أعراق البهائم، وذكر لَقَنها وحكايتها، وجودة ثقافتِها ومَهْنِها وخِدمتها، وجِدِّها ولِعْبها وجميعِ أمورها؛ بالأشعارِ المشهورة والأحاديث المأثورة، وبالكتُبِ المنَزَّلة والأمثالِ السائرة، وعن تجرِبةِ النَّاس لها وفِراستِهم فيها، وما عايَنوا منها؛ وكيف قال أصحابُ الفأل فيها، وبإخبار المتطيِّرين عنها، وعن أسنانها ومنتهى أعمارها وعدد جرائها، ومدَّةِ حملها، وعن أسمائها وألقابِها، وسِماتِها وشِياتها، وعن دوائها وأدوائها وسياستها، وعن اللاتي لا تلقَنُ منها وعن أعراقِها والخارجيِّ منها وعن أصول مواليدها ومخارج بلدانها.
وذكر صاحبُ الديك ما يحفظ من أَكلِ الكلابِ للحُوم النَّاس فقال: قال الجَارود بن أبي سَبْرَة في ذلك:
وقوَّتِه أخزى ابنَ عَمْرَةَ مـالـكـا ألم تر أنَّ اللّـهَ ربِّـي بَـحـوْلِـه
فقد صارَ في أرض الرُّصافةِ هالكا فَمنْ كانَ عنه بالـمـغـيَّبِ سـائلاً
إذا اجتَبْن مُسْوَدّاً مِنَ الليل حالـكـا تظلُّ الكلابُ العـادياتُ يَنُـشْـنَـه
وقال نُفَيع بن صفَّار المحاربي من ولد مُحارِب بن خُصَفة في حرب قيسٍ وتغلب:
حتى تَعادَلَ مَيلُ تَغلِب فاستَوَى أفنَتْ بَني جُشَم بن بكرٍ حَرْبُنـا
فلتَبْكِ تَغْلِبُ للأُنوفِ وللخُصى أكَلَ الكلابُ أَنوفَهم وخُصَاهُـمُ
وقال أبو يعقوب الخُرْيمي، وهو إسحاق بن حسَّان بن قوهي في قتلَى حربٍ ببغداد:
المعتْرَكِ مَعفورة مَنَاخِرُهـا وهَل رأيتَ الفتيانَ في بـاحة
يشقَى به في الوَغَى مَساعِرُها كلّ فتًى مانـعٍ حـقِـيقَـتَـه
مخضوبةً من دمٍ أظافِـرُهـا باتَتْ عليه الكلابُ تنـهَـشُـه
وقال أبو الشمقمق وهو مَرْوان بن محمد، مولى مرْوان بنِ محمَّد، ويكنى أبا محمَّد:
وجَدُوه بـالأُبُـلَّـه يُوسفُ الشاعرُ فَرْخ
كامناً في جَوف جُلَّه حَلَقِيٌّ قَدْ تُـلـقِّـي
بِ عليْهِ بمِسَـلَّـه خيَّطوها خشْيَةَ الكل
وذُكر لي عن أبي بَكر الهُذَليِّ، قال: كنَّا عندَ الحسن إذ أقبل وكيع بن أبي سُود فجلس، فقال يا أبا سعيد: ما تقولُ في دم البراغيث يُصيب الثوب: أيصلَّى فيه? فقال: يا عجباً ممَّن يلَغ في دماءِ المسلمين كأنَّه كلبٌ، ثم يسألُ عن دم البراغيث فقام وكيعٌ يتخلَّج في مِشيتِه كتخلُّج المجنون، فقال الحسن: إنَّ للّه
avatar
أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42863
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ما ذكر صاحبُ الديك من ذمِّ الكلابِ - للجـــــــــــــــــــاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الجمعة سبتمبر 17, 2010 9:23 pm

في كلِّ عضوٍ منه نعمةً فيستعين بها على المعصية، اللَّهمَّ لا تجعلْنا ممَّن يتقوَّى بنعمتِك على معصيتك.
ما أضيف من الحيوان إلى خبث الرائحة وقال صاحب الديك: أشياءُ مِنَ الحيوانِ تُضافُ إِلى نتْنِ الجُلُود وخُبث الرائِحة، كريح أبْدان الحيَّات، وكنتْن التُّيوس وصُنانِ عرَقها، وكنتن جِلدِ الكلاب إذا أصابه مطر، وضروبٌ من النَّتن في سوى ذلك، نحنُ ذاكروها إن شاء اللّه تعالى.
وقال رَوح بن زنباع الجُذَاميّ في امرأته، وضرب بالكلب المثل:
وريحُها ريحُ كلْبٍ مَسَّهُ مَطَرُ رِيح الكرائمِ معروفٌ لَهُ أَرَجٌ
قال: وكانت امرأةُ رَوح بن زِنباع أمَّ جعفر بنتَ النُّعمان بن بشير، وكان عبدُ الملك زوَّجه إيّاها، وقال: إنَّها جاريةٌ حسناء، فاصبرْ على بَذَاءِ لسانِها.
وقال الآخر:
وريح كلبٍ في غَدَاةٍ طَلّهْ وريحُ مَجْروبٍ وريح جُلَّه
وأنشد أبو زيد في ذلك:
ريحُ الكلاب إذا ما بلّها المطر كأنَّ ريحَهُمُ من خُبْثِ طُعْمَتِهِمْ
ومما ذُكر به الكلبُ في أكله العَذِرة، قولُ الراجز:
أَحرَصُ من كلبٍ على عِقْيِ صَبِي
وقال مثل ذلك حَنْظَلة بن عَرَادة في ذكره لابنِه السَّرَنْدَى:
خَلَّى أباه بقفـر الـبِـيد وادَّلـجـا ما للسَّرَنْدَى أطالَ الـلّـهُ أيْمَـتَـهُ
وإن رأى غفلةً من جـارِهِ ولـجـا مِجْعٌ خَبيثٌ يُعاطي الكَلْبَ طُعْمَـتَـه
والكلبُ يلحَسُ من تحتِ استِه الرَّدَجا رَبَّيْته وهو مثلُ الفَـرْخ أَصْـرُبُـهُ
يقال للذي يخرُج من بطن الصبيِّ حين يخرُج من بطن أمه عِقي بكسر العين، ويقال عقَى الصبي يعِقي عَقْياً، فإذا شُدَّ بطنُه للسِّمن قيل قد صُرِبَ ليسمَن، والعِقي وهو العَقْية الغيبة، وإيَّاه عنَى ابنُ عمر حين قيل له: هلاَّ بايعت أخاك ابن الزُّبير? فقال: إنَّ أخي وضَعَ يده في عَقْيَةٍ ودعا إلى البَيعة، إنِّي لا أنزَع يَدِي مِن جماعةٍ وأضعُها في فُرقة.
وفي الحديث المرفوع: الراجعُ في هِبَتِه كالرَّاجِع في قَيئه، وهذا المثلُ في الكلب.
ويقالُ: أبخَلُ من كلبٍ على جِيفة، وقال بعضُهم في الكلب: الجِيفة أحبُّ إليه من اللّحم الغريض، ويأكل العَذِرة ويرجِع في قيئه، ويشغَر ببَوله فيصير في جوفِ فيه وأنفه، ويحذفه تِلقاءَ خَيشومه.
وقال صاحب الكلب: إنْ كنتُم إنَّما تستسقطون الكلب وتستسفلونه بهذا وأشباهه، فالجيفةُ أنتنُ من العذرة، والعَذرة شرٌ من القيء، والجيفة أحبُّ إلى أشراف السباع ورؤسائها من اللحم العبيط الغريض الغضِّ.
مأكل السبع والأسَد سَيِّد السباع، وهو يأكل الجِيفةَ، ولا يعرِض لشرائع الوحش وافتراس البهائم، ولا للسابلة من الناس، ما وَجَدَ في فريسته فَضْلة، ويبدأ بعدَشُرْب الدَّم فيبقُر بطنَه ويأكل ما فيه من الغثيثة
avatar
أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42863
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ما ذكر صاحبُ الديك من ذمِّ الكلابِ - للجـــــــــــــــــــاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الجمعة سبتمبر 17, 2010 9:27 pm

والثفل والحَشْوة والزِّبل، وهو يرجع في قيئه، وعنه ورِث السِّنَّور ذلك.
ما قيل في السبع من الأمثال وهو المضروبُ به المثلُ في النَّجدة والبسالة، وفي شِدَّة الإقدام والصَّولة، فيقال: ما هو إلاّ الأسد على براثنه وهو أشدُّ من الأسد وهو أجرَأ من الليث العادي وفلان أسدُ البلاد وهو الأسد الأسود، وقيل لحمزة بن عبد المطَّلب أسدُ اللّه، فكفَاك من نُبْل الأسد أنَّه اشتُقَّ لحمزة بن عبد المطَّلب من اسمه، ويقال للملك أَصْيَد إذا أرادوا أن يصِفوه بالكِبْر وبقلَّةِ الالتفات، وبأنَّ أنفَه فيه أسلوب ولأنَّ الأسد يَلتفت معاً لأنَّ عنقه من عظم واحد، وقال حاتم:
ورفعتَ رأسَك مثلَ رأسِ الأصْيَدِ هَلاَّ إذا مَطَرَ السماءُ عـلـيكُـمُ
وقال الآخر:
وتَغلِبَ والصِّيدَ النواظرِ من بَكر يَذُودونَ كلباً بالـرِّمـاحِ وطَـيِّئاً
وقال الآخر :
نَمَاه أبٌ ما جدٌ أصـيَدُ وكم لي بها من أبٍ أصْيَدٍ
وبعدُ فإِنّ الذي يأكل الجِيفةَ لم يبعُد من طبعِ كثيرٍ من الناس؛ لأنَّ من الناس من يشتهي اللحمَ الغابَّ، ومنهم من يشتهي النَّمكْسُود، وَلَيْسَ بَيْنَ النَّمَكْسُودِ، وبين المصلوب اليابس كبيرُ فرق، وإنَّما يذبحون الدِّيَكَةَ والْبَطَّ والدَّجاج والدُّرّاج من أوََّلِ الليل، ليسترخيَ لحمُها، وذلك أول التَّجييف.
فالأسد أجمعُ لهذه الخصال من الكلب، فهلاَّ ذكرتمْ بذلك الأسد وهو أنبَهُ ذِكراً وأبعدُ صيتاً.
وأمَّا ما ذكرتم من نَتْن الجِلد ومن استنشاق البول، فإنَّ للتيسِ في ذلك ما ليس للكلب، وقد شاركه في الحذْفِ ببوله تِلقاءَ أنفه، وباينَه بشدَّةِ الصُّنان؛ فإنَّ الأمثالَ لَه أكثرُ ذِكراً، وفي العنز أيضاً عيوب.
وفي توجيه التيس ببوله إلى حاقِّ خَيشومه قال الشاعر لبعض من يهجُوه:
فعادَ لك المُسْمِي فأسْمَاك بالقحر دُعِيتَ يَزِيدَ كي تَزِيدَ فلـم تَـزِدْ
عَلَيْهِ فيمذي في لَبَانٍ وفي نحر وما القَحْرُ إلاَّ التيسُ يَعْتِك بولُه
وقال آخر في مثل ذلك:
عَتُودٌ في مفارِقِه يَبولُ أَعثمانُ بنُ حَيَّانَ بن لؤم
نَعامَتُه ويفهم ما يقول ولو أَنِّي أشافِهُه لشالت
وبعد: فما يُعلمَ من صنيع العنز في لبنها وفي الارتضاع من خلفها إلاَّ أقبح.
وقال ابن أحْمَرَ الباهليُّ في ذلك:
كالعنز تعطِفُ روْقَيها وتَرْتَضِعُ إنّا وجَدْنا بَني سَهْمٍ وجاملـهـم
وقلتم: هَجَا ابْنُ غادية السلمي بعضَ الكِرام، حينَ عُزِل عن يَنْبُع، فقال لمن ظنَّ أنَّه إنَّما عُزِل لمكانه:
دَبِرُ الحراقفِ والفَقَارِ مُوقَّعُ رَكِبوك مُرتَحَلاً فظهرُك منهمُ
نحوَ الذين بهم يَعِزُّ ويمـنـعُ كالكلبِ يَتْبَعُ خانِقِيهِ وينتحـي
وقال ابن هَرْمة الفِهريّ:
ولا ضَرَّت بفُرْقتها نِـزارَا فما عادَت لذِي يمنٍ رؤوسـاً
وتَرْأَمُ مَنْ يُحِدُّ لها الشِّفـارَا كعَنْز السَّوْءِ تَنْطَحَ مَنْ خَلاهَا
avatar
أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42863
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ما ذكر صاحبُ الديك من ذمِّ الكلابِ - للجـــــــــــــــــــاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الجمعة سبتمبر 17, 2010 9:28 pm

وما نعلم الرُّجوعَ في الجِرَّة، وإعادةَ الفرثِ إلى الفم ليُستقصَى مضغُه إلاَّ أسمجَ وأقذَرَ من الرُّجوعِ في القَيْءِ، وقد اختار اللّه عَزّ وجلَّ تلك الطبيعةَ للأنعام، وجعل الناسَ ليسوا لشيءٍ من اللُّحمان أشدَّ أكلاً ولا أشدَّ عَجباً بِهِ منكم، ولا أصلحَ لأبدانهم ولا أغْذَى لهم من لُحُوم هذه الأنعام أفتائِهَا ومَسَانِّهَا.
وقال صاحبُ الديك: ما يشبه عَوْدُ الماشيةِ في الجِرَّة، ورجوعُها في الفرث تطحَنُه وتُسيغه، الرجُوعَ في القيء، وقد زعمتم أنَّ جِرَّةَ البعيرِ أنتنُ مِن قَيءِ الكلاب لطول غُبُوبها في الجوف، وانقلابها إلى طباع الزِّبل، وأنَّها أنتن من الثلط، وإنَّما مثل الجِرَّة مثل الرِّيق الذي ذكره ابنُ أحمر فقال:
وقَدْ يدوِّمُ رِيقَ الطَّامِعِ الأَمَلُ هذا الثناءُ وأجْدِرْ أن أُصاحبه
فإنَّما مَثَلُ القَيءِ مَثَلُ العَذِرَة؛ لأنَّ الرِّيق الذي زعمتم، ما دامَ في فم صاحبه، ألذُّ من السلوى، وأمتعُ من النسيم، وأحسنُ موقعاً من الماء البارد من العطاش المسهوم، والريقُ كذلك ما لم يزايِل موضعَه، ومتى زايل فَمَ صاحبِه إلى بعض جِلْده اشتدّ نتْنه وعادَ في سبيل القيء.
فالرِّيق والجِرَّةُ في سبيلٍ واحد، كما أنَّ القيء والعَذِرة في سبيل واحد، ولو أن الكلبَ قَلَسَ حتَّى يمتلئ منه فمه، ثم رجع فيه من غير مباينةٍ له، لكان في ذلك أحقَّ بالنظافة من الأنعام في جِرَّتها، وحشيِّها وأهليِّها، وإنَّ الأرانِبَ لَتَحِيضُ حيضاً نَتِناً، فما عاف لحمَهَا أصحابُ التَّقَذُّرِ لمشاركَتِها الأنعامَ في الجِرَّة.
فقال صاحب الكلب: أمَّا ما عبتموه من أكْلِ العَذِرة، فإنَّ ذلك عامٌّ في الماشيةِ المتخيَّرِ لحمُها على اللُّحْمان، لأنَّ الإبل والشياه كلّها جَلاّلة وهُنَّ على يابسِ ما يخرُج من الناسِ أحرَصُ؛ وعلى أنّها إذَا تعوَّدت أكل ما قد جفَّ ظاهرُه وداخلُه رطبٌ، رَجَع أمرُها إلى ما عليه الكلب، ثم الدَّجاج لا تَرْضَى بالعَذِرة، وبما يَبْقَى من الحبوبِ التي لم يأتِ عليها الاستمراء والهضْم، حتَّى تلتمِس الديدانَ التي فيها، فتجمع نوعين من العذرة لأنها إذا أكلت ديدان العَذِرَةِ فقد أتَتْ على النَّوْعين جميعاً، ولذلك قال عبد
avatar
أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42863
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ما ذكر صاحبُ الديك من ذمِّ الكلابِ - للجـــــــــــــــــــاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الجمعة سبتمبر 17, 2010 9:29 pm

الرحمن بن الحَكَم في هجائِه الأنصار بخبيث الطعام، فضرب المثلَ بالدَّجاج من بين جميع الحيوان، وترَكَ ذِكر الكلاب وهي له مُعْرِضة فقال:
لخُبْثِ الأَطْعِمَاتِ مِنَ الدَّجَاجِ وللأَنْصَارُ آكَلُ في قُـرَاهـا
ولو قال:
لِخُبْثِ الأَطْعِمَاتِ مِنَ الْكِلابِ وللأَنْصَارُ آكَلُ في قُـرَاهـا
لكان الشِّعْر صحيحاً مُرضياً.
وعلى أنَّ الكلابَ متى شبِعت، لم تعرض للعَذِرة، والأنعامُ الجلاَّلةُ وكذلك الحافِر، قد جعلت ذلك كالحَمْضِ إذا كانت لها خَلَّةٌ؛ فهي مَرَّة تتغذَّى به ومرة تتحمَّض، وقد جاء في لحُوم الجَلاَّلة ما جاء.
رغبة الملوك والأشراف في الدجاج
وملوكُنا وأهلُ العيشِ مِنَّا، لا يرغبون في شيءٍ من اللُّحمان رغبَتَهم في الدَّجاج، وهم يقدِّمونها على البطِّ والنواهض، والقَبَجِ والدُّرَّاج، نعم وعلى الجِداء والأَعْنُقِ الحُمْرِ من بَنَاتِ الصَّفَايا، وهم يعرفُون طبعها وسوء قُوتِها، وهم مع ذلك يأكلون الرَّواعِيَ كما يأكُلون المسمَّنات.
الشبوط أجود السمك وأطيبُ ما في الأنهار من السمك، وأحسنُها قُدوداً وخَرْطاً، وأسبطُها سُبُوطاً، وأرفعُها ثمناً وأكثرُها تصرُّفاً في المالح والطريّ، وفي القَرِيسِ والنَّشوطِ الشَّبُّوطُ، وليس في الماء سمكة رفيعةُ الذكر ولا ذاتَ خمول، إلاَّ وهي أحرص على أكْل العَذِرة منها، وإنّها في ذلك لأَشدُّ طلباً لها من الخِنزير في البرِّ، والجِرِّيِّ في البحر.
لحم الخنزير وقد عَلم الناسُ كيفَ استطابةُ أكلِ لحُومِ الخنازير، وأكلُ الخنازيرِ لها، وكيف كانت الأَكاسرة والقياصرةُ يقدِّمونها ويفضِّلونها، ولولا التعبُّدُ لجَرَى عندنا مَجْرَاه عندَ غيرِنا.
وقد علم النَّاسُ كيف استطابةُ أكل الجِرِّيِّ لأذنابها.
ما قيل في الجري وفي الجِرّيِّ قال أبو كَلْدة: هو أُدْم العُميان، وجيِّدٌ في الكَوْشَان ودواءٌ للكليتين، وصالحٌ لوجَع الظهر وعَجْبِ الذَّنب، وخِلافٌ على اليهود، وغيظٌ على الروافض؛ وفي أكله إحياءٌ لبعض السُّنن، وإماتةُ بعضِ البِدَع، ولم يُفْلَجْ عليهِ مُكثِرٌ منه قطُّ، وهو محنةٌ بين المبتدِع والسُّنِّي، هلك فيه فِئَتَانِ مذْ كانت الدنيا: محلِّلٌ ومحرِّم.
وقال أبو إسحاق: هو قبيح المنظر، عاري الجِلدِ، ناقص الدّماغِ، يلتهم العَذِرة ويأكل الجرذان صحاحاً والفأرَ، وزَهِمٌ لا يُستَطاعُ أكلُه إلاّ محسِيّاً ولا يتصرَّفُ تصرُّفَ السمك، وقد وقع عليه اسم المِسْخ، لا يَطِيب مملوحاً ولا ممقوراً، ولا يؤكل كباباً، ولا يُختارُ مطبوخاً، ويُرمَى كلُّه إلاَّ ذنَبه.
والأصناف التي تَعرض للعَذِرة كثيرة، وقد ذكرنا الجلاَّلاَتِ من الأنعامِ والجِرِّيِّ والشَّبُّوطِ من السمك، ويعرِض لها من الطير الدَّجاجُ والرَّخَمُ والهَداهِد.
avatar
أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42863
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ما ذكر صاحبُ الديك من ذمِّ الكلابِ - للجـــــــــــــــــــاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الجمعة سبتمبر 17, 2010 9:30 pm

الأنوق وما سمي بهذا الاسم وقد بلغ من شَهوة الرَّخَمَة لذلك، أنْ سمَّوها الأنوق، حتى سمَّوا كلَّ شيءٍ من الحيوان يعرِض للعذِرة بأنوق، وهو قول الشاعر:
لجارتَيه ثـم ولَّـى فـنـثـلْ حتَّى إذَا أضحى تَدَرَّى واكتحـل
رِزقَ الأَنُوقَينِ القَرَنْبَى والجُعَل
avatar
أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42863
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ما ذكر صاحبُ الديك من ذمِّ الكلابِ - للجـــــــــــــــــــاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الجمعة سبتمبر 17, 2010 9:31 pm

ما قيل من الشعر في الجُعَل
ولشدَّة طلب الجعل لذلك قال الشاعر:
كَأَنَّه شُرَطيٌّ بَاتَ في حَـرَسِ يَبِيت في مجلس الأقوام يَربَؤُهم
وكذلك قال الآخر:
بَاتَ يعشِّي وَحْدَه ألفَيْ جُعَل إذا أتَوه بـطـعـامٍ وأكَـلْ
هذا البيتُ يدلُّ على عِظَم مقدار النَّجْو، فهجاه بذلك، وعلى أنَّ الجُعَل يقتات البَراز.
وفي مثل ذلك يقول ابن عَبْدَل - إن كان قاله - وإنما قلت هذا لأنَّ الشعر يَرتفِع عنه، والشعر قوله:
ثى إذا ما غدا أبـو كـلـثـومِ نِعْم جارُ الخنزيرةِ المرضعُ الغر
من ثَـريدٍ مـلـبَّـقٍ مـأدُوم ثاوياً قد أصابَ عـنـد صـديقٍ
سِ فألقَى كالمِعْلَفِ المَـهْـدُوم ثم أنحى بجَعره حاجبَ الـشـم
عامداتٍ لتـلِّـهِ الـمـركـومِ بضَريطٍ ترى الخنـازير مـنـه
وقال الراجز في مثل ذلك:
ثُمَّتَ أَلبَانَ البَخاتِي جَعْجَعَـا قد دقَّهُ ثَارِدُهُ وصَـوْمَـعَـا
ثُمَّتَ خوّى بارِكاً واسْتَرْجَعا جَعْجَعَة العَوْدِ ابْتَغَى أنْ يَنْجَعا
عَن جاثِمٍ يُحْسَبُ كلباً أبقعا
وفي طلب الجُعَل للزِّبْلِ قال الراجز وهو أبو الغُصْن الأسَدي:
من كل ذات بُخْنقٍ غَمَلَّجـه ماذا تلاَقي طَلَحَاتُ الحرجـه
مِنَ الضُّرَاطِ والفُسَاءِ السمجه ظَلّ لها بَيْنَ الحـلال أَرَجَـه
تعطيه عنها جعَلاً مُدحرجَـه فجئتُها قاعِـدَةً مـنـشـجـه
وقال يحيى الأغرّ: تقول العرب سَدكَ به جُعَله، وقال الشاعر:
إنَّ الشقيَّ الذي يُغْرَى به الجُعَلُ إذا أتيتُ سُليمَى شَبَّ لي جُعَـل
يضرب هذا المثلُ للرَّجل إذا لَصِقَ به من يكره، وإذا كان لا يزال يراه وهو يهرُب منه، قال يحيى: وكان أصلُه ملازمةَ الجُعَل لمن بات في الصحراء، فكلَّما قام لحاجةٍ تبِعه؛ لأنَّه عنده أنَّه يريد الغائط.
القرنبى وفي القَرَنْبَى يقول ابنُ مقبل:
قبُوعَ القَرَنْبَى أخْلَفَتْه مجاعره ولا أطرُق الجَاراتِ بِاللَّيل قابعاً
والقبوع: الاجتماع والتقبض، والقرَنْبى: دويْبَّةٌ فوق الخُنْفَسَاء ودونَ الجعل، وهو والجعل يتْبعان الرَّجلَ إلى الغائط.
الهدهد وخبث ريحه ومن الطَّير الذي يُضارِع الرَّخمة في ذلك الهدهدُ، منتنُ البَدَن وإن لم تجدْه ملطخاً بشيءٍ من العَذِرة؛ لأنَّهُ يبني بيته ويصنع أُفحوصَه من الزِّبل، وليس اقتياتُه منه إلاَّ على قدْر رغبتِه وحاجته في ألاّ يتَّخذ بيتاً ولا أُفحوصاً إلاّ منه، فخامَرَه ذلك النَّتنُ فَعَلِق ببدنه وجرى في أعراق أبويه؛ إذ كان هذا الصنيع عامّاً في جنسه.
وتعتري هذه الشَّهْوةُ الذِّبان، حتَّى إنَّها لو رأتْ عسلاً وقذَراً، لكانت إلى القذَر أسرعَ، وقال الشاعر:
قفا مالِكٍ يُقْصِي الهُمومَ عَلَى بَثْقِ قَفاً خَلْفَ وَجْهٍ قَدْ أُطِـيلَ كـأنَّـه
وأبخَلُ من كَلْبٍ عَقُور على عَرْقِ وأعظمُ زهواً من ذُبابٍ على خِراً
ويزعمون أَنَّ الزُّنبورَ لهِجٌ بصيد الذِّبان، ولا يكاد يصيده إلاَّ وهو ساقطٌ على عذرة لفَرْط شَهْوتِه لها ولاستفراغها، فيعرِف الزُّنبور ذلك، فيجعل غَفلتَه فُرصة ونُهْزة، قالوا: وإنَّما قلنا ذلك لأنّا لم نجِدْه يرومُ صيدَه وهو ساقِطٌ على ثمرةٍ، فما دونها في الحلاوة.
شعر في الهجاء وقال أبو الشَّمقمق في ذلك:
مقُ رأس الأَنتـانِ والـقَـذِره الطّريقَ الطَّرِيقَ جـاءكُـم الأح
لِ وخالُ الجاموسِ والبـقَـره وابْنُ عمِّ الحمارِ في صورةِ الفي
كمشي خِنـزيرةٍ إلـى عَـذِره يمشي رُويداً يريد حَلْـقـتـكـم
avatar
أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42863
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ما ذكر صاحبُ الديك من ذمِّ الكلابِ - للجـــــــــــــــــــاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الجمعة سبتمبر 17, 2010 9:32 pm

وقال حَمَّادُ عَجْرَد في بشَّارِ بْن بُرْدٍ العُقَيليّ:
مِنْ كلِّ مَنْ مِنْ خَلْقِهِ صَوَّرا ما صَوَّرَ اللّه شِبْـهـاً لَـه
بالكلب أعراقاً ولا مَكْسِـرا أَشَبَهَ بِالخِنزيرِ وجـهـاً ولا
أنجَسَ أو أطْفَسَ أو أقـذرا ولا رأينَـا أحـداً مـثـلـه
جِلْـدتُـه الـعَـنْـبــرا لو طُلِيتْ جِلدتُه عنبراً لنتَّنت
تَحَوَّلَ المِسْكُ علـيه خِـرَا أو طُلِيت مِسكـاً ذَكِـيّاً إذَنْ
وقال أبو نُواس في هِجَاء جَعْفرِ بْنِ يحيى بن خالد البرمَكيّ:
أَليس جَزَائي أن اعْطَى الخِرَا إذا ما مدحتُ فتًى مـن خِـرَا
وقال أعرابيٌّ يهجو رجلاً يقال له جُلمود بن أوس، كان مُنتنَ العرق:
ورَعَـدت حـافـتـــه وَبـــرَقـــا إنِّـي إذا مـا عـارضـي تـألَّــقـــا
كانَ لـحـمـقـاءَ فـصـارَ أَحـمَـقَــا أهلـكـتُ جُـلـمـودَ بـنَ أَوس غَـرَقـا
أخـبـث شـيءٍ عَـرَقـاً وخِـرَقَـــا
وقال حَمَّادُ عَجْرَدٍ في بشَّار:
كلبِ فـي الـخـلْـق أَنْـتَ لا الإنْـسَـانِ يا ابنَ بُرْدٍ اخْسَأ إليك فمثلُ ال
بِ وأولَـى مِـنْـه بـكـــلِّ هَـــوَانِ بَلْ لَـعَـمْـري لأَنْـتَ شَـرٌّ مـن الـكـل
حِكَ يا ابْـنَ الـطَّـيان ذي الـتُّـبَّـــانِ ولَـرِيحُ الـخِـنْـزِيرِ أطـيَبُ مِــنْ رِي
وقال بعض الشعراء في عبد اللّه بن عُمير:
ثَنـاءَ كَـرِيحِ الـجَـوْرَبِ الـمـتـخـرقِ غَزَا ابنُ عُميرٍ غَزْوةً تركَتْ له
وقال حمَّادُ عَجْرَدٍ في بشَّار:
ومَن يفِرُّ الناسُ من رِجْـسِـه قُلْ لشَقِيِّ الجَدِّ فـي رَمْـسِـه
تَحْفِل برغم القرد أو تَعـسـه لِلقِرِدِ بَـشَّـارِ بْـنِ بُـردٍ ولا
فَمَا الَّذِي أدناك مـن مَـسِّـهِ للقِرْدِ باللَّـيْثِ اغـتـرارٌ بـه
بنَابِـهِ يا قِـردُ أَوْ ضِـرْسِـهِ يا ابنَ استِها فاصبِرْ على ضَغْمةٍ
ويومُه أخبثُ من أمـسِـهِ نهارُه أخبثُ مـن لـيلِـه
حتى يُدلَّى القِردُ في رَمْسِه وليس بالمُقْلِعِ عـن غَـيِّه
من جِنِّهِ طُرّاً ومن إنْسِـهِ ما خَلقَ اللّه شبـيهـاً لـه
من رُبْعه بالعُشْر أو خمْسِهِ واللّهِ ما الخِنزيرُ في نَتْنِـه
ومسُّه أليَنُ مِـن مـسِّـهِ بل ريحُه أطيبُ من ريحـهِ
ونفسُه أنبَلُ من نـفـسـهِ ووجهُه أحسنُ من وَجهِـه
وجِنسُه أكرمُ من جِنـسـهِ وعودُه أكرمُ مـن عُـودِه
وأنا حفظك اللّه تعالى أستظرِف وضعَه الخنزيرَ بهذا المكان وفي هذا الموضع، حين يقول: وعودُه أكْرَمُ من عُودِه.
وأَيُّ عودٍ للخنزير? قَبَحه اللّه تعالى، وقبح من يشتهي أكله، وقال حمَّادُ عجرد في بشَّارِ بن بُرد:
بلا مَـشُـورةِ إنـسـانٍ ولا أَثَــرِ إنَّ ابـنَ بُـردٍ رأى رُؤيَا فـأوَّلَـهَـا
عليه، إذ كانَ مكفوفاً عن الـنَّـظـرِ رأى العَمَى نِـعـمةً لـلّـه سـابـغة
قد كان بُردٌ أَبِي في الضِّيقِ والعُسُـرِ وقال: لو لَمْ أكُنْ أعمَى لكنـتُ كـمـا
إمَّا أجـيراً وإمَّـا غـيرَ مُـؤتَـجَـرِ أكدُّ نفسيَ بالـتـطـيين مـجـتـهِـداً
قَصَّابَ شاءٍ شَقِيَّ الـجَـدِّ أو بَـقَـرِ أو كنتُ إنْ أنا لم أقنَعْ بـفـعـلِ أبـي
في الحرِّ والبردِ والإدلاج وَ الْبُـكَـرِ كإخوتي دائبـاً أشـقَـى شـقـاءَهُـمُ
والرِّزقُ يأتِي بأسبـابٍ مـن الـقَـدَرِ فقد كفاني العَمَى من كلِّ مَـكْـسَـبَةٍ
إلاَّ بمَسْألتي إذ كنت فـي صِـغَـرِي فصرتُ ذا نَشَبٍ من غير ما طـلـب
ممَّا أجمِّع من تمـر ومـن كِـسَـرِ أضـمُّ شـيئاً إلـى شـيءٍ فـأذخـره
أو كان يبذُل لي شيئاً سِوى الحَـجَـر مَن كان يعرفُني لو لـم أكـن زَمِـنـاً
فإنَّها عُرَّةٌ تُربِـي عـلـى الـعُـرَر فقُل له لا هَـداه الـلّـهُ مِـن رجُـلٍ
avatar
أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42863
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ما ذكر صاحبُ الديك من ذمِّ الكلابِ - للجـــــــــــــــــــاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الجمعة سبتمبر 17, 2010 9:33 pm

يا ابنَ الخبيثة قد أدقَقْتَ في النـظـر لقد فطِنتَ إلـى شـيءٍ تـعـيش بـه
لأَير ثوبانَ ذي الهامات والـعُـجَـرِ يا ابنَ التي نَشَزَت عن شيخ صِبْيَتـهـا
ما في حِرامِّك من نَتْـن ومـن دَفَـرِ أما يكفُّكَ عن شَتْمي ومنـقَـصَـتـي
فسل أسيداً وسل عنـهـا أبـا زُفَـرِ نفَتْكَ عنهـا عُـقَـيلٌ وهـي صـادقة
من اللَّوَى، لستَ مولى الغُرِّ من مُضَر يا عبدَ أمِّ الظباء المسـتـطـبِّ بـهـا
نَذَالةِ النفس كالـخـنـزيرِ والـيَعَـر بل أنتَ كالـكـلـب ذُلاًّ أو أذلُّ وفـي
بل صورةُ القرد أبهى منك في الصُّوَرِ وأنتَ كالقردِ في تشـويه مـنـظـرِه
ووصف ابن كريمة حشٌا له، كان هو وأصحابه يتأذون بريحه فقال:
أرواح وادي خبال غير فَتَّار ولي كَنِيفٌ بِحَمْدِ اللّه يطرقني
من البَرِيَّةِ إلاَّ خَازِن الـنَّـارِ له بدائعُ نَتْن ليس يَعـرِفـهـا
كَأَنَّهُ لَهِجٌ عَمْداً بـإضْـرَارِي إذا أتانى دَخِيلٌ زَادَنِي بِـدَعـاً
وباعَ مَسْكَنَه مِن قُرْبه جاري قد اجتوانِي له الخُلاَّنُ كلُّهُـم
أو الصُّدَاعِ فمرْه يدخُلَنْ داري فمن أرادَ من البِرْسَامِ أقتَـلَـهُ
فليس يوجِدُنيه غيرُ إضماري استكثَفَ النَّتنُ في أنفي لكثرتِه
avatar
أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42863
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ما ذكر صاحبُ الديك من ذمِّ الكلابِ - للجـــــــــــــــــــاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الجمعة سبتمبر 17, 2010 9:34 pm

ثروة المحلول من الشعر
وقيل للمحلول: ويلكَ، ما حفظتَ بيتَ شعرٍ قط? فقال: بيتاً واحداً اشتهيته فحفظتُه، فقيل له: فهاته، قال: أمَا إنِّي لا أحفَظُ إلاَّ بيتاً واحداً، قيل: فكيف رزق منك هذا البيت? فَأَنْشِدْهُ، فَأَنشَدَهم:
كأنَّما نَكْهَتُهَا مِدَّةٌ تَسِيلُ من مَخْطَةِ مَجْذُوم
وزعم أصحابنا أنّ رجُلاً من بني سعد - وكان أنتنَ الناس إبطاً - بلَغه أن ناساً من عبد القيس يتحدَّوْنَه برجلٍ منهم، فمضى إليهم شدّاً، فوافاهم وقد أَزْبَدَ إبطاه، وهو يقول:
بِذِي حُطاطٍ يُعطِسُ المخنُونا أقبلتُ مِنْ جَلْهَةِ ناعـتـينـا
حتَّى تَرَى لوجهِه غُضُونـا يَزْوِي له من نتْنِهِ الجَبـينـا
نُبِّئْتَ عبدَ القيس يَأبِطونـا
قال: ومتَح أعرابيٌّ على بئرٍ وهو يقول:
كأنَّنِي جاني عُبَيْثُرَانِ يا رِيَّها إذا بَدا صُنَانِي
وقال آخر:
نَفْحَةُ خُرْءٍ مِنْ كَوَاميخ القرى كَأنَّ إبطيَّ وقد طالَ الـمـدى
ويقال إنّهُ ليس في الأرض رائِحةٌ أنتنُ، ولا أشَدُّ على النفس، من بَخَر فمٍ أو نَتْنِ حِرٍ، ولا في الأرض رائِحةُ أعصمُ لرُوحٍ من رائِحة التفاح.
وقال صاحب الكلب: فما نرى النَّاسَ يَعافُون تسميدَ بُقولِهم قبل نُجومِها وتفتُّقِ بزورها ولا بعد انتشارِ ورقها وظهورِ موضع اللُّبِّ منها حتَّى ربَّمَا ذَرُّوا عليها السَّمادَ ذَرّاً، ثُمَّ يُرْسَل عليها الماءُ حتى يَشْرَبَ اللُّبُّ قُوى العذرة، بل مَن لهمْ بالعَذِرة? وعلى أنَّهُم ما يصيبونها إلاّ مغشوشةً مُفْسَدَة، وكذلك صنيعُهم في الريحان، فأمَّا النَّخْلُ فلو استطاعوا أن يَطْلوا بها الأجذاعَ طلياً لفعلوا، وإنَّهم لَيُوقدون بها الحَمَّاماتِ وأَتاتينَ المِلاَل، وتنانير الخبز، ومن أكرم سمادهم الأبعارُ كلُّهَا والأخثاءُ إذا جفَّت، وما بينَ الثَّلط جَافاً والخثاء يابساً، وبين العَذِرة جافَّةً ويابسةً فرق، وعلى أنَّهم يعالِجون بالعَذِرة وبخرْءِ الكلب، من الذُّبحة والخانُوق في أقصى مواضِع التقزُّز وهو أقصى الحلق، ومواضع اللهاة، ويضعونَها على مواضع الشَّوكة، ويعالجون بها عُيون الدَّوابّ.
أقولٌ لمسبِّحٍ الكناس وقال مسبّح الكناس: إنَّمَا اشتُقَّ الخير من الخُرْءِ، والخرء في النوم خير، وسَلْحَةٌ مُدرِكَةٌ ألذُّ مِن كَوْمٍ العَروس ليلةَ العُرس، ولقد دخلتُ على بَعْضِ الملوك لبعض الأسباب، وإذا به قُعاصٌ وزكام وثِقَلُ رأس، وإذا ذلك قد طاولَه، وقد كان بلغني أنَّه كان هجَر الجلوس على المقعدة وإتيانَ الخلاء، فأمرتُه بالعَود إلى عادته، فما مَرَّت به أيامٌ حتى ذهب ذلك عنه.
وزعم أنَّ الدنيا مُنتِنة الحِيطان والتُّرْبةِ، والأنهار والأودية، إلاّ أنَّ النَّاسَ قد غمرهم ذلك النتْن المحيط بهم، وقد مَحَقَ حِسَّهم له طولُ مُكثِه في خياشيمهم، قال: فمن ارتابَ بخبري، فليقفْ في الرَّدِّ إلى أن
avatar
أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42863
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ما ذكر صاحبُ الديك من ذمِّ الكلابِ - للجـــــــــــــــــــاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الجمعة سبتمبر 17, 2010 9:35 pm

يمتحنَ ذلك في أوَّل ما يخرجُ إلى الدنيا، عَنْ بيتٍ مطيَّب؛ وليتشَمَّمْ تشمُّمَ المتشبِّث، عَلَى أنّ البقاعَ تتفاوت في النتن، فهذا قولُ مسبّح الكنَّاس.
avatar
أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42863
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ما ذكر صاحبُ الديك من ذمِّ الكلابِ - للجـــــــــــــــــــاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الجمعة سبتمبر 17, 2010 9:35 pm

عصبية سلمويه وابن ماسويه
وزعم لي سَلْمَوَيه وابن ماسَوَيه مُتطبِّبا الخلفاء، أنَّه ليس على الأرض جِيفةٌ أنتنُ نَتْناً ولا أَثْقَبُ ثُقوباً مِن جيفةِ بعير، فظننتُ أنَّ الذي وهَّمهما ذلك عَصَبِيَّتُهُمَا عليه، وبغضُهما لأربابه، ولأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم وعلى آله، هو المذكورُ في الكتب براكب البعير، ويقال إن الحجَّاج قال لهم: أيُّ الجيَفِ أنتن? فقيل: جِيَف الكلاب، فامتحِنَتْ فقيل له: أنتن منها جيف السنانير، وأنتن جيفها الذكورُ منها، فصلب ابن الزُّبير بين جِيفَتَيْ سنَّورين ذكرين.
أطيب الأشياء رائحة وأنتنها
وأنا أقول في النتن والطِّيب شيئاً، لعلَّك إن تفقّدتَه أن توافقَني عليه وترضى قولي، أمَّا النتن فإنِّي لم أشمَّ شيئاً أنتنَ من ريحِ حُشٍّ مقيَّر، يبول فيه الخِصيان ولا يُصَبُّ عليه الماء؛ فإِنّ لأبوالهم المترادفة المتراكبة ولريح القار وريح هواءِ الحشِّ وما ينفصل إليه من ريح البالوعة - جِهةً من النَّتْن ومذهباً في المكروه، ليس بينه وبين الأبدان عمل، وإنَّما يقصِد إلى عين الرُّوح وصميمِ القلب، ولا سيَّما إذا كان الخلاءُ غيرَ مكشوف، وكان مغموماً غيرَ مفتوح، فأمَّا الطِّيب فإني لم أشْمَمْ رائِحة قطُّ أحيا للنفس ولا أعصَمَ للرُّوح، ولا أفتَقَ ولا أغنج، ولا أطيب خِمرة من ريحِ عَروس، إذا أُحكِمت تلك الأخلاط، وكان عَرْف بَدَنها ورأسِهَا وشعرها سليماً، وإن كانت بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، فإنّك ستجد ريحاً تعلَمُ أنّهُ ليس فوقَهَا إلاّ ريحُ الجنة.
avatar
أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42863
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ما ذكر صاحبُ الديك من ذمِّ الكلابِ - للجـــــــــــــــــــاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الجمعة سبتمبر 17, 2010 9:36 pm

ما قيل في الظربان
ومما قالوا في النَّتْن، وفي ريح جُحْرِ الظَّرِبان خاصَّة، قول الحكم بن عَبْدَل:
ولحَصْدُ أنفِكَ بالمنَاجِل أَهْـوَنُ ألقيتَ نفسَكَ في عَرُوضِ مَشَقَّةٍ
جَمٌّ وفُلفُلنا هُـنـاك الـدِّنْـدِنُ أنت امرؤٌ في أرضِ أمِّكَ فُلفلٌ
بالبِرِّ واللَّطَفَ الذي لا يُخْـزَنُ فبحقِّ أمّك وهي منك حقـيقةٌ
حتَّى يُداوِيَ ما بأنْفِكَ أَهْـرَنُ لا تُدْنِ فاكَ من الأَميرِ ونحِّـه
فلَجُحْر أَنفك يا محمَّدُ أنـتَـنُ إن كان للظّرِبانِ جُحْرٌ مُنـتِـنٌ
وقال الربيع بن أبي الحقَيق - وذكر الظّرِبان - حينَ رمى قوماً بأنّهم يَفسُون في مجالسهم، لأنّ الظَّرِبان أنتنُ خلْقِ اللّه تعالى فَسْوةً، وقد عَرَف الظّرِبانُ ذلك فجعَلَه من أشَدِّ سِلاَحِهِ، كما عرَفَتِ الحُبارَي مَا في سُلاَحِها من الآلة، إذا قرب الصقر منها، والظّربانُ يدخل على الضبِّ جُحرَه وفيه حُسوله أو بيضُه، فيأتِي أضيقَ موضعِ في الجُحر فيسدُّه بيديه، ويحوِّل استَه فلا يفسو ثلاثَ فَسَوَاتٍ حتى يُدَارَ بالضبِّ فيخِرَّ سكرانَ مفشِيّاً عليه، فيأكله، ثم يقيم في جُحره حتَّى يأتِيَ على آخِر حُسوله.
وتقول العرب: إنّه ربَّمَا دخَل في خِلال الهَجْمة فيفسو، فلا تتِمُّ له ثلاثُ فَسَواتٍ حتى تتفرَّق الإبل عن المبْرَك، تتركه وفيه قِرْدان فلا يردُّها الراعي، إلاّ بالجَهْدِ الشديد.
فقال الربيع، وهجاهم أيضاً بريح التُّيوس:
إذَا مَا تَنَادَوْا لأمـرٍ شـديدِ قَلِيلٌ غَنَاؤُهُمُ فِي الـهِـياجِ
تهرُّ هريرَ العَقور الرَّصُودِ وأنتمْ كِلاَبٌ لَـدَى دُورِكـم
وما إنْ لنا فيكمُ مـن نَـدِيدِ وأنتم ظَرَابيُّ إذ تجلـسـونَ
بريح التُّيوسِ وقُبْح الخدودِ وأنتم تيوسٌ وقد تُعْـرَفـونَ
قال: ويقال: أفسى من الظّرِبان ويسمّى مفرِّقَ النَّعَمِ، يريدون من نتْن ريحِ فُسَائه، ويقال في المثل - إذا وقعَ بين الرجُلين شرٌّ فتباينَا وتقاطَعَا -: فسَا بَيْنَهُمَا ظَرِبَان، ويقال: أنتَن مِنْ ظربان لأنَّ الضبّ إنَّما يخدع في جُحْره ويُوغِل في سِرْبه لشدَّة طلب الظّرِبان له، وقال الفرزدق في ذلك:
ظَرَابِيُّ من حِمَّانَ عنِّي تثيرهـا ولو كنتُ في نارِ الجحيم لأصبَحَتْ
وكان أبو عُبيدة يُسمِّي الحِمَّانيَّ صاحِبَ الأصَمِّ: الظَّرِبان، يريد هذا المعنى، كما يسمى كل حِمَّانِيٍّ ظَرِبَاناً.
وقال ابن عَبدََلٍ:
حتَّى يداوِيَ ما بأنْفِك أهْرَنُ لا تُدْنِ فاكَ من الأميرِ ونحِّه
فلَجُحر أنفِك يا محمد أنتن إن كانَ للظَّرِبان جُحرٌ مُنتِنٌ
في شعره الذي يقول:
من كلِّ مَن يُكْفِي القصيدَ ويَلْحَنُ ليتَ الأميرَ أطاعَنِي فشـفـيتُـه
باتَتْ مناخِرُهُ بدُهْـنٍ تُـعْـرَنُ متكَوِّرٌ يَحْثُو الكـلام كـأنَّـمـا
زَمناً فأضربُ مَن ْ أشَاءُ وأسجُنُ وبنَي لهم سِجناً فكنتُ أمـيرَهـم
إن كنتَ من حبِّ التقرُّب تجبُنُ قل لابنِ آكِلة العِفَاصِ محـمَّـدٍ
ولَحَصْدُ أنفِك بالمناجِـلِ أهْـوَنُ ألقيْتَ نفسَك في عَروضِ مَشَقَّةٍ
جَمٌّ وفلفلنا هـنـاك الـدِّنْـدِن أنتَ امرؤٌ في أرضِ أمِّك فلفـلٌ
بالبرِّ واللَّطَفِ الـذي لا يُخْـزَنُ فبحقِّ أمِّكَ وهي منك حـقـيقَةٌ
حتَّى يُداوِيَ ما بأنفِـك أهْـرَنُ لا تُدْنِ فاكَ من الأميرِ ونـحِّـهِ
فلَجُحْر أنفِك يا محمَّـدُ أنـتَـنُ إنْ كانَ للظَّرِبانِ جُحْرٌ منـتـنٌ
وبَنُو أبِيهِ للفَصـاحة مَـعْـدِنُ فسَـلِ الأمـيرَ غـيرُ مـوفَّـقٍ
بسَليقةِ العُرْب التي لا تـحـزُن وسَلِ ابنَ ذَكْوانٍ تَجِدْهُ عـالِـمـاً
فتجيدُ ما عمِلت يَداك وتحسِـنُ إذْ أنتَ تجعَلُ كلَّ يومٍ عـفـصةً
أنْ قد خُتِنْتَ وأنَّها لا تُـخْـتَـنُ أشبهتَ أمَّكَ غـيرَ بـابٍ واحـدٍ
وفُتِنت فيها، وابـنُ آدَمَ يُفـتَـنُ فلَئِن أصبتَ دراهماً فدفنـتَـهـا
إذْ ذاك تَقْصِف في القِيان وتزْفِنُ فبما أراك وأنتَ غيرُ مُـدَرْهِـمٍ
بَيْضَاءُ مُغْرِبَةٌ عليها السَّـوْسَـنُ إذ رأسُ مَالِكَ لُعْـبَةً بـصـريَّة
وقال ابن عبدل أيضاً:
كرِيح الجَعْر فوق َ عَطِينِ جِلْدِ نَجَوت محمـداً ودخـانُ فـيه
كريمٍ يطلبُ المعروفَ عِنـدي ركبتُ إليه في رَجُلٍ أتـانـي
وذلكَ بعدَ تقريظي وحَـمْـدي فقلتُ له ولم أعجَـل عـلـيه،
أكَلِّمُ صَخْرَةً في رأْس صمْـدِ فأعْرَضَ مُكْمَحاً عنِّي كـأنِّـي
فما يزْداد منِّي غـيرَ بُـعْـدِ أقرِّبُ كـل آصِـرَةٍ لـيدنـو
أبا بَخَرٍ لـتـتَّـخِـمَـنَّ رَدِّي فأقسِمُ غيرَ مستـثـنٍ يمـينـاً
avatar
أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42863
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ما ذكر صاحبُ الديك من ذمِّ الكلابِ - للجـــــــــــــــــــاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الجمعة سبتمبر 17, 2010 9:37 pm

لخفتَ ملامَتي ورجوتَ حَمدي فلو كنتَ المهذّبَ مـن تـمـيم
كريح الكلبِ ماتَ قريبَ عَهْدِ نَجَوتُ محمداً فوجـدتُ ريحـاً
سيبلغ إنْ سلِمْنا أهـلَ نَـجْـدِ وقد ألْذَعتَنِي ثعـبـانَ نَـتْـنٍ
قَرَنْتُ دونوَّه منـي بـبُـعْـدِ وأدنَى خَطْمَـه فـودِدتُ أنِّـي
بخِلْعَتها ولم تَرجِـع بـزَنْـدِ كما افَتَدَتِ المعاذةُ مـن جَـواهُ
وكانتْ عنـدَه كـأسـيرِ قِـدِّ وفارقَها جواه فاسـتـراحَـتْ
قتلتُ بذاك نفسي غيرَ عَـمْـدِ وقد أدنيتُ فـاه إلـيَّ حـتَّـى
ولو طُليت مَشافِرُه بـقَـنْـد وما يدنُـو إلـى فـيه ذُبـابٌ
زعافاً إنْ همَمْنَ لـه بِـوردِ يَذُقن حلاوةً ويَخفْـن مـوتـاً
بمثل غَثِيثَةِ الدَّبِـر الـمُـغِـدِّ فلما فاحَ فُوه علـيّ فَـوْحـاً
فما هذا بـريحِ قُـتَـارِ رَنْـدِ فقلت له: تنحَّ بفـيك عـنِّـي
يفوحُ خِرَاكَ منه غير سَـرْدِ وما هذا بريح طِـلاً ولـكـنْ
لبابِ الحقِّ من كذِب وجَحْـدِ فحدِّثْنِي فإنَّ الـصِّـدقَ أدنـى
فأعلم أمْ أتـاكَ بـه مُـغَـدِّي أباتَ يجولُ في عَفَجٍ طحـور
شتيمٍ أعـصـلِ الأنـياب وَرْدِ نكِهتَ عليَّ نـكـهةَ أخـدَريٍّ
فإِنِّي كالذي أهـديتَ أهـدي فإن أهديتَ لي من فيكَ حتْفـي
تكونُ فنونُها من كـل فِـنـدِ لكم شُرُداً يَسرِن مـغـنِّـياتٍ
رَوَاها النَّاسُ من شِيبٍ ومُـرْدِ أما تخزَى خَزِيت لهـا إذا مـا
جَوًى إنِّي إذن لَسـعـيد جـدِّ لأَرجُو إن نجوت ولم يُصبْنـي
فقال أصابني من جَوفِ مَهْدِي وقلتُ له: متى استطْرفْتَ هذا
فتعذر فيه آمـالا بـجَـهْـدِ فقلت لـه: أمـا دَاويتَ هـذا
فتسديَه لنا فيمـا سـتُـسْـدي فقال: أمَا علمـت لـه رِقَـاءً
له فيمـا أسـرُّ لـه وأُبـدي فقلـت لـه: ولا آلـوه عـيا
ومثليْ ذاك من نونٍ كَنَعْـدِ عليكَ بقيئةٍ وبجَعْـرِ كَـلْـبٍ
وعُودَي حَرْمَلٍ ودِماغِ فَهْـدِ وحِلـتـيتٍ وكُـرَّاثٍ وثُـومٍ
ووزنِ شَعيرةِ من بَزْر فَقْـدِ وحَنْجَرَةِ ابنِ آوى وابنِ عِرسٍ
ومثقالين من صـوّان رَقْـدِ وكَفِّ ذُرُحْرُحٍ ولسانِ صَقر
ببولٍ آجِن وبجَـعْـرِ قِـرد يُدَقُّ ويُعجَن المنخول مـنـه
وترقبه فـلا يَبـدُو لـبَـرْدِ وتدفِنُه زماناً فـي شـعـيرٍ
ولا يعجن بأظـفـار ونَـدِّ فدخِّن فاكَ ما عتَّقت مـنـه
أراك اللّهُ غَيَّكَ أمرَ رشـدِ فإنْ حضَرَ الشتاءُ وأنتَ حيٌّ،
متَى رُمْتَ التكلُّـم أيّ زَرْدِ فدَحْرِجْها بنادِقَ وازدرِدْهـا
ببلعومٍ وشِدْقٍ مُـسْـمَـعِـدِّ فتقذف بالمِصَلِّ على مِصَـلٍّ
كأنّ دوِيَّهُ إرزام رَعـــد وويْلَك ما لِبَطْنِك مذْ قعَـدْنـا
دواءً إن صبرتَ له سيُجدِي فإنَّ لحِكَّةِ الناسور عـنـدي
إن انت سَنَنْتَهُ سنَّ المقَـدِّي يُميت الدُّودَ عنكَ وتشتـهـيه
وشيءٍ من جنَى لَصَفٍ ورَنْدِ به، وطليتَه بأصولِ دِفْـلَـى
أهانَ اللهُ من ناجَاهُ بَـعْـدِي أَظُنِّي ميِّتاً مِنْ نَـتْـن فـيهِ
avatar
أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42863
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ما ذكر صاحبُ الديك من ذمِّ الكلابِ - للجـــــــــــــــــــاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الجمعة سبتمبر 17, 2010 9:37 pm

أشعار العرب في هجاء الكلب
وقال صاحب الديك: سنذكُر أشعار العرب في هجاء الكلب مجرّداً على وجهه، ثمَّ نذكُر ما ذمُّوا من خلالهِ وأصنافِ أعماله، وأموراً من صفاته، ونبدأ بذكرِ هجائه في الجملة، قال بشَّار بن بُرْد:
وللكَلْبُ خَيْرٌ من سُويدٍ وتَولبِ عددتَ سويداً إذ فخرتَ وتَوْلَباً
وقال بشَّارٌ أو غَيره:
وأنتَ شريكُ الكلب في كلِّ مَطْعَـمِ أتَذْكُرُ إذ تَرْعَى على الحيِّ شـاءَهُـمْ
وقد عاثَ فيه بـالـيدَين وبـالـفـمِ وتلحَسُ ما في القَعْبِ من فَضْلِ سُؤْرِهِ
وقال ابن الذئبة:
ويترك المالَ لِعَامِ جِـدْبِـه من يجمع المال ولا يَتُبْ به
يهُنْ عَلَى النَّاسِ هَوانَ كلبِهِ
وقال آخر:
كُلومـي كـأنْ كـلـبـاً يُهـارِش أكْـلُـبـا إنَّ شَـرِيبـي لاَ يغـبُّ بــوجـــهـــه
ولا أتـوقَّـاه وإن كـان مُـجْـــرِبـــا ولا أَقْـسِـمُ الأعـطـان بـينـي وبـينَــه
هجا الأحوص ابناً له فشبَّهه بجرْوِ كَلْبٍ فقال:
ثل جُـرَيِّ الـكـلـب لـم يُفَـــقّـــحْ قبِحْ به من ولدٍ وأَشْقِحْ
بالبـابِ عـنـد حـاجةِ الـمـسـتـفـتِـحْ إن يَرَ سُـوءًا مَـا يَقُـمْ فــينـــبِـــحْ
وقال أبو حُزَابة:
أنتَ لغَيْرِ طَلْحَةَ الْفِـدَاءُ يا ابنَ عليٍّ بَرِح الخَفـاءُ
أنَّك أنت النَّاقصُ اللَّفَـاءُ قد علمَ الأشرافُ والأكفاءُ
يغُمُّه المِئزَرُ والـرِّدَاءُ حَبلَّقَ جَدَّعـه الـرِّعـاء
كَأَنَّهـم زِينِـيَّةٌ جِـراءُ بنو عليٍّ كلُّـهـمْ سـواءُ
وقال عبد بني الحسحاس، وذكر قبح وجهه فقال:
بوجهٍ بَرَاهُ اللّهُ غيرِ جميلِ أتيتُ نِساءَ الحارثيِّينَ غُدْوةً
ولا دونَه إن كان غيرَ قليل فشبَّهنَني كلباً ولسْتُ بفَوقِه
وقال أبو ذباب السعدي في هوان الكلب:
لياليَ فرَّ من أرْضِ الضَّبابِ لكِسْرَى كانَ أعقَلَ من تمـيمٍ
وأَشجارٍ وأنـهـارٍ عِـذَابِ وأسكنَ أهلَه بـبـلاد رِيفٍ
وصرنا نحنُ أمثالَ الكِـلاَبِ فصار بنُو بَنيه لها مُلـوكـاً
فقد أزْرَى بنا في كلّ بـابِ فلا رَحمَ الإلهُ صدَى تـمـيم
وأراد اللعين هجاء جرير - وجرير من بني كليب - فاشتق هجاءه من نسبه فقال:
وبين القَينِ قَينِ بني عِقـال سأقْضِي بين كلبِ بني كُليبٍ
وإنَّ القينَ يَعمَل في سَفالِ فإنَّ الكلبَ مَطعَمُه خبـيثٌ
كِلاَ العَبدين قد علمتْ مَعَدٌّلئيمُ الأصلِ من عمٍّ وخالِ
ولـكـنْ خِـفـتُـمـا صَـرَدَ الـنـــبـــال فما بُقيَا عليَّ تركتُماني
وقال رجلٌ من همْدان، يقال له الضَّحَّاك بن سعد، يهجو مَرْوان بن محمد بن مروان بن الحكم، واشتقَّ له اسماً من الكلب فجعلَه كلباً فقال:
عادَ الظلوم ظليماً همُّهُ الهـربُ لجَّ الفِرَارُ بمرْوانٍ فقـلـتُ لـه
منك الهُوَينَى فـلا دينٌ ولا أدبُ أين الفِرارُ وتركُ الملْك إن قبلت
يُطلَب نَدَاهُ فكلبٌ دونَه كَـلِـبُ فَرَاشَةُ الحلم فِرعون العذابِ، وإن
وقال آخر وجعل الكلبَ مثلاً في اللُّؤم:
على رجلٍ بالعَرْجِ أَلأَمَ مِنْ كلْـبِ سَرَتْ ما سَرَت من ليلِها ثمّ عرّسَتْ
وكذلك قول الأسود بن المنذر، فإنّه قال:
تحُفُّون قُبَّتَه بالقِـبـابِ فإنّ امرأً أنتُـمُ حـولَـه
ويقتُلكم مثلَ قتْل الكلابِ يُهينُ سرَاتَكُم جـاهـداً
وقال سحيمة بن نعيم:
لها عندَ أطْنَاب البُيوتِ هَرِيرُ ألستَ كليبيّاً لكَلْـبٍ وكـلـبةٍ
وقال النَّجْرانيُّ في ذلك:
تهّرُّ في وجهي هَرِير الكَلـبةِ مِن منْزِلي قد أخرجَتْنِي زوجتي
قلت لها لمّا أراقتْ جَـرتـي زُوِّجتُها فقيرةً من حِـرْفَـتـي
avatar
أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42863
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ما ذكر صاحبُ الديك من ذمِّ الكلابِ - للجـــــــــــــــــــاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الجمعة سبتمبر 17, 2010 9:38 pm

وأَبشرِي منك بقُرب الضَّـرَّة أُمَّ هِلالٍ أبْشِرِي بالـحـسـرةِ
الفلحس والأرشم
ويقال للكلب فلحَس وهو من صفات الحِرْص والإلحاح، ويقال: فلان أسأَلُ مِنْ فَلْحَس، وفَلْحَسٌ: رجلٌ من بني شيبان كان حريصاً رغيباً، ومُلحِفاً مُلِحّاً، وكلُّ طُفَيليٍّ فهو عندهم فَلْحَسٌ.
والأرشَم: الكلب والذئب، وقد اشتقَّ منه للإنسان إذا كان يتشمَّم الطعام ويتْبع مواضعه، قال جريرٌ في بعضهم:
فجاءَتْ بيَتْنٍ للضِّيافةِ أرشَما لَقًى حَملتْهُ أمُّه وهي ضَيفة
وقال جريرٌ في استِرواح الطعام:
ثُطُّ اللِّحَى مُتشابِهُو الألـوانِ وبنو الهُجَيم سَخيفةٌ أحلامُهـم
بعُمَانَ أضحى جمْعُهم بعُمانِ لو يَسمَعون بأكلةٍ أو شَـرْبةٍ
صُعرَ الخدودِ لريحِ كلِّ دُخانِ متأبِّطين بنيهمُ وبـنـاتِـهـمْ
وقال سَهمُ بن حنْظَلَة الغَنَويُّ في ذلك:
ب لا يُحسِنُ الكلبُ إلاَّ هريرَا وأمّا كلابٌ فمـثـلُ الـكِـلا
ل أشبَهْنَ آباءهُنَّ الحَـمـيرا وأمَّا نُميرٌ فمـثـلُ الـبِـغـا
تبيع كِباءً وعِطْـراً كـثـيرا وأمّـا هِـلالٌ فـعَـطَّـارَةُ
avatar
أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42863
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ما ذكر صاحبُ الديك من ذمِّ الكلابِ - للجـــــــــــــــــــاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الجمعة سبتمبر 17, 2010 9:39 pm

بين جرير والراعي
ومرَّ جريرٌ يوماً بالمِرْبَد، فوقف عليه الراعي وابنه جنْدَل، فقال له ابنه جندل: إنَّه قد طال وقوفُك على هذا الكلب الكُلَيبيّ، فإلى متى ? وضرب بغلَته، فمضى الراعي وابنه جندل، فقال جرير: واللّه لأُثْقِلنَّ رواحلك فلما أمسى أخذَ في هجائه، فلم يأته ما يريد، فلما كان معَ الصبح انفتَح له القولُ فقال:
فلا كعباً بلغتَ ولا كِلابـا فغضَّ الطَّرْفَ إنَّكَ من نُميرٍ
على خَبَثِ الحديدِ إذاً لذَابـا ولو جُعِلت فِقاحُ بني نُمـيرٍ
ثم وقف في موقفه، فلمَّا مرَّ به جندلٌ قبض على عِنان فرسِه، فأنشده قوله، حتى إذا بلغ إلى هذا البيت:
إذا ما الأَيرُ في استِ أبيك غابا أَجندلُ ما تقول بـنـو نـمـيرٍ
قال: فأدبَرَ وهو يقول: يقولون واللّه شرّاً.
وقال الشاعر - وضرب بالكلب المثلَ في قُبْح الوجه -:
فذكرتُ حين تبرقعت ضَبَّارا سَفَرتْ فقلتُ لها هَجٍ فَتبرقَعَتْ
وضَبَّار: اسم كلب له.
أمثال في الكلاب وقال كعب الأحبارِ لرجل وأراد سفراً: إنّ لكلِّ رُفقةٍ كلباً، فلا تكنْ كلبَ أصحابِك. وتقول العرب: أحبُّ أهلي إليّ كلبهم الظاعن، ومن الأمثال وقَع الكلبُ على الذِّئب ليأخذَ منه مثل ما أخَذ، ومن أمثالهم: الكلابَ على البَقَر، ومن أمثالهم في الشؤم قولهم: على أهْلِها دلَّتْ بَرَاقِشُ، وبراقش: كلبةُ قومٍ نبحَت على جيشٍ مرُّوا ليلاً وهمْ لا يشعُرون بالحيِّ، فاستباحوهم واستدلُّوا على مواضعهم بنباحها.
قال الشاعر:
نُباتة عضَّهُ كلبٌ فماتا ألم تَرَ أنَّ سيِّد آلِ ثورٍ
avatar
أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42863
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ما ذكر صاحبُ الديك من ذمِّ الكلابِ - للجـــــــــــــــــــاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الجمعة سبتمبر 17, 2010 9:39 pm

قتيل الكبش وقتيل العنز
وقال صاحب الكلب: قد يموت الناسُ بكلِّ شيء، وقد قال عبد الملك بن مروان: ألا تتعجبون من الضحَّاك بن قيس يطلب الخلافة ونطح أباه كبش فوُجِد ليس به حَبَضٌ ولا نَبَض، وقال عَرفجة بن شريك يهجو أسلَم بن زُرْعة - ووطئتْ أباه عنْزٌ بالمِربد فمات - فقال:
مكانَ قتيل العنز أنْ أتكلَّـمـا ولم أستطع إذْ بانَ منِّيَ معشَري
بزُرعةَ تيساً في الزَّرِيبةِأزنمـا فيما ابنَ قتيلِ العنْز هل أنت ثائرٌ
وقال أبو الهول يهجو جعفر بن يحيى:
في طلَبِ العُرْف إلى الكلْبِ أصبحتُ محتاجاً إلى الضَّرْبِ
فصار لا ينحاش للـسَّـبِّ قد وقَّح السَّبُّ لـه وجـهَـه
قال لهُ مالي ولـلـصـبِّ إذا شَكَا صبٌّ إليه الـهـوَى
يشِبُّْ مَعَهُ خَشَبُ الصُّلْـبِ أعْنِي فتًى يُطعَن فـي دينـهِ
قال: وقلتُ لأبي عبيدة: أليس بُقْعُ الكلاب أمثلَها? قال: لا، قلت: ولم قال:
كخَوْفِ الذِّئبِ من بُقْعِ الكِلابِ? وخِفْتُ هجاءهم لما تَـوَاصَـوْا
قال: ليس هكذا قال، إنما قال:
خَوْفِ الذِّئب من سُودِ الكِلابِ
ألا ترى أنّه حين أراد الهجاء قال:
تَخُوضُ غُمورَه بُقْعُ الكِلابِ كأنَّك بالمبارَكِ بعدَ شـهـرٍ
ويدل على ذلك قول الجَدَليِّ:
أسافلـه مـيث وأعـلاه أجـزع لعمري لجو مـن جـواء سـويقة
ويصبحَ منَّا وهو مرأًى ومسمـعُ أحبُّ إلينـا أن نـجـاوِرَ أهـلَـه
على رأسه داعي المنيَّةِ يلـمَـعُ مِن الجَوْسَقِ الملعونِ بالرَّيِّ لا يني
صَبَرتُ ولكنْ لا أرى الصَّبرَ ينفعُ يقولون لي صبراً فقلتُ: لَطَالَمَـا
وكان لي الصَّمَّان والحزْنُ أجمعُ فليتَ عطائي كانَ قُسِّمَ بَـيْنَـهُـمْ
بي البازلُ الكَوماء بالرمل تَضْبَع وكان لهم أجْري هنيئاً وأصبحَـتْ
يموتُ به كلبٌ إذا مـاتَ أبـقَـعُ أأجَعلُ نفسي عِدْلَ علجٍ كـأنَّـمـا
قال: فقد بيَّن كما ترى أنَّ الأبقَعَ شرُّها، قال: وقلت: فلم قال الشاعر:
أمسى شَرِيدُهمُ في الأرض فُلاَّلاَ أرسلْتَ أُسداً على بُقْعِ الكلاب فقد
قال: فكيف يقول ذلك وهو يمدحهم? وإذَا صغّر شأنَ من هَزَموا فقد صغَّر شأنَ الممدوح، بل إنَّما قال: أرسلتَ أسداً على سود الكلاب.
قال: وإنَّما جاء الحديثُ في قتل سُود الكلاب، لأنَّ عُقُرَها أكثرُ ما تكون سوداً، وذلك من غلَبة أنفسها.
avatar
أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42863
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ما ذكر صاحبُ الديك من ذمِّ الكلابِ - للجـــــــــــــــــــاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الجمعة سبتمبر 17, 2010 9:40 pm

وليس في الأرض حيوانٌ من بقرةٍ وثورٍ وحِمارٍ وفرسٍ وكلبٍ وإنسان، إلاّ والسُّودُ أشدُّها أَسْراً وعَصَباً، وأظهرُها قُوَّةً وصبْراً.
وقال أبو سعد المخزومي في هجائه دِعبلاً:
دُوَلٌ وأحْرِ بها بأَنْ تـتـنَـقَّـلا يا ثَابِتَ بن أبي سـعـيدٍ إنَّـهـا
في است أمِّ كلبٍ لا يساوي دِعبِلا هلاّ جعلتَ لها كحُرْمَةِ دِعْـبِـلٍ
وقال ابن نوفل:
إلينا وكم من سوءةٍ لا تَهابُهـا وجئتَ على قَصْواءَ تنقلُ سَوءةً
وقد خَزِيت بعدَ الرِّجال كلابُها وتزعمُ أَنْ لم تخز سَلْمُ بنُ جنْدَلٍ
وقال الحسن بن هانئ يهجو جعفرَ بنَ يحيى:
قفا مالك يقضي الهموم على بثق قفاً خلف وجه قد أطـيل كـأنَّـه
وأَبخَلُ من كَلْبٍ عَقُورٍ على عَرْق وأعظم زهواً من ذباب على خِراً
وقال أبو الشَّمقمق:
غَلَبُوا الناسَ بالنَّدى والعطيَّهْ أهلُ جودٍ ونـائلٍ وفَـعـالٍ
وتلقَّى بِمرْحَبٍ وتـحـيَّهْ جئتُه زائراً فأدنَى مكانـي
مِ شبيهِ الكُلَيبة القَلَـطـيَّهْ لا كمِثْلِ الأصَمِّ حارثةِ اللؤ
مثلَ إعراض قحبةٍ سُوسِيَّهْ جئتُه زائراً فأعرضَ عنِّـي
غابَ في دُبْر بَغلةٍ مِصريَّهْ وتولَّى كـأنَّـه أير بـغـلٍ
وقال أيضاً:
ووجهِ الكلب والتَّيْسِ الضروطِ ألا قُولا لسرّان الـمـخـازِي
ودُبرٌ مثلُ رَاقود الـنَّـشـوط له بطنٌ يَضـلُّ الـفـيلُ فـيه
كدَوْرِ سفينةٍ في بَـثْـق رُوط وأَيْرٌ عـارمٌ لا خـيرَ فــيه
مُوَصَّلَةِ الجوانبِ بالـخُـيوطِ ولحيَةُ حائكٍ من باب قـلـب
مُرقَّعة جـوانُـبـه بِـقـوطِ له وجهٌ عليه الـفـقـرُ بـادٍ
تَرَى سَرَّانَ يَسْفَلُ فِي هَبُـوط إذَا نَهَضَ الْكِرَامُ إلَى المَعَالِـي
وقال أيضاً في ذلك: من البسيط
والطيرِ والوحش في يهماءَ دوَّيَّهْ يا رازقَ الكلبِ والخنزيرِ في سعةٍ
حتى تُقِرَّ بتلك الحـالِ عـينـيَّه لو شئتَ صيَّرتَه في حالِ فاقـتـه
وقال جرير بن عطية، يهجو الصَّلَتان العبديّ:
متى كان حكمُ اللّهِ في كَرَبِ النخلِ أقول لها والدَّمع يغسِل كُحـلَـهـا
فأجابه الصَّلَتَانُ فقال:
وودَّ أبوك الكلبُ لو كان ذا نَخْلِ تُعيِّرنا أن كانت النَّخْلُ مـالَـنـا
يعيِّره جريرُ بأَنَّه كان هو وأبوه من أصحاب النَّخْل.
وقال وضّاحُ اليمن:
حتى يكون له وجهٌ ومستمِـعُ وأكتم السِّرَّ غضباناً وفي سكري
حتى يكون لذاك النَّجْدِ مُطَّلَـعُ وأتْرُكُ القولَُ عن علمٍ ومَقْـدِرَةٍ
يبيتُ يأوي إليه الكلب والرُّبَـع لا قُوّتي قُوّة الراعي ركـائبَـه
حتَّى يَثُوبَ وباقي نعْلِه قطَـع ولا العَسيفِ الذي تشتدُّ عُقْبَتُـه
وقال محمد بن عباد الكاتب مولي بحيلة، وأبوه من سبى دابق وكاتب زهير، وصديق ثمامة، يهجو أبا سعد دعى بني مخزوم، وبعد أن لقي منه ما لقي:
avatar
أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42863
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ما ذكر صاحبُ الديك من ذمِّ الكلابِ - للجـــــــــــــــــــاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الجمعة سبتمبر 17, 2010 9:41 pm

تأهَلْتَه نفـياً وضَـرْبَـا فعلَتْ نزارُ بك الذي اس
جُوَهم مـكـايَدةً وإرْبـا فهجوتَ قحـطـانـا لأه
بهجائهم منهم فَـتَـرْبَـا وأردتَ كيما تشـتَـفـي
تَ، حَماكَ لؤمُك أن تُسَبَّا ووثقت أَنَّك مَـا سـبـب
س جوابه إلاَّ اخْسَ كَلْبا كالكلب إن ينبـح فـلـي
نَك لا تطفْ شرقاً وغربا خفِّض عليك وقَرْ مـكـا
آباءُ ليس تُنال غَصْـبـا واكشِفْ قِناعَ أبيك فـال
وقال آخر يصف كلباً:
بأرض العِدا من خَشية الحَدَثَانِ ولَذٍّ كطَعْم الصَّرْخَدِيِّ تركـتُـه
دعوتُ وقد طال السُّرى فدعاني ومُبْدٍ ليَ الشَّحناءَ بيني وبـينـه
فوصفه كما ترى أنَّه يبدي له البغضاء.
وقال آخر:
عَلَى رجُلٍ بالعَرْج ألأمَ من كلْـبِ سَرَتْ ما سَرَتْ من ليلها ثم عرَّست
وقال راشِد بن شهاب اليشكُريُّ:
بكَلْبٍ على لحم الجزورِ ولا بَرَمْ فلستُ إذا هبَّتْ شَمـالٌ عَـرِيَّةٌ
وقال كُثَيِّر بن عبد الرحمن، وهو يصف نعلاً من نِعال الكرام:
وإن وُضِعت في مجلس القَوم شُمَّتِ إذا طُرِحَتْ لم يَطَّبِ الكلبَ ريحُهـا
وقال اللّعين في بعض أضيافه، يخبر أنّه قراه لحمَ كلب، وقد قال ابنُ الأعرابي: إنَّما وصف تيساً:
وأعفاجِه اللائي لـهـنَّ زوائدُ فقلتُ لعَبْدَيَّ اقْتُلا داءَ بطـنِـه
كَرَادِيسُ من أوصالِ أعقَدَ سافِدِ فجاءَا بخِرشَاوَي شَعير عليهمـا
وقال خُلَيد عَيْنَين وهو يهجو جرير بن عطية ويردّ عليه:
وودَّ أبوك الكلب لو كان ذا نخل وعيّرتَنا بالنخل أن كان مالـنـا
وقال دِعبل بن عليّ:
لما نال كفّاً من التُّـرْبـهْ ولو يُرزَق الناسُ عن حيلةٍ
ف لما نال من مائهم شَرْبَهْ ولو يشربُ الماءَ أهلُ العفا
يعمُّ به الكلبَ والكـلـبـهْ ولكنَّه رزقُ مَـنْ رِزْقُـه
من هُجِيَ بأكل لحوم الكلاب ولحومِ الناس
قال سالم بن دَارة الغطفانيُّ:
لو خافَكَ اللّهُ عليه حرَّمه يافَقْعَسِيُّ لِمْ أكلته لِـمَـهْ
فما أكلتَ لحمَه ولا دَمه وقال الفرزدق في ذلك:
وكان سميناً كلبُه فهو آكلُه إذا أسديٌّ جاعَ يوماً ببلـدةٍ
وقال مساور بن هند:
فبشِّرها بلؤمٍ في الغـلامِ إذا أسدِيَّةٌ ولدتْ غُـلاَمـاً
بأخبثِ ما يجدن من الطَّعام يخرِّسها نساءُ بنـي دُبَـير
براثنُها.على وَضَم الثُّمَـامِ ترى أظفارَ أعقَدَ مُلقـيَاتٍ
فهذا الشعر وما أشبَهه يدلُّ على أنَّ اللعين إنَّما قراهم كلباً ولم يَقْرِهم تيساً، وأنَّ الصوابَ خلافُ ما قال ابْنُ الأعرابيِّ.
وقال مُساوِر بن هند أيضاً:
فهذا إذنْ دَهْرُ الكلابِ وعامُها بني أسدٍ أن تُمحل العامَ فَقْعس
وقال شرَيح بن أوس يهجو أبا المهوّش الأسدي:
وزادُك أير الكَلْب شيَّطه الجمْر وعيَّرْتنا تمرَ الـعـراق وبُـرَّه
avatar
أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42863
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ما ذكر صاحبُ الديك من ذمِّ الكلابِ - للجـــــــــــــــــــاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الجمعة سبتمبر 17, 2010 9:42 pm

أكل لحوم الناس
وما قيل في ذلك من شعر
وقال معروفٌ الدُّبيريّ في أكلِهم لحومَ الناس:
فلا تَطعَمْ له أبداً طعـامـا إذا ما ضِفْتَ يوماً فقعسـيّاً
وخيرُ الزَّادِ مَا مَنَع الحراما فإنَّ اللحم إنسـانٌ فـدَعْـهُ
وقد هُجِيت هذيلٌ وأسد وبَلَعنْبَر وباهلة بأكلِ لحوم الناس، قال حسَّان بن ثابت يذكر هذيلاً:
فأت الرجيع وسل عن دارِ لِحْيانِ إنْ سرَّك الغَدْرُ صِرفاً لا مِزَاجَ له
فالكلبُ والشَّاةُ والإنسـانُ سِـيَّانِ قومٌ تواصَوا بأكل الجار بينـهـم
وقال الشاعر في مثل ذلك في هذيل:
زباب فلا يأمنْكُم أحـدٌ بـعـدُ وأنتمْ أكلتُمْ شحمة بن مـخـدَّم
وقد نصل الأظفارُ وانسبَأ الجِلْدُ تداعَوا له من بين خَمسٍ وأربعٍ
مُعاوية الفلحاء يالكَ ماشُـكْـدِ ورَفَّعتم جُردَانَه لـرئيسـكـم
وقال الشاعر في ذلك في باهلة:
تمشَّشوا عظامَه وكاهلَه إنَّ غفاقاً أكلَتْه بـاهـلـه
وأصبحتْ أم غفاق ثاكِلَه
وهجا شاعر آخر بَلْعَنبر، وهو يريد ثَوْبَ بن شَحْمَة، وكان شريفاً وكان يقال له مجير الطير، فأمَّا مجير الجراد فهو مدلج بن سويد بن مرشد بن خيبري فعيَّر الشاعرُ ثوب بنَ شحمة بأكل الرجلِ العنبريِّ لحمَ المرأة إلى أن أتى ثوبٌ من الجبَل فقال:
من العُنُوق ومن النِّعاجْ عجِلتُمُ ما صادَكم عِـلاجْ
حتى أكلتمْ طَفْلَةً كالعاجْ
فلما عيَّره قال ثوب:
إذ لا تجنُّ خبيثَ الزاد أضلاعي يا بنتَ عمِّيَ ما أدراكِ ما حسبي
عِنْدَ الصِّياحِ بِنَصْلِ السَّيْفِ قَرَّاعِ إنِّي لذو مِرَّةٍ تُخْـشَـى بـوادِرُه
ومن ظريف الشعر قول أبي عدنان:
عُراقاً من الموتى مِرَاراً وتَكدِمُ فما كلبة سوداءُ تفري بنـابِـهـا
فهارشَها وهي على العَرْق تَعْذِمُ أُتيح لها كلبٌ فضنَّتْ بعَرْقِـهـا
فقفْ على هذا الشعر فإنّه من أعاجيب الدنيا.
وقال سُنَيح بن رباح شار الزِّنجي:
أن لم يُوازِنْ حَاجِباً وعِقال مَا بالُ كلبِ بني كُليبٍ سبَّنا
avatar
أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42863
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ما ذكر صاحبُ الديك من ذمِّ الكلابِ - للجـــــــــــــــــــاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الجمعة سبتمبر 17, 2010 9:42 pm

قتيل الكلاب
وتنازع مالك بن مِسْمَع وشقيق بن ثور، فقال له مالِك: إنَّما رفعك قَبْرٌ بتُسْتَر فقال شقيق: حينَ وضَعَك قبرٌ بالمشقَّر، يا ابن قتيلِ النساء وقتيل الكلاب.
قال: وكان يقال لمسمع بن شيبان قتيلُ الكلاب، وذلك أنَّه لجأ في الردة إلى قومٍ من عبد القيس، فكان كلبُهم ينبحُ عليه فخاف أن يدلَّ على مكانه فقتَلَه فقُتِلَ به.
أمثال أخرى في الكلب
قال: والعرب تقول: أسرَعُ من لَحْسَةِ كلبٍ أنفه، ويقال: أحرصُ من لَعْوة وهي الكلبة، وجمعها لِعاء، وفي المثل: ألأم من كلبٍ على عَرْق، ونَعِم كلبٌ في بؤس أهله، وفي المثل: اصنع المعروف ولو مَعَ الكلب.
رؤيا الكلب وتأويلها
وقال ابن سِيرين: الكلبُ في النوم رجلٌ فاحش، فإن كان أسودَ فهو عربيٌّ، وإن كان أبقَعَ فهو عجَميّ.
وقال الأصمعيّ عن حمّاد بن سلمة عن ابنِ أخْتِ أبي بلال مِردَاسِ بن أُدَيَّة قال: رأيتُ أبا بلالٍ في النوم كلباً تذرِف عيناه، وقال: إنّا حُوِّلنا بعدَكم كلاباً من كلاب النار.
قال: ولمّا خرج شَمِر بن ذي الجَوشَن الضِّبابي لقتال الحسين بن علي رضي اللّه تعالى عنهما، فرأى الحسينُ فيما يرى النائم أنَّ كلباً أبقعَ يلغُ في دمائهم، فأوَّلَ ذلك أن يقْتُلهم شمر بن ذي الجوشن، وكان مُنْسلخاً بَرَصاً.
قال: والمسلمون كلُّهم يسمُّون الخوارجَ: كلابَ النار.
شعر في تشبيه الفرس بضروب من الحيوان ليس بينها الكلب وقال صاحب الديك: صاحب الكلب يصِفُه بالسُّرعةِ في الحُضْر، وبالصّبر على طول العَدْو، وبسَعة الإهاب، وأنَّه إذا عدا ضَبَع وبسَط يديهِ ورجليه حتى يمسَّ قَصَصُهُ الأرْض، وحتى يشرط أذنيه بشَبَا أظفاره، وأنَّه لا يحتِشي ريحاً مع ما يصيب الكلاب من اللَّهَث، فإن كان كما تقولون فلم وصفت الشعراءُ الفرسَ وشبّهته بضروب من الخلق، وكذلك الأعضاءُ وغير ذلك من أمره، وتركوا الكلب في المنْسَأ لا يلتفت أحَدٌ لِفْتَهُ? وقال أبو دُؤاد الإيادِيُّ في ذلك:
مر مـجَّ الـنَّـدِى عـلـــيه الـــعَـــرارُ عن لـســانٍ كـــجـــثَّة الـــوَرَل الأح
ولم يذكره في شيء، وقال خالد بن عجرة الكلابي:
بدار مــضـــية مـــج الـــعـــرار كأن لسانَه وَرَلٌ عليه
وقال امرؤ القيس:
كجُؤجؤ هَيقِ دَفُّه قد تموَّرا وَخدٌّ أسِيلٌ كالمِسَنِّ وبِـرْكَةٌ
ولم يذكره في شيءٍ، وقال عُقْبة بن سابق:
هَةِ والصَّهوةِ والجنبِ عريض الخدِّ والجـب
ولم يذكره في شيء، وقال امرؤ القيس:
كسامعتَي مذعورة وسطَ ربرب وسامعتان تعرِف العتقَ فيهمـا
ولم يذكره في شيء من ذلك، وقال عقبة بن سابق:
ولَبَانٌ مضرّجٌ بالخِضَابِ ولها بِركةُ كجؤجؤ هيقٍ
ولم يذكره في شيء، وقال خُفاف بن نَدبة:
كالسِّيدِ يَومَ القِرَّةِ الصاردِ عَبل الذِّراعين سليم الشّظا
ولم يذكره في شيء من ذلك، وقال امرؤ القيس:
أقبَّ كتَيسِ الحُلَّـبِ الـغَـذَوانِ سليم الشَّظا عبْل الشَّوى شَنِجِ النَّسا
ولم يذكره في شيءٍ من ذلك، وقال عقبة بن سابق:
ظِباءٍ أربع غُلْبِ وأرساغ كأعناقِ
ولم يذكره في شيءٍ من ذلك، وقال الجَعْديُّ:
avatar
أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42863
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ما ذكر صاحبُ الديك من ذمِّ الكلابِ - للجـــــــــــــــــــاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الجمعة سبتمبر 17, 2010 9:44 pm

شعر في وصف الناقة
قال صاحب الديك: قد قال أوس بن حجر، ووصف الناقةَ ونشاطها والذي يَهيجها فقال:
والتفَّ ديكٌ برجليها وخنْزيرُ كَأَنَّ هرّاً جَنيباً عند مَغْرِضها
فهلاّ قال: والتف كلبٌ كما قال: والتفَّ ديك وقال أبو حيَّة:
هِرّاً ينشِّبُ ضَبْعَها بالأظفر وتزاورَتْ عنه كأن بدَفِّهـا
وقال الأعشى:
هرّاً إذا انتعل المطيُّ ظلالَها بجُلالةٍ سُرُحٍ كَأَنّ بـدَفِّـهـا
وقال عنترة بن شدَّاد العَبْسي:
وحْشِيِّ من هَزِج العشيِّ مؤوَّمِ وكأنَّما ينأى بجانب دَفِّـهـا ال
غَضْبَى اتقاها باليدين وبالفـمِ هرٌّ جَنيبٌ كلّما عطَفَـتْ لـه
وقال المثقِّب العَبْديّ:
عُذَافِرةٍ كَمِطْرَقةِ القُيُونِ فسلِّ الهمَّ عنك بذاتِ لَوْثٍ
يُبارِيها ويأخُذُ بالوَضِـين بصادقةِ الوَجِيفِ كأنّ هرّاً
قال صاحب الكلب: إنما يذكرون في هذا الباب السِّباعَ المنعوتة بالمخالب وطولِ الأظفار، كما ذكر الهرَّ وابن آوى، والكلبُ ليس يوصف بالمخالب، وليس أَنَّ الهر أقوى منه، ألا ترى أوسَ بن حجرِ قال في ذلك:
كأنّ هرّاً جَنِيباً عِنْدَ مغْرِضِها
فذكر الموضع الذي يوصف بالخلْبِ والخدْش والخمش والتظفير، فلما أراد أن يفزِّعها ويثَوِّرَها حتى تذهبَ جافلة في وجْهِها، أو نادَّة، أو كأنّها مجنونة من حاق المرح والنشاط قال:
والتفَّ دِيكٌ برجلَيها وخِنزيِر
وقال أبو النجم:
من شهوةِ الماءِ ورِزٍّ معضل لو جُرَّ شَنٌّ وسطها لم تَحْفِـلِ
ولو قال أوس:
والتفّ شَنٌّ برِجليها وخِنزير
لكان جائِزاً، لولا يُبْس الشنِّ وقحُوله، وأنّه ليس مما يلتوي على رجليها، وقال آخر:
إذا هو لم يَكْلِمْ بنابَـيهِ ظَـفّـرا كأنَّ ابنَ آوى مُوثَقٌ تحت غرْزِها
وقال صاحب الديك: حديث عمرو بن شُعيب عن عبد اللّه بن عمر وعبد اللّه ابن عباس، أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: لا يحِلُّ لرجلٍ أَنْ يُعطِيَ عَطِيَّةً ويرجٍع فيها، إلاّ الوالد فيما يعطي ولده، ومثل الذي يُعطي العطيَّةَ ثم يرجِعُ فيها كمثل الكلب يأكل، حتى إذا شَبِع قاءَ ثم عاد في قيئه.
وعن عبد اللّه بن عمر قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: لا يرجع في هِبَته إلاّ الوالد من ولده، والعائِدُ في هبتِه كالعائد في قيئه.
وعن جعفر بن محمد عن أبيه عن عبد اللّه بن جعفر، أنّ أبا بكرٍ أمر بقتل الكلب، قال عبد اللّه بن جعفر: وكانت أمِّي تحتَ أبي بكر، وكان جروٌ لي تحت سريره فقلت له: يا أبتِ، وكلبي أيضاً? فقال: لا تقتلوا كلبَ ابني، ثمّ أشار بإصبعه إلى الكلب - أي خذوه من تحت السرير - وأنا لا أدري، فقتل.
وإسماعيل بن أُميَّة قال: أُمَّتان من الجنِّ مُسِختا، وهما الكلاب والحيَّات.
ابن المبارك قال: إذا عرف الرجلُ قدْرَ نفسه صار عِند نفسِه أذلَّ من الكلب.
avatar
أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42863
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ما ذكر صاحبُ الديك من ذمِّ الكلابِ - للجـــــــــــــــــــاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الجمعة سبتمبر 17, 2010 9:45 pm

لؤم الكلب
قال صاحب الديك - وذَكَرَ الكلب فقال -: من لؤمِه أنَّه إذا أسمنْتَه أكلك، وإِن أجعْتَه أنكرك، ومن لؤمه اتّبَاعه لمن أهانه، وإِلفُه لمن أجاعَه؛ لأنه أجهلُ من أن يأنس بما يؤنس به وأشره وأنَهمُ وأحرصُ وألجُّ من أن يذهب بمطمعته ما يذْهَب بمطامع السباع.
ومن جهله أيضاً أَنّا لم نجدْه يحرُس المحسنين إليه بنباحه، وأربابَهُ الذين ربّوه وتبنُّوه إلا كحراسته لمن عَرفه ساعةً واحدة، بل لمن أذلّه وأَجاعَه وأَعطشه، بل ليس ذلك منه حراسةً، وإنَّما هو فيه من فضل البَذَاء أَو الفُحْش، وشدَّة التحرُّش والتسرُّع، وقد قال الشاعر في ذلك:
ثم كسَرت العينَ من غير عَوَر إذا تخازَرْتُ وما بي من خَزَرْ
أَسودَ قَزَّاحٍ يُعوِّي في السَّحَر أبذى إذا بُوذيت من كلبٍ ذَكَـرْ
وإنَّما ذلك شكل من شكل الجبن، وكالذي يعتري نِسَاءَ السِّفْلة من الصخب.
avatar
أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42863
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ما ذكر صاحبُ الديك من ذمِّ الكلابِ - للجـــــــــــــــــــاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الجمعة سبتمبر 17, 2010 9:45 pm

جبن الكلب
والكلب جبانٌ وفيه جرأة ولؤم، ولو كان شجاعاً وفيه بعض التهيُّب كان أمثل، ومن فرط الجبن أنّه يفزَع من كلِّ شيء وينبحَه.
والبرذون ربَّما رمَح البرذونَ مبتدئاً، وقلق وصهل صَهِيلاً في اختلاط، وليس ذلك من فضْل قوَّةٍ يجدُها في نفسه على المرموح، ولكنَّه يكون جباناً، فإذا رأى البِرذون الذي يظنُّ أنَّه يعجِز عنه أراه الجبنُ أنَّه واقعٌ به، فعندها يقلَق وإذا قلِق رمَح، وهذه العلَّة تعرض للمجنون؛ فإنَّ المجنونَ الذي تستولي عليه السَّوداء، ربما وثَب على من لا يعرفه، وليس ذلك إلاّ لأنَّ المِرَّة أوهمتْه أنَّه يريده بسوء، وأنّ الرأي أن يبدأه بالضرب، وعلى مثل ذلك يرمي بنفسه في الماءِ والنار.
مما حدث للنظام
فأمّا الذي شهدت أنا من أبي إسحاق بن سيَّار النظّام، فإنّا خرجنا ليلةً في بعض طرقات الأبُلَّة، وتقدَّمتُه شيئاً، وألح عليه كلبٌ من شكل كلاب الرِّعاء، وكره أن يعدوَ فيغريَه ويُضَرِّيه، وأنف أيضاً من ذلك - وكانَ أنِفاً شديدَ الشَّكيمةِ أبَّاء للهَضيمة - وكرِه أن يجلسَ مخافةَ أن يشغَر عليه أو لعلَّه أن يعضَّه فيَهْرِتَ ثوبَه، وألحَّ عليه فلم ينله بسوءٍ، فلمَّا جُزْنا حدَّه وتخلَّصنا منه، قال إِبراهيم في كلامٍ له كثير، يعدِّد خصالَه المذمومة، فكان آخر كلامه أن قال: إن كنت سَبْع فاذهبْ مع السِّباع، وعليك بالبرارِي والغِياض، وإن كنت بَهيمة فاسكتْ عنَّا سكوت البهائم ولا تنكر قولي وحياتي عنه بقولٍ ملحون، من قولي: إن كنت سَبْع ولم أقلْ إن كنت سبعا.
avatar
أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42863
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 1 من اصل 2 1, 2  الصفحة التالية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى