كتاب الحيوان المجلد الثالث - للجاحظ

صفحة 5 من اصل 13 الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6 ... 11, 12, 13  الصفحة التالية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

رد: كتاب الحيوان المجلد الثالث - للجاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الأحد يوليو 24, 2011 6:41 pm

بعضُ البلدان الرديئة
ورُبّت بلدةٍ يستحيل فيها العطرُ وتذهب رائحته، كقصبَة الأهواز.
وقد كان الرشيدُ همَّ بالإقامة بأنطاكيَة، وكره أهلَها ذلك، فقال شيخٌ منهم، وصَدَقَهُ: يا أمير المؤمنين، ليست من بلادك، ولا بلاد مثلك، لأنّ الطِّيب الفاخرَ يتغيَّر فيها حتَّى لا يُنْتفعَ منه بكثير شيء، والسِّلاَحَ يصدأ فيها ولو كان من قلْعة الهند، ومن طبع اليمن، ومطرها ربَّما أقام شهرين، ليس فيه سكون، فلم يُقِم بها.
ثمّ ذكر المدينة فقال: وإنّ الجُويريةَ السّوداء، لَتَجعل في رأسها شيئاً من بَلح، وشيئاً من نَصُوحٍ، مما لا قيمةَ له؛ لهوانه على أهله، فتجد لذلك خُمرةً طيِّبة وطيبَ رائحةٍ لا يعدِلُها بيتُ عَرُوسٍ من ذوي الأقدار، حتَّى إنّ النَّوى المنْقع، الذي يكونُ عندَ أهل العراق في غاية النَّتْن، إذا طال إنقاعه، يكونُ عندَهم في غاية الطِّيب، واللّه سبحانه وتعالى أعلم.

أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42514
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كتاب الحيوان المجلد الثالث - للجاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الأحد يوليو 24, 2011 6:41 pm

ذكر الحمام
أجناسه
قال صاحب الحمام: الحمام وحشيٌّ، وأهليّ، وبيوتيّ، وطوراني، وكلُّ طائرٍ يعرف بالزِّواج، وبحسن الصَّوت، والهديل، والدُّعاء، والترجيع فهو حمام، وإن خالفَ بعضهُ بعضاً في بعض الصّوتِ واللّون، وفي بعض القدِّ، ولحن الهدِيل، وكذلك تختلف أجناس الدَّجاج على مثل ذلك ولا يخرجها ذلك من أن تكون دَجَاجاً: كالدِّيك الهندي والخِلاسيّ والنَّبطِيّ، وكالدّجاج السِّنديّ والزنجيّ وغير ذلك، وكذلك الإبل: كالعِراب والبُخْتِ، والفوالج، والبَهْوَنيّات والصَّرْصَرَانيّات، والحُوش، والنُّجب، وغير ذلك من فحول الإبل؛ ولا يخرجها ذلك من أنْ تكون إبلاً.
وما ذاك إلاّ مخالفة الجُرذانِ والفأر، والنّمْلِ والذّر، وكاختلاف الضّأْنِ والمعْزِ، وأجناسِ البقر الأهليّة والبقر الوحشيَّة، وكقرابَةِ ما بينهما وبين الجواميس.
وقد تختلف الحيّاتُ والعقاربُ بضروبِ الاختلاف، ولا يخرجها ذلك من أن تكونَ عقاربَ وحيّاتٍ، وكذلك الكلابُ، والغِرْبان.
وحسْبُك بتفاوتِ ما بينَ النّاس: كالزِّنج والصقالبة، في الشُّعُور والألوان، وكيأجوج ومأجوج، وعاد وثمود، ومثلُ الكَنْعَانيّين والعمالقة.
فقد تخالف الماعزة الضائنة حتىّ لا يقع بينهما تسافدٌ ولا تلاقح، وهي في ذلك غنمٌ وشاء.
قال: والقُمريُّ حمام، والفاخِتةُ حمام، والوَرَشان حمام، والشِّفْنين حمام، وكذلك اليمام واليعقوب، وضروبٌ أخرى كلها حمام، ومفاخرها التي فيها ترجع إلى الحمام التي لا تُعرف إلاّ بهذا الاسم.
قال: وقد زعم أفْليمون صاحب الفِراسة أنَّ الحمام يتّخَذُ لضرُوب: منها ما يُتخذُ للأنس والنساء والبُيُوتِ، ومنا ما يُتّخَدُ للزِّجال والسباق.
والزِّجال: إرسال الحمام الهوادِي

أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42514
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كتاب الحيوان المجلد الثالث - للجاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الأحد يوليو 24, 2011 6:41 pm

مناقب الحمام
ومن مناقب الحمام حبُّه للناس، وأنس الناس به، وأنَّك لم تَرَ حيواناً قطُّ أعدلَ موضِعاً، ولا أقْصَد مرتبةً من الحمام، وأسفل النّاس لا يكون دُون أنْ يتَّخذها، وأرفع الناس لا يكون فوقَ أن يتَّخذها، وهي شيءٌ يتَّخذه ما بين الحجَّام إلى الملك الهمام.
والحمامُ مع عمومِ شهوةِ النّاس له، ليس شيءٌ مما يتّخذونه هُمْ أشدُّ شغفاً به ولا أشدُّ صَبابَةً منهم بالحمام، ثمَّ تجد ذلك في الخِصيان كما تجدُه في الفحول، وتجده في الصِّبيان كما تجده في الرِّجال، وتجدُهُ في الفِتْيان كما تجدُه في الشيوخ، وتجده في النساء كما تجده في الرِّجال.
والحمامُ من الطَّير الميامين، وليس من الحيوان الذي تظهر له عورة وحجم قضيبٍ كالكلب والحمارِ وأشباه ذلك، فيكونَ ذلك مما يكونُ يجب على الرَّجال ألاّ يُدْخِِلوه دورَهم.
كلمة لمثنى في الحمام قال مثنَّى بن زهير: ومن العجب أنّ الحمامَ مُلَقًّى، والسَّكْرَان مُوقًّى، فأنشده ابن يسير بيت الخُرَيميّ:
وسَهْمُ المنَايا بالذَّخائرِ مُولَعُ وأعْدَدتُهُ ذُخْراً لكلِّ مُلِـمَّة

أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42514
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كتاب الحيوان المجلد الثالث - للجاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الأحد يوليو 24, 2011 6:42 pm

شرب الحمام
ومتى رأى إنسان عطشان الدِّيك والدَّجاجة يشربان الماء، ورأى ذئباً وكلباً يلطعَان الماء لطْعاً، ذهَبَ عطشه من قُبْح حسْو الديك نغْبةً نغْبة ومن لطْع الكلب، وإنَّه لَيَرى الحمام وهو يَشرب الماء وهو ريّان فيشتهِي أن يَكَرَعَ في ذلك الماء معه.

أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42514
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كتاب الحيوان المجلد الثالث - للجاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الأحد يوليو 24, 2011 6:43 pm

صدق رغبة الحمام في النَّسل
والدِّيك والكلبُ في طلب السِّّفاد وفي طلب الذَّرْء كما قال أبو الأخزْر الحِمَّانيُ:
لاَ مُبْتَغي الضَّنءِ ولاَ بِالْعَازِلِ
والحمام أكثر معانيه الذّرْء وطلبُ الولد، فإذا علم الذَّكَرُ أنَّه قد أودَع رحمَ الأنثى ما يكون منه الولد تقدَّما في إعداد العشِّ، ونقلِ القَصَب وشِقَقِ الخُوص، وأشباه ذلك من العِيدان الخوَّارة الدِّقاق حتى يعملا أُفحوصة وينسجاها نسجاً مداخلاً، وفي الموضع الذي قد رضياه اتخذاه واصطنَعاه، بقدر جثمان الحمامة، ثمّ أشْخَصا لتِلك الأفحوصةِ حُروفاً غيرَ مرتفعة؛ لتحفَطَ البيض وتمنَعَه من التَّدحرج، ولتلزمَ كنَفي الجؤجؤ ولتكون رِفداً لصاحبِ الحَضْن، وسَداً للبيض، ثم َّ يتعاوران ذلك المكان ويتعاقَبان ذلك القرمُوص وتلك الأفحوصة، يسخِّنانها ويدَفِّيانها ويطيِّبانها، وينفِيان عنها طِباعها الأوّل، ويُحدثان لها طبيعةً أخرى مشتقّةً من طبائعهما، ومستخرجةً من رائحةِ أبدانهما وقُواهما الفاصِلة منهما؛ لكي تقعَ البيضةُ إذا وقعت، في موضعٍ أشبهِ المواضع طباعاً بأرحام الحمام، مع الحضانة والوَثارَة؛ لكي لا تنكسر البيضة بيبُس الموضع، ولئلا ينكر طِباعُها طباعَ المكان، وليكُون على مقدارٍ من البَرْد و السَّخانَة والرَّخاوة والصَّلابَة، ثمّ إنْ ضََرَبها المخاضُ وطَرّقت ببيضتها، بَدَرَت إلى الموضع الذي قد أعدّتُه، وتحاملتْ إلى المكانِ الذي اتَّخَذتْه وصنعتهُ، إلاّ أن يقرِّعها رعدٌ قاصف، أو ريحٌ عاصفٌ فإنَّها ربَّما رمَتْ بها دون ِكِنِّها وظل عُشها، وبغير موضعها الذي اختارته، والرَّعدَ ربما مَرِق عنده البيض وفسد، كالمرأة التي تُسقِط من الفَزَع، ويموتُ جنينُها من الرَّوع.
عناية الحمام وأنثاه بالبيض وإِذا وضَعت البيضَ في ذلك المكان فلا يزالان يتعاقبان الحضنَ ويتعاورانه، حتِّى إذا بلغ ذلك البيضُ مَداه وانتهَتْ أيّامه، وتمَّ مِيقاته الذي وظَّفه خالقُه، ودبَّره صاحبه، انصدع البيْض عن الفرخ، فخرجَ عاري الجِلْد، صغيرَ الجَناح، قليلَ الحِيلة، منسَدَّ الحلقوم، فيعينانه على خلاصِه من قيضه وترويحه من ضيق هَوَّته.
عنايتهما بالفراخ وهما يعلمان أن الفرخَينِ لا تتَّسع حلوقهما وحواصِلهُما للغذاء، فلا يكون لهما عند ذلك همٌّ إلاَّ أنْ ينفخا في حلوقهما الريح، لتتسع الحوصلةُ بعد التحامها، وتَنْفَتقَ بعدَ ارتتاقِها، ثم يعلمان أنّ الفرخ وإن اتّسعت حَوصلتُه شيئاً، أنّه لا يحتمل في أول اغتذائه أن يزقَّ بالطّعم، فيُزَقّ عند ذلك

أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42514
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كتاب الحيوان المجلد الثالث - للجاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الأحد يوليو 24, 2011 6:43 pm

باللُّعاب المختلط بقواهما وقوى الطعْم - وهمْ يسمُّونَ ذلك اللُّعاب اللِّباء - ثم يعلمان أنّ طبع حوصلتِه يرق عن استمراء الغذاء وهضم الطُّعمِ، وأنَّ الحوصلة تحتاجُ إلى دَبْغٍ وتقوية، وتحتاج إلى أن يكون لها بعضُ المتانَة والصلابة، فيأكلن من شَورَج أصول الحِيطان، وهو شيءٌ بينَ المِلح الخالص وبين التُّراب الملح، فيزقَّان الفرخ حتِّى إذا علما أنّه قد اندبَغ واشتدّ زقّاه بالحبِّ الذي قد غبَّ في حواصلهما ثم زقَّاه بعد ذلك بالحبِّ الذي هو أقوى وأطرى، فلا يزلان يزُقَّانه بالحبِّ والماء على مقدار قُوَّتِه ومبلغ طاقته، وهو يطلب ذلك منهما، ويبِضُّ نحوهما؛ حتى إذا علما أنّه قد أطاق اللقطَ منَعاه بعضَ المنْع، ليحتاج إلى اللقْطِ فيتعوَّده، حتى إذا علما أنْ أدَاتَه قد تمَّتْ، وأن أسبابَه قد اجتَمَعَتْ وأنَّهما إن فَطماهُ فطْماً مقطوعاً مجذوذاً قوِيَ على اللَّقط، وبلغ لنفسِه مُنتِهى حاجتِه - ضرباه إذا سألهما الكفاية، ونَفَياه متى رجع إليهما ثمّ تنْزَع عنهما تلك الرحمةُ العجيبة منهما له، وينسَيان ذلك العطف المتمكِّنَ عليه، ويُذهَلان عن تلك الأثرة له، والكدِّ المضني من الغُدُوِّ عليه، والرَّواح إليه، ثم يبتديان العمل ابتداءً ثانياً، على ذلك النظام وعلى تلك المقدّمات.
فسبحان من عرّفهما وألهمهما، وهداهما، وجعلهما دَلالة لمن استدلّ، ومُخِبراً صادقاً لمن استخبر، ذلكم اللّه رب العالمين.

أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42514
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كتاب الحيوان المجلد الثالث - للجاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الأحد يوليو 24, 2011 6:43 pm

حالات الطُّعم الذي يصير في أجواف الحيوان
وما أعجب حالاتِ الطُّعْمِ الذي يصير في أجواف الحيوان، وكيف تتصرّف به الحالاتُ، وتختلف في أجناسه الوجوه: فمنها ما يكون مثل زق الحمام لفَرخه، والزقُّ في معنى الْقيء أو في معنى التقيؤ وليس بهما؛ وجِرَّة البعير والشاةِ والبقرة في معنى ذلك، وليس به، والبعير يريد أن يعود في خَضمه الأوّل واستقصاء طعمه،وربَّما كانت الجِرَّةُ رجيعاً، والرَّجيع: أن يعود على ما قد أعاد عليه مرَّةً حتَّى ينزِعه من جَوفه، ويقلبه عن جهته.

أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42514
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كتاب الحيوان المجلد الثالث - للجاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الأحد يوليو 24, 2011 6:44 pm

زَقّ الحمام
والحمام يُخرجه من حَوصلته ومن مُسْتكَنِّه وقَراره، وموضعِ حاجته واستمرائه، بالأثَرةِ والبِرِّ، إلى حوصلةِ ولده، قد ملك ذلك وطابتْ به نفسُه ولم تغْنَثْ عليه نفسه ولم يتَقَذَّر من صنيعه، ولم تَخْبُثْ نفسُه، ولم تتغيَّر شهوته، ولعلَّ لذَّتَه في إخراجه أن تكون كلذّتِه في إدخاله، وإنما اللذة في مثل هذا بالمجارِي، كنحو ما يعتري مجرَى النُّطفةِ من استلذاذ مرُور النَّطفة، فهذا شأن قَلْب الحمام ما في جوفه، وإخراجه بعد إدخاله، والتمساح يخرجه على أنّه رجعُه ونْجوه الذي لا مخرج له ولا فَرَج له في سواه.
تصرف طبيعة الإنسان والحيوان في الطعام وقد يعتري ذلك الإنسان لِما يعرِض من الدَّاء، فلا يعرف إلاّ الأكلَ والقيء، ولا يعرف النَّجْوَ إلاّ في الحِين على بعَضِ الشِّدَّةِ، وليس ما عرَض بسبب آفةٍ كالذي يخرج على أصل تركيب الطبيعة.
والسِّنَّور والكلبُ على خلاف ذلك كلِّه، لأنْهما يُخرجانه بعارضٍ يعرِضُ لهما مِن خُبْث النَّفس، ومن الفساد، ومن التَّثوير والانقباض ثمَّ يعودان بعد ذلك فيه من ساعتهما، مشتهيَين له، حريصين عليه.
والإنسان إذا ذَرَعه ذلك لم يكن شيء أبغض إليه منه، وربَّما استقاء وتكلّف ذلك لبَعض الأمر، وليس التكلف في هذا الباب إلاّ له.
وذوات الكروش كلها تَقْعص بجرّتها، فإذا أجادتْ مضْغه أعادته، والجِرّة هي الفرْث، وأشدُّ من ذلك أنْ تكون رجيعاً، فهي تجيدُ مَضغَها وإعادتَها إلى مكانها، إلاّ أنَّ ذلك ممّا لا يجوز أفواهها، وليس عند الحافِر من ذلك قليلٌ ولا كثير، بوجهٍ من الوجوه. وقد يعتري سباعَ الطير شبيهٌ بالقيء، وهو الذي يسمُّونه الزُّمّج، وبعضُ السَّمكِ يقيء قيئاً ذريعاً، كالبال، فإنَّه ربَّما دسَعَ الدَّسعة، فتلقى بعض المراكب، فيلقَون من ذلك شِدّة، والناقة الضجور ربَّما دسعَتْ بِجرَّتها في وجه الذي يرحُلها أو يعالجها، فيلقى من ذلك أشدّ الأذى، ومعلومٌ أَنَّها تفعَلُ ذلك على عمد.

أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42514
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كتاب الحيوان المجلد الثالث - للجاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الأحد يوليو 24, 2011 6:44 pm

فلذوات الأقدام في ذلك مذهب، ولذوات الكُروش من الظِّلف والخفِّ في ذلك مذهب، ولذوات الأنياب في ذلك مذهب، وللسَّمك والتمساح الذي يشبه السَّمَكَ في ذلك مذهب.
ويزعمون أن جوف التمساح إن هو إلاَّ معاليق فيه، وأنه في صورة الجراب، مفتوح الفم، مسدود الدُّبر، ولم أَحقَّ ذلك، وما أكثر من لا يعرفُ الحال فيه.
الرجوع إلى طلب النسل عند الحمام ثم رجع بنا القولُ في الحمام بعد أن استغنى ولده عنه، وبعد أن نُزِعت الرحمة منه، وذلك أنّه يبتدئُ الذَّكرُ الدُّعاء والطرد، وتبتدئ الأنثى بالتأتّي والاستدعاء، ثمَّ تزيف وتتشكّل، ثمَّ تمكِّن وتمنع، وتجيبُ وتصدفُ بوجهها، ثم يتعاشقان ويتطاوعان، ويحدث لهما من التغزُّل والتفَتُّل ومن السَّوف والقبَل، ومن المصِّ والرَّشف، ومن التنفُّخِ والتنفُّج، ومن الخيلاء والكبرياء، ومن إعطاء التقبيل حقه، ومن إدخال الفم في الفم، وذلك من التطاعُم، وهي المطاعَمة، وقال الشاعر:
إلاَّ تَطاولَ غصنُ الجيد بالجيدِ لم أَعطها بيدي إذ بتُّ أرشُفُها
مطوَّقان أصاخا بعد تغـريد كما تطاعَمَ في خضراء ناعمة
هذا مع إرسالها جناحيها وكفَّيها على الأرض، ومع تَدَرعها وتبعُّلها ومع تصاوله وتطاوُله، ومع تنفُّجه وتنفُّخِه، مع ما يعتريه مع الحِكة والتفلِّي والتنفُّش حتّى تراهُ وقد رمى فيه بمثله.
ثمُّ الذي ترى من كسْحِه بذنبه، وارتفاعِه بصدره، ومن ضرْبه بجناحِه، ومن فرحه ومَرَحِه بعد قَمْطِه والفراغِ من شهوتِه، ثمَّ يعتريه ذلك في الوقت الذي يفتر فيه أنكحُ النَّاس.

أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42514
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كتاب الحيوان المجلد الثالث - للجاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الأحد يوليو 24, 2011 6:44 pm

القوة التناسلية لدى الحمام
وتلك الخَصلةُ يفُوق بها جميع الحيوان، لأنّ الإنسان الذي هو أكثر الخلْق في قوّة الشهوة، وفي دوامها في جميع السَّنة، وأرغبُ الحيوانِ في التصَنُّع و التغزل، والتشكُّل والتفتُّل أفتر ما يكونُ إذا فرغ، وَعندَها يركبُه الفُتور، ويحبُّ فِراق الزَّوج، إلى أن يعودَ إلى نشاطِه، وترجِعَ إليه قُوَّتُه.
والحمامُ أنشط ما يكون وأفرح، وأقوى ما يكون وأمرح، مع الزَّهو والشكل، واللهْو والجَذل، أبردَ ما يكون الإنسانُ وأفتره، وأقطَع ما يكون وأقْصرَه.
هذا، وفي الإنسان ضروبٌ من القُوى: أحدها فَضَل الشّهْوةِ، والأخرى دوام الشهْوة في جميع الدَّهر، والأخرى قوة التصَنُّع والتكلف، وأنتَ إذا جمعتَ خِصالَه كلها كانت دونَ قوَّةِ الحمام عندَ فَراغِه من حاجته وهذه فضيلةٌ لا يُنْكِرُها أحدٌ، ومَزِيّة لا يجحدها أحد.
البغال ونشاطها ويقال: إنّ النَّاس لم يَجِدُوا مثلَ نشاط الحمام في وَقت فَتْرَة الإنسان إلاّ ما وجدوه في

أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42514
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كتاب الحيوان المجلد الثالث - للجاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الأحد يوليو 24, 2011 6:44 pm

البغال؛ فإنّ البغال تحمِل أثقالاً عشية، فتسيرُ بقيَّة يومها وسوادَ ليلتها، وصدرَ نهارِ غَدِها، حتّى إذا حطُّوا عن جميع ما كان محمّلاً من أصناف الدوَاب أحمالها، لم يكنْ لشيء منها همَّةٌ، ولا لِمَنْ رَكِبَها من النّاس إلاّ المَرَاغة والماء والعَلف، وللإنسان الاستلقاء ورفعُ الرِّجْلين والغمْز والتأوُّه، إلاّ البغال فإنها في وقت إعياء جميعِ الدواب وشدّة كلالها، وشَغْلها بأنفسها ممّا مرَّ عليها، ليس عليها عملٌ إلاّ أنْ تدْلي أيورَها وتشظَّ وتضرِبَ بها بطونَها؛ وتحُطها وترفعها، وفي ذلك الوقت لو رأى المكاري امرأة حسناء لَما انتَشَرَ لها ولا هَمَّ بها، ولو كان مُنعظاً ثم اعتراه بعْض ذلك الإعياء لنَسي الإنعاظ.
وهذه خَصْلة تخالف فيها البغالُ جميعَ الحيوانِ، وتزعم العَمَلة أنَّها تلتمس بذلك الرَّاحَة وتتداوى به، فليس العجبُ - إن كان ذلك حقّاً - إلاّ في إمكان ذلك لها في ذلك الوقت، وذلك لا يكون إلاّ عن شهوة وشَبقٍ مُفرط.
النشاط العجيب لدى الأتراك وشِبهٌ آخرُ وشِكلٌ من ذلك، كالذي يُوجدَ عند الأتراك عند بلوغ المنْزِل بعد مسير اللّيل كلِّه وبَعْضِ النَّهار، فإن النَّاسَ في ذلك الوقْتِ ليس لهم إلاّ أن يتمددوا ويقيِّدوا دوابّهم، والتركي في ذلك الوقت إذا عاين ظبْياً أو بعضَ الصّيد، ابْتَدَأ الرَّكْضَ بمثلِ نشَاطه قبلَ أن يسيرَ ذلك السير، وذلك وقْتَ يَهمُّ فيه الخارِجيَّ والخَصيَّ أنفسُهمُا؛ فإنَّهما المذكوران بالصَّبرِ على ظَهْر الدّابَّةِ فطام

أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42514
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كتاب الحيوان المجلد الثالث - للجاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الأحد يوليو 24, 2011 6:45 pm

البهائم أولادها وليس في الأرض بهيمةٌ تَفطِمُ ولدَها عن اللّبن دَفْعةً واحدةً، بل تجِدُ الظّبيةَ أو البقرة أو الأتان أو الناقة، إذا ظنت أنّ ولدَها قد أطاق الأكل منَعَتْهُ بعض المنْع، ثمّ لا تزل تُنزِّل ذلك المنْع وترتبه وتدرِّجه، حتَّى إذا علمتْ أنّ به غنًى عنها إنْ هي فطمته فطاماً لا رجْعَة فيه، منَعَتْه كلَّ المنْع.
والعرب تسمِّي هذا التَّدبيرَ من البهائم التَّعفيرَ، ولذلك قال لبيد:
غُبْسٌ كواسبُ ما يُمَنُّ طعامُها لمعفّرٍ قَهْدٍ تَـنَـازَعَ شِـلْـوَه
وعلى مثل هذه السِّيرة والعادة يكون عملُ الحمامِ في فراخه.

أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42514
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كتاب الحيوان المجلد الثالث - للجاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الأحد يوليو 24, 2011 6:45 pm

من عجيب أمر الحمام
ومن عجيب أمر الحمام أنّه يقلب بيضه، حتى يصير الذي كان منه يَلي الأرض يَلي بدنَ الحمام من بطنه وباطِنِ جَناحهِ،حتّى يُعطيَ جميعَ البيضةِ نصيبها من الحضن، ومن مَسِّ الأرضِ، لعلمها أن خلافَ ذلك العمل يفسُده.
وخَصْلَةٌ أخرى محمودةٌ في الحمام، وذلك أنّ البغْل المتولِّد بينَ الحمار والرَّمَكة لا يبقى له نسل، والرَّاعِبي المتولّد فيما بينَ الحمام والوَرشان، يكثر نسله ويطولُ عمرُ ولدهِ، والبُخْتُ والفوالج، إنْ ضرَبَ بعضُها بعضاً خرج الولدُ منقوص الخلق لا خير فيه، والحمامُ كيفمَا أدَرتَه، وكيفما زَاوجْتَ بينَ متّفِقها ومختلفها، يكون الولد تامَّ الخلق، مأمول الخير، فمن نتاج الحمام إِذا كان مركِباً مشْتركاً ما هو كالرّاعِبي والوَرداني، وعلى أنّ للورْداني غرابةَ لون وظرَافَة قَدٍّ، للرَّاعِبيِّ فضيلةٌ في عِظم البدنِ والفِراخِ، وله من الهديلِ والقَرْقَرَةِ ما ليس لأبويه، حتىِّ صار ذلك سبباً للزِّيادة في ثمنه، وعلّةً للحِرْص على اتِّخاذه.
والغنمُ على قسمين: ضأن ومَعز، والبقرُ على قسمين: أحدهما الجواميس إلا ما كان من بقرِ الوحْش، والظِّلْفُ إذا اختلَفا لم يكنْ بينهما تسافُدٌ ولا تلاقح، فهذه فضيلة للحمام في جهة الإنسال والإلقاح، واتِّساع الأرحام لأصنافِ القبول، وعلى أنَّ بينَ سائر أجناس الحمامِ من الوَرَاشين، والقماريّ، والفواخت، تسافداً وتلاقُحاً.

أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42514
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كتاب الحيوان المجلد الثالث - للجاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الأحد يوليو 24, 2011 6:45 pm

مما أشبه فيه الحمام الناس
وممَّا أشبّهَ فيه الحمامُ النَّاسَ، أنّ ساعاتِ الحضْن أكثُرها على الأنثى، وإنّما يحضُن الذّكرُ في صدْر النهار حَضْناً يسيراً، والأنثى كالمرأة التي تكفُل الصبيَّ فتَفْطِمه وتمرِّضه، وتتعهده بالتمهيدِ والتَّحريك، حتّى إذا ذهب الحضْنُ وانصرم وقتُه، وصار البيضُ فِراخاً كالعِيال في البيت، يحتاجون إلى الطّعام والشّراب، صار أكثرُ ساعات الزَّقِّ على الذَّكر كما كان أكثرُ ساعاتِ الحضنْ على الأنثى.
وممَّا أشبه فيه الحمام النَّاس ما قال مثنَّى بنُ زُهير وهو إمام النّاس في البصرة بالحمام وكان جيِّد الفِراسة، حاذقاً بالعلاج، عارفاً بتدبير الخارجيِّ إذا ظهرت فيه مَخيلة الخير - واسم الخارجيّ عندهم: المجهول - وعالماً بتدبير العريِق المنسوب إذا ظهَرتْ فيه علاماتُ الفُسولِة وسوء الهِداية، وقديمكن أن يَخلُفَ ابن قُرَشَيَّين وَيَنْدُب ابن خوزِيٍّ من نبطيَّةٍ، وإنما فضَلنا نتاج العلْية على نِتاج السِّفلةِ لأنّ نِتاجَ النَّجابة فيهم أكثرُ، والسٍّقوط في أولاد السفلة أعمُّ، فليس بواجبٍ أن يكون السفلةُ لا تَلِد إلاّ السفلة والعِلْية لا تَلِد إلاّ العِليةَ، وقد يلدِ المجنونُ العاقِلَ والسخيُّ البخيلَ، والجميل القبيحَ.
وقد زعم الأصمعي أنّ رجلاً من العرب قال لصاحب له: إذا تَزَوَّجْتَ امرأةً من العَرَب فَانظُرْ إلى أخوالها،وأعمامها، وإخوتها، فإنها لا تخطئ الشبّهَ بواحدٍ منهم وإنْ كان هذا الموًصي والحكيم، جعل ذلك حُكماً عامّاً فقد أسرفَ في القول، وإن كان ذهبَ إلى التّخويف والزَّجْر والترهيب كي يختارَ لنفْسِه، ولأنّ المتخيّر أكثرُ نجابَةً فقد أحسن.
وقال مثنّى بنُ زهير: لم أر قطُّ في رجلِ وامرأةٍ إلاّ وقد رأيتُ مثلَه في الذَّكر والأنثى من الحمام: رأيت حمامة لا تريد إلاّ ذكرَها، كالمرأة لا تريدُ إلاّ زوجها وسيّدها، ورأيتُ حمامةً لا تمنَع شيئاً من الذُّكورة، ورأيتُ امرأةً لا تمنع يَدَ لامس، ورأيت الحمامةَ لا تزيف إلا بعْدَ طَرْدٍ شديد وشدة طلبٍ، ورأيتُها تزِيفَ

أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42514
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كتاب الحيوان المجلد الثالث - للجاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الأحد يوليو 24, 2011 6:46 pm

لأَوَِّل ذَكر يُريدُها ساعةَ يقصِد إليها، ورأيتُ من النساء كذلك، ورأيت حمامةً لها زوج وهي تمكن ذكراً آخرَ لاتَعْدُوهُ، ورأيتُ مثل ذلك من النساء، ورأيتُها تزيفُ لغير ذكرِها وذكرُها يراها، ورأيتها لا تفعل ذلك إلاّ وذكرها يطيرُ أو يحضُنُ، ورأيت الحمامةَ تقمُطُ الحمام الذكور، ورأيت الحمامةَ تقمط الحمامة، ورأيت أنثى كانت لي لا تقمط إلا الإناث، ورأيت أخرى تقمط الإناثَ فقط، ولا تدَع أنثى تقمطها.
قال: ورأيت ذكراً يقمُط الذُّكورة وتقمطه؛ ورأيت ذَكراً يقمُطها ولا يدعها تقمطه، ورأيت أنثى تزيفُ للذُّكورةِ ولا تدع شيئاً منها يقمطها.
قال: ورأيت هذه الأصنافَ كلَّها في السَّحّاقات من المذكَّرات والمؤنثات، وفي الرَّجال الحَلَقيِّين واللُّوطيِّين، وفي الرجَال من لا يريد النساء، وفي النساء من لا يريد الرجال.
قال: وامتنعتْ عليَّ خصلةٌ، فو اللّه لقد رأيت من النساء من تزْني أبداً وتساحق أبداً ولا تتزوج أبداً، ومن الرجال من يلوط أبداً، ويزني أبداً ولا يتزوَّج، ورأيت حماماً ذكراً يقمط ما لقي ولا يزاوج، ورأيتُ حمامَة تمكِّن كلَّ حمامٍ أرادَها مِنْ ذكرٍ وأنثى، وتقمُطُ الذكورةَ والإناثَ، ولا تزاوِج، ورأيتها تزَاوج ولا تبيض، وتبيضُ فيفسدُ بيضُها؛ كالمرأة تتزَوَّج وهي عاقر، وكالمرأة تلد وتكون خرقاء ورْهاء، ويعرض لها الغلظة والعقوق للأولاد، كما يعتري ذلك العُقاب.

أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42514
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كتاب الحيوان المجلد الثالث - للجاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الأحد يوليو 24, 2011 6:46 pm

وأمَّا أنَا فقد رأيتُ الجفاء للأَولاد شائعاً في اللّواتي حَمَلْن من الحرام ولربَّمَا ولدت من زَوجها، فيكون عطفها وتحنُّنها كتحنن العفيفاتِ السَّتيرات، فما هو إلاّ أن تزنيَ أو تَقْحُب فكأَنَّ اللّه لم يضْرِب بينها وبين ذلك الولدِ بشبكة رَحِم، وكأنّها لم تَلِدْهُ.
قال مثنَّى بنُ زهير: ورأيتْ ذكراً له أنثيان وقد باضَتا منه، وهو يحضُن مع هذه ومع تلك، ويزُقُّ مع هذه ومع تلك، ورأيت أنثَى تبيض بيضة، ورأيت أنثى تبيض في أكثر حالاتها ثلاث بيضات.
وزعم أنّه إنَّما جزَم بذلك فيها ولم يظنه بالذَّكر، لأنّها قد كانت قبل ذلك عند ذكرٍ آخر، وكانت تبيض كذلك.
ورأيتُ أنا حمامةً في المنزل لم يعرِضَ لها ذَكرٌ إلاّ اشتدّت نحوه بحدَّةٍ ونزقٍ وتسرُّعٍ، حتِى تنقر أينَ صادفتْ منهُ، حتى يصدّ عنها كالهارب منها، وكان زوجها جميلاً في العَين رائعاً، وكان لها في المنزل بنون وبنو بنين وبنات وبنات بنات، وكان في العَين كأنّه أشبُّ من جميعهنَّ، وقد بَلَغ من حظوتِه أني قلَّما رأيتُه أرادَ واحدةً من عرْض تلك الإناثِ فامتنعتْ عليه، وقد كن يمتنعن من غيره، فبينا أنا ذاتَ يومٍ جالسٌ بحيث أراهنّ إذ رأيتُ تلك الأُنثى قد زافتْ لبعض بنيها فقلت لخادمي: ما الذي غيَّرها عن ذلك الخلق الكريم? فقال: إني رَحّلت زوجها من القاطول فذهب، ولهذا شهر، فقلت: هذا عذر.

أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42514
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كتاب الحيوان المجلد الثالث - للجاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الأحد يوليو 24, 2011 6:46 pm

قال مثنّى بنُ زهير: وقد رأيت الحمامة تزاوِج هذا الحمام، ثم تتحول منه إلى آخر، وَرَأيت ذكراً فَعَلَ مثل ذلك في الإناث، ورأيت الذَّكرَ كثيرَ النَّسل قويًاً على القمْط، ثمَّ يُصِفي كما يُصْفي الرَّجلُ إذا أكثر من النَّسْل والجماع.
ثمَّ عدّد مُثَنًّى أبواباً غيرَ ما حفِظت ممَّا يُصابُ مثلُه في الناس.

أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42514
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كتاب الحيوان المجلد الثالث - للجاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الأحد يوليو 24, 2011 6:46 pm

خبرة مثنَّى بن زهير بالحمام
وزعموا أنّ مثنًّى كان ينظر إلى العاتِق والمخلِف، فيظنَ أنّه يجيء من الغاية فلا يكاد ظنهُ يخطئ، وكان إذا أظهرَ ابتياع حمامٍ أغلوْه عليه، وقالوا: لم يطلُبْه إلاّ وقد رأى فيه علامةَ المجيء من الغاية، وكان يدسُّ في ذلك ففطنوا له وتحفظوا منه، فربَّما اشترى نصفَه وثلثه، فلا يقصِّر عند الزِّجال من الغاية.
وكان له خصيٌّ يقال له خديج، يجري مجراه، فكانا إذا تناظرا في شأنِ طاِئرٍ لم تُخلِف فراستهما.

أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42514
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كتاب الحيوان المجلد الثالث - للجاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الأحد يوليو 24, 2011 6:47 pm

المدة التي يبيض فيها الحمام والدجاج
قال: والحمام تبيض عشرة أشهرِ من السَّنة، فإذا صانوه وحفِظوه، وأقاموا له الكفاية وأحسنُوا تعهُّدُه، باضَ في جميع السَّنة.
قالوا: والدَّجاجة تبيض في كلِّ السَّنة خلا شهرين.
ضروب من الدجاج ومن الدَّجاج ما هو عظيم الجثّة، يبيض بيضاً كبيراً، وما أقل ما يحضُن، ومن الدجاج ما يبيض ستِّين بيضة، وأكثرُ الدجاج العظيم الجثَّة يبيضُ أكثرَ من الصغير الجثَّة.
قال: أما الدَّجاج التي نسبت إلى أبي ريانوس الملك، فهو طويلُ البدَن ويبيضُ في كلّ يوم، وهي صعبة الخلق وتقتل فراريجها.
ومن الدَّجَاج الذي يربَّى في المنازل ما يبيض مرَّتين في اليوم، ومن الدجَاج ما إذا باض كثيراً مات سريعاً، لذلك العَرض.
عدد مرات البيض عند الطيور قال: والخُطَّاف تبيض مَرَّتين في السّنة، وتبني بيَتها في أوثق مكانٍ وأعلاه.
فأمَّا الحمام والفَواخت، والأطْرُغلاَّت والحمام البريُّ، فإنّها تبيض مرَّتين في السنة، والحمامُ الأهليُّ يبيض عشْر مرات، وأما القَبَج والدُّرَّاج فهما يبيضان بين العُشب، ولا سيما فيما طال شيّاً والتوى.
خروج البيضة وإذا باض الطّيرُ بيضاً لم تخرُج البيضة من حدِّ التحْدِيد والتَّلطيف، بل يكون الذي يبدأ بالخروج الجانب الأعظم، وكان الظنُّ يسرعُ إلى أنّ الرأس المحدَّد هو الذي يخرج أوّلاً.
قال: وما كان من البيض مستطيلاً محدَّد الأطراف فهو للإناث، وما كان مستديراً عريض الأطراف فهو للذّكور.

أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42514
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كتاب الحيوان المجلد الثالث - للجاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الأحد يوليو 24, 2011 6:47 pm

قال: والبيضة عندَ خروجهِا ليِّنَة القِشْر، غير جاسية ولا يابسة ولا جامدة.
بيض الريح والتراب قال: والبيض الذي يتولد من الريح والتُّراب أصغرُ وألطَف، وهو في الطِّيب دُونَ الآخر، ويكونُ بيضُ الرِّيح من الدجاج والقبج، والحمام، والطاوس، والإوز.
أثر حضن الطائر قال: وحضْن الطائر وجثومه على البَيض صلاَح لبَدن الطائر، كما يكون صلاحاً لبدَن البيض، ولا كذلك الحضْنُ على الفراخ والفراريج فربما هلك الطائر عن ذلك السبب.
تكوّن بيض الريح وزعم ناسٌ أن بيض الرِّيح إنما تكوَّن منْ سفادٍ متقدِّم، وذلك خطأٌ من وجهين: أمّا أحدُهما فأن ذلك قد عُرف من فَرَاريجَ لم يَرينَ ديكاً قط، والوجه الآخر: أن بيضَ الريح لم يكن منه فَرُّوج قطّ إلاّ أن يسفَدَ الدجَاجة ديك، بعد أن يمضي أيضاً خلْقُ البيض.
معارف شتى في البيض قال: وبيض الصّيف المحضون أسرعْ خروجاً منه في الشتاء ولذلك تحضن الدجاجة البيضةَ في الصّيف خمس عشرة ليلة.
قال: وربَّما عَرَض غيمٌ في الهواء أو رَعْدٌ، في وقتِ حضْن الطائر، فيفسُدُ البيض، وعلى كل حال ففسادُه في الصيف أكثر، والموتُ فيها في ذلك الزمان أعمّ، وأكثر ما يكون فسادُ البيض في الجَنائب، ولذلك كانَ

أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42514
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كتاب الحيوان المجلد الثالث - للجاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الأحد يوليو 24, 2011 6:47 pm

ابن الجهم لا يطلبُ من نسائه الوَلد إلاّ والرِّيح شمال، وهذا عندي تعرُّضٌ للبلاء، وتحُّكك بالشرّ، واستدعاء للعقوبة.
وقال: وبعضهم يسمِّي بيضَ الرِّيح: البيض الجُنُوبيَّ، لأنَّ أصناف الطّيرِ تقْبَلُ الرِّىح في أجوافها.
وربَّما أفرخ بيضُ الرِّيح بسفادٍ كان، ولكنَّ لونَه يكونُ متغيِّراً وإن سفِد الأنثى طائرٌ من غير جنسها، غيَّر خلق ذلك المخلوقِ الذي كان من الذّكر المتقدِّم، وهو في الديَكةِ أعمَّ. ويقولون: إنّ البَيض يكون من أربعةِ أشياء: فمِنه مَا يكونُ من التُّراب، ومنه ما يكونُ من السفاد، ومنه ما يكون من النّسيم إذا وصلَ إلى أرحامهن وفي بعض الزَّمَان، ومنْهُ شيءٌُ يعتري الحَجَل وما شاكله في الطّبيعة، فإنّ الأنثى ربَّما كانَتْ على سُفَالةِ الريح التي تهبُّ من شِقِّ الذكَر في بعض الزمَان فتحتشي من ذلك بيضاً، ولم أرهم يشكون أن النَّخلة المُطْلِعَةَ تكون بقربِ الفُحَّال وتحت ريحه، فتَلقح بتلك الريح وتكتفي بذلك، قال: وبيضُ أبكارِ الطّير أصغر، وكذلك أولادُ النساء، إلى أنْ تتسع الأرحَام وتنتفخ الجنوب.

أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42514
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كتاب الحيوان المجلد الثالث - للجاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الأحد يوليو 24, 2011 6:48 pm

هديل الحمام
ويكون هديل الحمام الفتيِّ ضئيلاً فإذا زقَّ مِرَاراً فَتَحَ الزَّقُّ جلْدَة غَببه وحوصلِته، فخرَجَ الصّوتُ أغلظَ وأجهرَ.
حياة البكر وهم لا يثِقون بحياة البكر من النّاسِ كما يثِقون بحياة الثاني، ويرون أنّ طبيعَة الشباب والابتداء لا يعطيانه شيئاً إلاّ أخَذه تضايقُ مكانِه من الرّحم، ويحبُّون أن تبكّر بجارية وأظُنُّ أن ذلك إنما هو لشدّةِ خوفِهم على الذكر، وفي الجملة لا يتيمَّنون بالبكر الذكر، فإن كان البكرُ ابنَ بكرٍ تشاءمُوا به، فإن كان البكْرُ ابنَ بكرَينِ فهو في الشؤمِ مثل قيسِ بنِ زهير، والبَسوس، فإن قيساً كان أزْرق وبكراً ابن بكرين، ولا أحفظُ شأن البَسوس حفظاً أجزمُ عليه.

أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42514
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كتاب الحيوان المجلد الثالث - للجاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الأحد يوليو 24, 2011 6:48 pm

ما يعتري الحمام والإوز بعد السفاد
قال: وأمّا الحمام فإنّه إذا قمط تَنَفّشَ وتكبَّر ونَفَضَ ذَنبه وضَرَبَ بجناحِه، وأمّا الإوَزّ فإنّه إذا سفِد أكثر من السباحة، اعتراه في الماء من المَرَح مثلُ ما يعتري الحمام في الهواء.
قال: وبيضُ الدجَاج يتمُّ خلقُه في عشْرة أيام وأكثرَ شيئاً، وأمَّا بيض الحمام ففي أقلَّ من ذلك.

أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42514
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كتاب الحيوان المجلد الثالث - للجاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الأحد يوليو 24, 2011 6:48 pm

احتباس بيض الحمامة
والحمامة ربَّما احتبَسَ البيضُ في جوفها بَعْدَ الوقتِ لأمورٍ تَعْرِضُ لها: إمّا لأمر عَرَض لعُشِّها وأفحوصها، وإمّا لنتْفِ ريشها، وإمَّا لعلَّةِ وجعٍ من أوجاعها وإمّا لصوتِ رعد؛ فإنّ الرَّعدَ إذا اشتَدَّ لم يبقَ طائرٌ على الأرض واقع إلاّ عدَا فَزعاً، وإن كان يطيرُ رَمى بنفسه إلى الأرض، قال علقمة بن عَبَدَة:
بشِكتِه لم يُستَـلَـبْ وسـلـيبُ رغَا فوقهُمْ سَقْبُ السّماء فَدَاحضٌ
صواعقُها لطـيرهِـنَّ دَبِـيبُ كأنّهمُ صابتْ عليهـمْ سـحـابةٌ

أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42514
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كتاب الحيوان المجلد الثالث - للجاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الأحد يوليو 24, 2011 6:49 pm

تقبيل الحمام
قال: وليس التَّقبيلُ إلاّ للحمَام والإنسان، ولا يدَعُ ذلك ذكرُ الحمام إلاَّ بعد الهَرَم، وكان في أكثرِ الظَّنِّ أنَّه أحوجُ ما يكون إلى ذلك التَّهييجِ به عند الكِبَرِ والضَّعف.
وتزعمُ العوامُّ أنَّ تسافُدَ الغِرْبان هو تطاعُمُها بالمناقير، وأنّ إلقاحَها إنَّما يكونُ من ذلك الوجه، ولم أرَ العلماء يعرفون هذا.
قال: وإناثُ الحمام إذا تسافَدَت أيضاً قَبَّل بَعْضُهُنَّ بعضاً، ويقال إنّها تبيضُ عن ذلك، ولكِنْ لا يكون عن ذلك البيضِ فِراخ، وإنَّه في سبيل بيض الريح.

أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42514
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 5 من اصل 13 الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5, 6 ... 11, 12, 13  الصفحة التالية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى