أى القلوب قلبك انت

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

أى القلوب قلبك انت

مُساهمة من طرف ابوعيسى في السبت مايو 14, 2011 8:49 pm


الله تعالى تيسَّر أمرك.. واستقام لك قلبك..أى من هذة القلوب قلبك انت





إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره،
ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له،
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله،
أما بعد:

فإن أحسن الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمدصلى الله عليه وسلم ، وشرَّ الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلال، وكل ضلالة في النار.

القلب! تلك المضْغة العجيبة.. ماذا عنها؟!

القلب! هو ذلك الوعاء الذي

إنْ شئتَ ملأتَهُ بالخير، وإنْ شئتَ ملأتهُ بالشَّر!

القلب! حرص العارفون على



تطهيره وإخلائه من الآفات!

فهل تفقدت قلبك؟!

هل وقفت على خباياه؟!

ماذا يحمل؟! خيرًا فيه صلاحك.. أم شرًا فيه هلاكك؟!

القلب! تلك المضغة المتقلِّبة!

{وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [الأنعام: 110].



وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: أكثر ما كان النَّبي يحلف: «لا ومُقلب القلوب» [رواه البخاري].

أخي المسلم أختى المسلمة
: صلاحك مرهون بصلاح قلبك.. بذلك نطق الصادق r.

قال صلى الله عليه وسلم: «ألا وإنَّ في الجسد مضغةً، إذا صَلَحَتْ صَلَح الجسدُ كلُّه، وإذا فَسَدَتْ فسَدَ الجسدُ كلُّه، ألا وهي القلب!». [رواه البخاري ومسلم].

إن مضغة مرهون صلاحك بصلاحها وفسادك بفسادها؛ لحريٌّ بك أن تتفقَّدها.. وتسعى إلى إصلاحها..

إن هذه القلوب مشحونة بالعجائب..
والسعيد من سعى لتفقد قلبه..
وعمل لإصلاحه.. وتطهيره من الأدران..

لقد غفل خلقٌ كثير عن تفقُّد القلوب
والوقوف على عيوبها حتى استفحل شرها.. وعمَّ ضررها!

وهذه وقفات مع القلب.. فلتحاسب نفسك مع كلِّ وقفة منها.. وأول هذه الوقفات:

* أين قلبك من الإيمان الصادق؟!

إن الإيمان درجة عالية خاطب الله تعالى بها عباده المخلصين.. كما أنه تعالى ذم أولئك الذين ادعوه ولم يوقر في قلوبهم!

قال الله تعالى: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ}[الحجرات: 14].

فإن للإيمان الصادق أثراً عجيباً على القلب؛
فترى صاحبه قوي الصلة بالله تعالى؛
يرضى بما رضيه الله تعالى، ويسخط لما أسخطه..
يحب لله.. ويبغض لله..

وأصدق من حمل هذا المعنى هم صحابة النبي صلى الله عليه وسلم،
وقد قصَّ الله تعالى علينا صدق إيمانهم..

فقال تعالى:{لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ
أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}[المجادلة: 22].



ولما كان القلب لهذه الأعضاء كالملك المتصرف بين الجنود الذي تصدر كلها عن أمره ويستعملها فيما شاء؛
فكلها تحت عبوديته وقهره
وتكتسب منه الاستقامة والزيغ.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب» رواه البخاري ومسلم عن النعمان بن بشير رضي الله عنه.

وإن موضوع القلوب موضوع حساس ومهم،
وقد سُمِّيَ القلب قلبًا،
لسرعة تقلبه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما سمي القلب من تقلبه، إنما مثل القلب مثل ريشة بالفلاة تعلقت بأصل شجرة يقلبها الريح ظهرًا لبطن» صحيح الجامع الصغير للألباني.

وقال عليه الصلاة والسلام: «لقلب ابن آدم أسرع تقلبًا من القدر إذا استجمعت غليانًا» صحيح الجامع.

وعن النواس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من قلب إلا هو معلق بين إصبعين من أصابع الرحمن إن شاء أقامه وإن شاء أزاغه والميزان بيد الرحمن يرفع أقوامًا ويخفض آخرين إلى يوم القيامة» رواه أحمد وابن ماجه وصححه الألباني.

والقلوب ثلاثة نفصلها ونعرفها فيما يلي لينظر كل واحد منا من أي القلوب قلبه:



القــــــــــلب المـريض



وهو القلب الذي فيه حياة وبه علة فله مادتان
تمده هذه مرة وهذه مرة؛
ففيه من محبة الله والإيمان به والإخلاص له والتوكل عليه ما يجعله مادة حياته، وفيه من محبة الشهوات وإيثارها والحرص عليها وعلى تحصيلها،
والحسد والكبر والعجب وحب العلو الفساد في الأرض
ما هو مادة هلاكه وعطبه فهو ممتحن بين داعيين؛ داع يدعوه إلى الله ورسوله والدار الآخرة، وداع يدعوه إلى العاجلة

والقلب المريض له علامـــــات

الوقوع في المعاصي بسهولة والإصرار عليها، وكثرة الوقوع في المخالفات الشرعية
يحولها إلى شيء مألوف حتى يزول قبحها
وتألم صاحبها منها تدريجيًا، فيقع العاصي في المجاهرة والعياذ بالله وهذا الذي خافه النبي صلى الله عليه وسلم على أمته كما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي
قال: «كل أمتي معافى إلا المجاهرين, وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملاً ثم يصبح وقد ستره الله عليه فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا وكذا وقد بات يستره ربه ويُصبح يكشف ستر الله عنه» متفق عليه.

الشعور بقسوة القلب وخشونته
فهو لا يتأثر بتلاوة القرآن ولا بحديث ولا بموعظة
ولا رؤية ميت ولا الجنائز وربما كان يجهز الميت بنفسه ويحمله ويواريه التراب وحتى أنه يسير بين القبور كسيره بين الأحجار والأشجار قد انقلب قلبه إلى حجر صلدٍ
لا يترشح منه شيء: قال الله تعالى{ ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ }[البقرة: 74].

عدم إتقان العبادات ومن ذلك شرود الذهن المتوالي الكثير في الصلاة وأثناء تلاوة القرآن
والملل السريع بعد حمل القرآن وعدم التفكر والتدبر
لما يقرأ؛ فمن الناس من يذكرون الله ولكنهم لا يفقهون معنى الذكر
وهذا يقلل من استشعارهم بجلال الله فليسوا سواءً ومن قال الله فيهم: { اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ }[الزمر: 23].

وقال تعالى: { أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ }[الزمر: 22].
فهذا القلب المريض لا يتدبر القرآن ولا يتفكر في معاني آياته
وفي معاني الأذكار فيقرأ بطريقة رتيبة مملة,
هذا إذا حافظ على تلاوة القرآن وعلى الأذكار التي شرعها لنا النبي صلى الله عليه وسلم،
ولقد قال الله تعالى: { أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا } [النساء: 82].
وقال عز وجل: { أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}[محمد: 24].
وقد بين الله عز وجل الحكمة والسر من نزول القرآن فقال سبحانه: { كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ }[ص: 29].

التكاسل عن أداء الطاعات وإضاعتها فهو لا يكترث لفوات مواسم الخيرات
فيؤخرها ويضيعها وكأنه ما فاته شيء
فقد يتحسر على فوات صفقة تجارية أو نزهة أو سفرة سياحية أيامًا وشهورًا، أما الطاعات ومواسم الخيرات التي لا تعود
إذا فات أوانها فهو لا يهتم لفواتها فقد يضيع الحج والفريضة عن وقتها أو عن أدائها جماعة ويترك النافلة ورواتب الصلاة،

ضيق الصدر وتغير المزاج وانحباس الطبع فيصبح سريع التضجر والتأفف من أدنى شيء
ويشعر بالضيق في كل شؤونه يحس بقبضة في قلبه وفي نفسه يكاد يخنقه,

ومن علامات مرض القلب التي بينها أهل العلم كذلك البذخ والترف في المأكل والمشرب
والملبس مظاهر إسراف تقام على غير حكمة وحسن تقدير،

الثاني: القـــــلب السلـــيم:


وهو القلب الذي سلم من أن يكون لغير الله فيه شرك بوجه ما، بل قد خلصت عبوديته لله إرادة ومحبة وتوكلا وإنابة وإخباتًا وخشية ورجاءً وخلص عمله، فإن أحب أحب لله، وإن أبغض أبغض لله،
وإن أعطى أعطى لله، وإن منع منع لله،
قلب أبيض قد أشرق نور الإيمان فيه
وأزهر فيه مصباحه إذا عرضت عليه الفتن أنكرها
وردها فازداد نوره وإشراقه وقوته فكان من قصدهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «تعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير عودًا عودًا، فأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء، حتى تعود القلوب على قلبين: قلب أسود مربادًا كالكوز مجخيًا لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا إلا ما أشرب هواه، وقلب أبيض لا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض». رواه مسلم عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما.

وهذا القلب السليم قد أخذ بأسباب سلامته وصحته
ومن هذه الاسبــــاب

المحافظة والمسارعة لأداء فرائض الإسلام وعدم تأخيرها عن أوقاتها والتهاون بشأنها، ومن ثم النوافل التي إذا قمنا بأدائها كما أمر الله ورسوله نقت قلوبنا وأوصلتنا إلى محبة الله.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قال الله تعالى: من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه» رواه البخاري.










وقد أثنى الله تعالى في مواضع كثيرة من كتابه العزيز
ووعد بالجنة عباده الذين يحافظون على الفرائض
التي أوجبها الله عليهم ولا يأخرونها عن أوقاتها وبخاصة الصلاة،
وبيَّن عز وجل أن هذه المحافظة والتعاهد على فرائض الإسلام والاهتمام بشأنها
وبنوافلها لا تصدر إلا عن قلب سليم معافى مخبت إلى الله.
قال تعالى: { إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلَّا الْمُصَلِّينَ *
الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ *


وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ } [المعارج: 19-25].
لقوله تعالى: { وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ } [المعارج: 35].
وقال عز وجل: {وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ * الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ } [الحج: 35].
وقوله سبحانه: { قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ *
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ *
وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ *
أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [المؤمنون: 1-11].

ومن أحب الأعمال أو النوافل إلى الله بعد الفرائض هي صلاة الليل. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل» رواه مسلم.

بل لقد وصفهم الله تعالى بأنهم أي أهل قيام الليل
هم العالمون والقانتون
وهم أهل الخشية وهم الذين اختصهم الله برحمته
فقال عز وجل:{ أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآَخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ }[الزمر: 9].

ذِكْرُ الله عز وجل

: إن القلب السليم يتغذى من ذكر الله بما يزكيه ويقويه ويؤيده ويفرحه ويسره
وينشطه ويثبت ملكه،
كما يتغذى البدن بما ينميه ويقويه،
وكلٌّ من القلب والبدن محتاج إلى أن يتربى فينمو
ويزد حتى يكمل ويصلح،
فكما أن البدن محتاج إلى أن يزكو بالأغذية المصلحة له والحمية عما يضره
فلا ينمو إلا بإعطائه ما ينفعه ومنع ما يضره،
فكذلك القلب لا يزكو ولا ينمو ولا يتم صلاحه
إلا بذكر الله، وكما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
: الذكر للقلب مثل الماء للسمك فكيف يكون حال السمك إذا فارق الماء.

ويتفق العقلاء جميعًا أن القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد وتجف كما يجف الضرع وتظمأ كما يظمأ الزرع
فهي تحتاج إلى تجلية وري يزيلان عنها الأصداء والظمأ وإن من أكثر ما يزيل ذلك هو ذكر الله.
قال عز وجل:{ الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ } [الرعد: 28].











طلب العلم الشرعي ولزومه لما يحصل فيه من نزول السكينة وطمأنينة القلب وسلامته: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } [المجادلة: 11].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن لله تعالى ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر, فإذا وجدوا قومًا يذكرون الله عز وجل تنادوا: هلموا إلى حاجتكم فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا». متفق عليه.

المسارعة في فعل الخيرات. قال تعالى حاثًا عباده المؤمنين إلى المسابقة إلى فعل الخيرات وذلك في مواضع عدة من كتابه العزيز: { وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }[البقرة: 148].
وقال عز وجل: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ } [المائدة: 48].

وقال تعالى واصفًا حال عباده المؤمنين الذين يسارعون في فعل الخيرات
وهم مشفقون من عظمة الله وهيبته ألا يتقبل منهم والذين هم أرفع درجة من حال غيرهم ممن يسارع وهو آمن فقال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} [المؤمنون: 61].

. عن أبي هريرة رضي الله أن صلى الله عليه وسلم قال: «بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنًا ويمسى كافرًا، أو يمسى مؤمنًا ويصبح كافرًا يبيع دينه بعرض من الدنيا».

الإكثار من ذكر الموت هادم اللذات، وبهذا كان يأمرنا r وهذا هو دأب السلف الصالح، فقد ورد عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يذكر الموت هو وأصحابه حتى يبكوا وكأن الجنازة بين أيديهم،

وقال أحد السلف: من أكثر من ذكر الموت أكرم بثلاث: تعجيل التوبة، وسلامة القلب وقناعته، ونشاط في العبادة، ومن نسي ذكر الموت عوقب بثلاث: تسويف التوبة، وترك الرضا بالكفاف، والتكاسل في العبادة.

مجالسة أهل الإيمان وعدم الابتعاد عن الأجواء الإيمانية والقدوة الصالحة؛
فإن في مجالستهم الخوف من الله ونقاوة في القلب؛
لأن الأوساط الدنيوية والخوض في غمارها دائمًا يبعد عن الله ويُقَسِّي القلب

ومن علامات صحة القــــــلب وسلامته
ما ذكره ابن القيم رحمه الله فقال:

أن لا يفتر عن ذكر ربه ولا يسأم من خدمته ولا يأنس بغيره إلا بمن يدله عليه ويذكره به ويذاكره بهذا الأمر.

أنه إذا فاته ورده وجد لفواته ألمًا أعظم من تألم الحريص بفوات ماله وفقده.

أنه يشتاق إلى الخدمة كما يشتاق الجائع إلى الطعام والشراب.

أنه إذا دخل في الصلاة ذهب عنه همه وغمه بالدنيا واشتد عليه خروجه منها، ووجد فيها راحته ونعيمه وقرة عينه وسرور قلبه.

أن يكون همه واحدًا وأن يكون في الله.

أن يكون أشح بوقته أن يذهب ضائعًا من أشد الناس شحًا بماله.

أن يكون اهتمامه بتصحيح العمل أعظم منه بالعمل فيحرص على الإخلاص فيه والنصيحة والمتابعة والإحسان ويشهد مع ذلك منة الله عليه فيه وتقصيره في حق الله فهذه سبعة مشاهد لا يشهدها إلا القلب الحي السليم وكلما صح القلب وسلم من مرضه ترحل إلى الآخرة حتى أنه لا يزال يضرب على صاحبه حتى ينيب إلى الله ويخبت إليه ويتعلق به تعلق المحب المضطر إلى محبوبه.

الثالث: القـــــــلب الميــت:

وهو القلب الذي لا حياة به فهو لا يعرف ربه ولا يعبده بأمره، بل هو واقف مع شهواته ولذاته ولو كان فيها سخط ربه وغضبه فهو لا يبالي إذا فاز بشهوته وحظه رضي ربه أم سخط
فهو ملتجئ لغير الله حبًا وخوفًا ورجاء وسخطًا وذلاً وتعظيمًا، إن أحب أحب لهواه، وإن كره كره لهواه، فالجهل سائقه، والغفلة مركبة،
فهو بالفكر في أغراضه الدنيوية مغمور، وبسكرة الهوى وحب العاجلة مخمور، الدنيا تسخطه وترضيه، والهوى يصمه ويعميه،
فلا يزال يشرب كل فتنة أشربها كما يشرب الأسفنج الماء، فتنكت فيه نكتة سوداء حتى يسود وينتكس.



فإذن علينا أن نراجع أول ما نراجع موقف قلوبنا مع الله تبارك وتعالى وحال هذه القلوب

من التزكية والطهارة والتصفية والنقاوة

، والقلوب هي محط نظر الله تبارك وتعالى عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» رواه مسلم.

والقلب هو الذي إذا حيَّ حيَّ الجسد، وإذا مات مات الجسد، فالحياة هي حياة القلوب، والموت هو موت القلب، والمرض هو مرض القلب،
لذلك نجد آيات عظيمة جدًا وكثيرة تتحدث عن أعمال القلوب، منها
قال الله تعالى
{وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ } [الحجرات: 7].

قال عز وجل: {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ } [الحج: 32].

. وقوله عز وجل: { أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا }

فتيقَّظْ أيها الغافل.. وحاسب نفسك.. هل أنت سليم القلب؟!

ولا تنس أخي المسلم أن تحرص على سؤال الله تعالى أن يثبت قلبك على دينه الحق؛ فإنه لا ثبات لك إن لم يثبتك الله تعالى..

عن شهر بن حوشب قال: قلت لأم سلمة: يا أم المؤمنين، ما كان أكثر دعاء إذا كان عندك؟ قالت: كان أكثر دعائه: «يا مُقَلِّب القلوب ثبت قلبي على دينك». قالت: فقلت: يا ما أكثر دعاءك يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك؟! قال: «يا أم سلمة إنه ليس آدمي إلاَّ وقلبه بين أصبعين من أصابع الله، فمن شاء أقام، ومن شاء أزاغ!» [رواه الترمذي، صحيح الترمذي للألباني: 3522].

فاحرص أخي المسلم على المداومة على هذا الدعاء؛ فإنه خير ما تفوز به لإصلاح أمرك.. فإنك إن وجدت العون من

ابوعيسى
عضو جديد
عضو جديد

رقم العضوية : 452
عدد المساهمات : 42
المهارة : 2479
تاريخ التسجيل : 01/05/2011
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أى القلوب قلبك انت

مُساهمة من طرف روضة في السبت مايو 14, 2011 9:37 pm



جزاك الله خيرا على موضوعك القيم وجعلة فى ميزان حسناتك
avatar
روضة
مشرفة الطبيعة و العلوم البيئية
مشرفة الطبيعة و العلوم البيئية

رقم العضوية : 357
عدد المساهمات : 1389
المهارة : 9133
تاريخ التسجيل : 31/12/2010
الكفاءة : 50

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أى القلوب قلبك انت

مُساهمة من طرف الموسيقار في الأحد مايو 15, 2011 12:06 am

نسأل الله أن يصلح قلوبنا ويعمرها بالإيمان
avatar
الموسيقار
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 14
عدد المساهمات : 9753
المهارة : 47900
تاريخ التسجيل : 15/04/2010
الكفاءة : 100

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أى القلوب قلبك انت

مُساهمة من طرف سمسمة في الأحد مايو 15, 2011 8:56 pm

جزاك الله كل الخير
avatar
سمسمة
عضو مميز
عضو مميز

رقم العضوية : 27
عدد المساهمات : 1546
المهارة : 10575
تاريخ التسجيل : 25/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أى القلوب قلبك انت

مُساهمة من طرف احمد حسانين الناظر في الأحد مايو 15, 2011 9:59 pm

بارك الله فيك
avatar
احمد حسانين الناظر
عضو مميز
عضو مميز

رقم العضوية : 325
عدد المساهمات : 1059
المهارة : 8559
تاريخ التسجيل : 29/10/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أى القلوب قلبك انت

مُساهمة من طرف ابوعيسى في الثلاثاء مايو 24, 2011 8:28 pm

مشكورين اخوتى الكرام روضة والموسيقار وسمسمة واحمد الناظر على المرور الكريم والرد الجميل دمتم بكل الود ابو عيسى

ابوعيسى
عضو جديد
عضو جديد

رقم العضوية : 452
عدد المساهمات : 42
المهارة : 2479
تاريخ التسجيل : 01/05/2011
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى