نموذج فريد للزوجة الصالحة (اسماء بنت ابى بكر)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

نموذج فريد للزوجة الصالحة (اسماء بنت ابى بكر)

مُساهمة من طرف أحمد بغدادى في الإثنين سبتمبر 20, 2010 10:56 am

(اسماء بنت ابى بكر)

رضى الله عنها وأرضاها- ذات النطاقين الصدِّيقة بنت الصديق التي حظيت بموقف لم تحظَ به امرأة قبلها ولا بعدها ولا حتى الرجال، ألا وهو خدمة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبيها في الغار، في طريق الهجرة إلى المدينة النبوية، حدث لم يتكرر، وخدمة لن تتكرر، تزوجت بالزبير -رضى الله عنه وأرضاه- وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، رضيت به زوجًا؛ لأنه ابن الدعوة الذي شهد فجرها كما شهدتها هي، ولأنه ابن الدعوة الذي ذاق حلاوة الأذى في سبيلها كما ذاقتها هي، إنهما يشتركان في الإيمان والدعوة والشجاعة، انتقلت من بيت أبيها إلي بيت زوجها المتواضع، لم تحمل جواهر، ولم تحمل فساتين، وإنما تحمل همَّ مستقبل الإسلام بين أضلاعها ومصير الدعوة، تقول ذات يوم: تزوجني الزبير، وما له في الأرض مالٌ، وماله مملوك غير فرسه، فكنت أعلف فرسه، وكنت أكفيه مئونته، وكنت أقوم فوق ذلك بأعباء بيته. واسمعوا -يا أيتها الأخوات- لم تكن أسماء عبئًا على زوجها الزبير بما لها من مطالب دنيوية ورغبات ذاتية؛ لأنها لم تطلب الدنيا للمتعة، ولم تطلب من زوجها أن يكون لها لوحدها يحقق رغباتها، ويسعى لتوفير السعادة لها؛ بل كانت هي في خدمة زوجها تسعده وترضيه وتقف وراءه، وتحتسب ذلك. فهو على ثغر في خارج البيت، وهي على ثغر في داخل البيت، وهذه هي القسمة العادلة، وهكذا تكون الأسرة المسلمة. فأين تقف المرأة المسلمة اليوم مع زوجها في دعوته؟ هل تتعهده بالطمأنينة؟ هل تشحنه بالعزيمة؟ هل تقف صفًّا وراءه، وتتخلى عن بعض رغباتها في سبيل الله؟ أم أنها تقف عقبة تُعيقُه في طريق دعوته، وفي طريق رسالته. إني لأدعو الأخوات إلى دفع الأزواج، وإلى دفع الأبناء، وإلى دفع الإخوان، وإلى دفع الأخوات إلى الإصلاح والدعوة والعلم ولهن في أسماء قدوة ونعم القدوة. لا زلنا نعيش
مع أسماء ويرزقها الله -جل وعلا- بعبد الله، فتربيه تربية المؤمنات، تُتحفُّ سمعه وقلبه بمبادئ هذا الدين تُتْحف سمعه صباحًا ومساءً بتلاوة آيات الله البينات على آذانه، تُتْحِف سمعه وقلبه بذكر الله آناء الليل وأطراف النهار حتى شبَّ وترعرع، وأبواه لا يفتران عن تعليمه أمور الدين، وتربيته على الإسلام حتى إنه ليقتحم مجلس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يومًا من الأيام، وهو لا زال صغيرًا فيتبسم -صلى الله عليه وسلم- يوم جاء يبايعه، ويقول:" إنه ابن أبيه، إنه ابن أبيه "كما روى عنه -صلى الله عليه وسلم-. فهل تعي الأمهات مسؤولية الأبناء، نرجو ذلك. إن المرأة الغارقةفي الرفاه والتنعم والترف والتي تستهلكها الدنيا من طعام وشراب وزينة وتفاخر ومظاهر براقة لا تربي الأطفال، ولا تربي العلماء، ولا تربي الأتقياء. إنما تربي التنابلة والبطَّالين والكسالى والخاملين والعالة على المجتمع المتسكعين أشباه الرجال ولا رجال. انظرن -يا أيتها الأخوات- لأسماء في أحْلَكِ المواقف، وقد بلغت السابعة والتسعين من عمرها، يوم حوصر ابنها في الحرم، فتدخل عليه، فيدخل هو عليها يستشيرها في الموقف؛ ماذا يفعل؟ فقالت بثبات المؤمنة المربية: أنت أعلم بنفسك يا عبد الله، إن كنت تعلم أنك على حق وتدعو إلى الحق؛ فاصبر عليه حتى تموت في سبيله، وإن كنت تريد الدنيا فلبئس العبد أنت، أهلكت نفسك ومن معك. قال: يا أماه -والله- ما أردت الدنيا، وما جُرْتُ في حكم، وما ظلمتُ، وما غدرت، والله يعلم سريرتي، وما في قلبي، فقالت: الحمد لله، وإني لأرجو الله أن يكون عزائي فيك حسنًا إن سبقتني إلى الله، تعانقَا عناق الوداع، ثم قالت: يا بني اقترب حتى أشمَّ رائحتك، وأضم جسدك، فقد يكون هذا آخر العهد بك، فأكبَّ على يديها ووجهها يلثمها ويقبلها وتشتبك دموعه بدموعها وهي تتلمسه. عمياء لا ترى، ثم ترفع يدها، وهي تقول: يا عبد الله ما هذا الذي تلبسه؟ قال: درعي. قالت يا بني ما هذا لباس من يريد الشهادة في سبيل الله، انزعه عنك؛ فهو أقوى لوثبتك، وأخفُّ لحركتك، والبس بدلا منه سراويل مضاعفة حتى إذا صُرعت لم تنكشف عورتك. نزع درعه، وشدَّ سراويله، ومضى إلى الحرم، وهو يقول: يا أماه لا تَفْتُري عن الدعاء،. فرفعت كفَّها وقلبها إلى الله قائلة: اللهم ارحم طول قيامه، وشدة نحيبه في سواد الليل، والناس نيام. اللهم ارحم جوعه وظمأه في هواجر مكة والمدينة، وهو صائم. اللهم إني قد أسلمته إليك، ورضيت بما قضيت فيه، فأثبني فيه ثواب الصابرين. ويذهب ويصلي طوال ليلته تلك، ويصلي بالناس الفجر، ثم يحمد الله، ويثني عليه، ويحرض أصحابه على القتال، ثم ينهض ليقاتل وتأتيه ضربة في وجهه، يرتعش لها ويسيل الدم على وجهه، فيقول:

ولسنا على الأعقاب تدمي كلومنا*** ولكن على أقدامنا تقطر الدم

ثم سقط فأسرعوا إليه، فأجهزوا عليه، فارتجت مكة بالبكاء عليه -عليه رحمة الله- ثم لم يكتفوا بذلك، بل صلبوا جسمانه كالطود الشامخ في ريع الجحون.

عُلواً في الحياة وفي الممات ***بحق أنت إحدى المكرمات

كأنك واقف فيهم خطيبا*** وهم واقفون قيامًا للصلاة

وتسمع الأم الصابرة ذات السبع والتسعين سنة العمياء ، وتذهب إلى ولدها المصلوب كالطود الشامخ، وتقترب منه، وهي لا ترى وتدعو له، وإذ بقاتله يأتي إليها في هوان، ويقول: يا أمَّه إن الخليفة أوصاني بكِ خيرًا، فتصيح به: لست لك بأم، أنا أم هذا المصلوب، وعند الله تجتمع الخصوم، ويتقدم ابن عمر مخاطبًا عبد الله المصلوب: السلام عليك يا أبا خبيب، السلام عليك يا أبا خبيب، والله ما علمتك إلا صوَّامًا قوَّامًا وصولا للرحم، أما وقد قال الناس: إنك شرُّ هذه الأمة، أما والله لأمةٌ أنت شرُّها لأمة خير كلها. ثم الْتفت إلى أصحابه قائلاً: أما آن لهذا الفارس أن يترجل، ويتقدم ابن عمر إلى أسماء معزيًا مواسيًا، ثم يقول لها: اتقي الله واصبري، فقالت -بلسان الصابرة المؤمنة الواثقة بموعود الله-: يا ابن عمر، وماذا يمنعني من الصبر وأقد أهِدي رأس يحيى بن زكريا إلى بَغِيٍ من بغايا بني إسرائيل؟!. أرأيتنَّ ما أعظم الأم المربية! وما أعظم الابن المربَّى! لم تلطم خدًّا، ولم تشق جيبًا، ولم تنُح، وإنما سلَّمت الأمر لله، فلله الأمر من قبل ومن بعد. (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ) انظرن -أيتها الأخوات- إلى[ أسماء] يوم يقدم ابنها المنذر، يوم يقدم ابنها [المنذر بن الزبير]، فأرسل إليها بكسوة من بلاد <مرو>، كسوة رقاق عتاق، وهي لا ترى، فقامت تتلمس هذه الكسوة، ثم قالت: أفٍ أفٍ ردوا عليه كسوته، فشقَّ ذلك على ابنها، وقال: يا أماه إنه لا يشفُّ -يعني لا يشف عما تحته- قالت: إن لم يشفّ فهو يَصِفُ، إن لم يَشفّ فهو يَصِفُ، فاشترى لها ثيابًا أخرى لا تشف وأعطاها، فقالت: مثل هذا فاكسني يا بني، مثل هذا فاكسني يا بني. رحم الله أسماء لو رأت ما يصنع بعض نساء المسلمين اليوم، وما يلبسه بعض حفيدات أسماء وخديجة وسمية وصفية ماذا يكون الجواب؟ إننا لنعجب والله من أُذن تسمع قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "صنفان من أهل النار -وذكر منهم- نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات -إلى أن قال-: لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسافة كذا وكذا وكذا". ثم لا نزال نرى في بعض المسلمات -هداهنَّ الله- من تلبس الضيق، وتلبس الشفاف، وتجمع الحشف وسوء الكيل؛ فتلبس القصير والضيق والشفاف.

كأن الثوب ظل في صباح ***يزيد تقلصًا حينًا فحينًا

تظنين الرجال بلا شعور *** لكأنك ربما لا تشعرين

إنه وعيد شديد، وزجر أليم، ماذا بعد الحرمان من الجنة ورائحتها الزكية التي توجد من مسيرة ألف عام وأكثر، إلا النار؟!. يا أيتها المسلمة إنكِ في هذه الحياة يوم تخالفين أمر الله، فتقعين في الوعيد الشديد. يوم تجوبين الأسواق سافرة، وتقفين مع باعة الأغنيات والمجلات والفيديوهات ماجنة لتحطِّي من قدركِ في هذه الحياة؛ فلا عفاف ولا حياء، والحياء من الإيمان، ثم تتنازلين شيئًا فشيئًا حتى تقعي فيما نسأل الله أن يجيرك منه، وإذا وقعتي -بالطبع- لا أحد -حتى الفجرة- يريدون رؤيتك بهذا المستوى.

إذا سقط الذباب على طعام *** رفعت يدي ونفسي تشتهيه.

وتجتنب الأسود ورود ماء *** إذا كان الكلاب ولغن فيه


من خطب الشيخ على القرنى


أحمد بغدادى
عضو v i p
عضو v i p

رقم العضوية : 7
عدد المساهمات : 933
المهارة : 7149
تاريخ التسجيل : 04/04/2010
الكفاءة : 15

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى