كتاب الحيوان المجلد الثالث - للجاحظ

صفحة 4 من اصل 13 الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5 ... 11, 12, 13  الصفحة التالية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

رد: كتاب الحيوان المجلد الثالث - للجاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الأحد يوليو 24, 2011 6:33 pm

الغضب والجنون
في المواضع التي يكون فيها محموداً
قال الأشهبُ بن رُمَيلة:
واعصَوْصَب السَّيرُ وارتدّ المساكينُ هرّ المَقادَة من لا يستـقـيِد ُلـهـا
كأنَّهُ مِنْ ضِرارِ الضَّيم مجْـنُـون مِنْ كلِّ أشعثَ قدْ مالَتْ عِمامَـتـهُ
وقال في شبيهِ ذلك أبو الغول الطُّهَويُّ: فَدَتْ نفسي وما مَلَكَتْ يَميني مَعاشِرَ صُدِّقتْ فيهم ظُنُوني مَعاشِرَ لا يملُّون المنايا إذا دَارتْ رَحَى الحربِ الطَّحون ولا يجزُون مِن خير بشر ولا يَجْزُون من غِلَظٍ بِلِينِ ولا تَبلى بَسَالتُهُمْ وإنْ هُمْ صَلُوا بالحَرْبِ حيناً بعدَ حين هُمُ أحمَواْ حِمَى الوَقَبَى بضَرْبٍ يُؤَلِّف بينَ أشْتَاتِ المَنُونِ فنَكَّبَ عنهمُ دَرْءَ الأعادِي وَدَاوَوْا بالجُنُونِ من الجنونِ وقال ابن الطَّثريَّة:
إلا السِّنَانَ لذاقَ الموت مظعـونُ لو أنَّني لم أنلْ منكم مـعـاقـبةً
بالسّيف إن خطيب السَّيفِ مَجْنُونُ أو لاختطبتُ فإني قد هممت بـه
وقالَ آخر:
جَمَلٌ بِهَودجِ أهْلِهِ مَظْعُون حمراءُ تامِكة السَّنامِ كأنَّهـا
كِلْتاَ يَدَيْ عَمْرو الغَدَاةَ يَمينُ جادَتْ بها يَومَ الوَداعِ يَمينه
إلاَّ كَرِيمُ الخِيمِ أو مجْنُـونُ ما إنْ يجود بمثْلها في مثلِه
وفي هذا المعنى يقول حسَّان، أو ابنُه عبدُ الرحمن بن حسَّان:
ودَ ما لَمْ يُعَاصَ كانَ جُنونَـا إنَّ شَرْخَ الشَّبابِ والشَّعَرَ الأسْ
فبِما نأكُلُ الحديثَ سَـمِـينـا إنْ يكُنْ غَثَّ مِنْ رَقاشِ حَدِيثٌ
وفي شبيهٍ بذلك قول الشَّنْفَرَى:
فول جُنَّ إنْسانٌ مِنَ الحُسْنِ جُنّتِ فدَقَّتْ وجلَّتْ واسْبَكَرَّتْ وأُكْمِلتْ
وقال القُطاميُّ - حين وصف إفراط ناقَتِه في المرَح والنَّشاط:

أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42514
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كتاب الحيوان المجلد الثالث - للجاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الأحد يوليو 24, 2011 6:33 pm

مَجْنُونَةً أو تُرَى ما لا تَرَى الإبلُ يَتْبَعْن ساميةَ العَينَينِ تحسَـبُـهـا
وقال ابنُ أحَمرَ، في معنى التشبيه والاشتقاق:
تداعى الجِرْبِياءُ به الحنينـا بِهَجْلٍ من قَساً ذَفرِ الخُزَامى
وجُنّ الخازِبازِ بِهِ جُنُـونـا تَفَقَّأَ فَوقَهُ القَلَعُ السَّـوَاري
وفي مثل ذلك يقول الأعشى:
حَ وجُنَّ التِّـلاعُ والآفـاقُ وإذا الغيثُ صوبُه وَضَع القِدْ
رِ ولا اللَّهوُ فيهمُ والسِّبـاقُ لم يزِدْهُمْ سَفاهةً نشْوةُ الخم
وقال آخر في باب المزاح والبَطالة، مما أنشَدَنيه أبو الأصبغ بن رِبعيّ:
وما صاحبي إلاَّ الصَّحِيحُ المسلَّمُ أتَوني بمجنونٍ يَسِيلُ لُـعَـابُـه
وأنشدني ابراهيم بن هانئ، وعبد الرحمن بن منصور:
طبيباً يداوي من جنون جنون جنونك مجنون ولست بواحدٍ

أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42514
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كتاب الحيوان المجلد الثالث - للجاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الأحد يوليو 24, 2011 6:34 pm

إبراهيم بن هانئ والشعر
وكان إبراهيم بن هانئ لا يقيم شعراً ولا أدري كيف أقَامَ هذا البيت.
وكان يدَّعى بحضرة أبي إسحاق علمَ الحِسابِ، والكلامِ، والهندسةِ، واللحون، وأنه يقول الشعر؛ فقال أبو إسحاق: نحن لم نمتحِنك في هذه الأمور، فلك أن تدّعِيهَا عندنا، كيف صرْتَ تدّعي قول الشعر، وأنتَ إذا رويتَه لغيرك كسرته? قال: فإنّي هكذا طبِعتُ، أن أقيمه إذا قلت، وأكسره إذا أنشدت قال أبو إسحاق: ما بعدَ هذا الكلام كلام.

أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42514
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كتاب الحيوان المجلد الثالث - للجاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الأحد يوليو 24, 2011 6:34 pm

جواب أعرابي
وقلت لأعرابيّ، أيّما أشدُّ غلمةً: المرأة أو الرجل? فأنشد:
أَألأيرُ أدنَى للفجور أو الحِرُ فوَاللَّهِ ما أدْرِي وإنِّي لَسـائِلُ
وأقبلَ هذا فاتحاً فاه يهـدرُ وقد جاءَ هذا مُرخِياً من عِنانه

أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42514
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كتاب الحيوان المجلد الثالث - للجاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الأحد يوليو 24, 2011 6:34 pm

مقطعات شتى
وأنشد بعضهم:
واكتَسى الرأسُ من بياض قناعا أصبَح الشَّيبُ في المفارِقِ شاعا
ثم يأبَى القـلـيلُ إلاَّ نـزاعـا ثم وَلَّى الشَّبابُ إلاَّ سـقـلـيلاً
وأنشد محمد بن يسير:
خَوْدٌ تَأَطَّرُ ناعِمٌ بِكْرُ قامتْ تُخاصرني لِقُبَّتِها
في كل مبلغ لَذَّةٍ عُذْرُ كلٌّ يَرَى أنَّ الشَّبابَ له
وقال الآخرُ في خلاف ذلك، أنشدنيه محمد بن هشام السِّدري:
أشرُّ الرِّجال مَنْ يسيءُ فيُعذَرُ فلا تعذُراني في الإساءةِ إنَّـه
وقال ابن فسوة:
إلى حَسَن في داره وابن جعفر فَلَيتَ قَلوصي عُرِّيت أوْ رحلتها
ولا يلبَسُون السِّبْتَ ما لم يُحضَّر إلى مَعْشَر لا يَخصِفُونَ نِعالَهـم
وقال الطِّرِمَّاحُ بنُ حكيم، وهو أبو نفْر:
بَغيضٌ إلى كلّ امرئٍ غَيْرِ طائل لقد زادني حُبّاً لنَفسـيَ أنَّـنـي
وَبَيْنيَ فِعْلَ العارِفِ المتجاهِـلِ إذا ما رآني قطَّعَ الطَّرْفَ بَيْنـه
من الضِّيقِ في عَينْيَهِ كِفَّةُ حابل ملأتُ عليه الأرض حتّى كأنّهـا
وقال آخر:
كأنَّ الشَّمْسَ مِنْ قِبَلي تَدُورُ إذا أبصرتَني أعْرَضْتَ عَنِّي
وقال الخُرَيمي وَذَكر عماه:
إذا التقينا عمـن يحـيينـي أصغي إلى قائدي ليخبرنـي
أَفصِلَ بَيْنَ الشَّرِيفِ والدُّونِ أريدُ أن أعدِلَ الـسَّـلامَ وأنْ
أُخطِئ، والسَّمْعُ غيرُ مَأمُونِ اسمَعُ ما لا أرَى فأكـره أنْ
لو أنّ دَهراً بها يَواتـينـي لِلّه عيني التي فجعْتُ بـهـا
تَعْميِرَ نُوحٍ في مُلْكِ قارُون لو كنْتُ خيِّرتُ ما أخَذْتُ بها
وقال بعضُ القدَماء:
قُصُوراً نفعُها لِبَني بُقيله ألم تَرَ حوشَباً أضْحى يُبنِّي
وأمرُ اللّهِ يحدثُ كلَّ لَيْلَه يُؤَمِّل أنْ يُعَمَّرَ عُمْرَ نُوحٍ

أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42514
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كتاب الحيوان المجلد الثالث - للجاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الأحد يوليو 24, 2011 6:34 pm

وقال ابن عبَّاسٍ بعد ما ذهب بصره:
ففِي لِسانِي وقلبي مِنْهُما نـورُ إنْ يأخُذِ اللَّهُ من عينيَّ نُورَهُمـا
وفي فمي صارمٌ كالسَّيفِ مأثورُ قلبي ذَكيٌّ وعَقلي غَيْرُ ذي دَخلٍ
وقال حسَّان يذكرُ بيانَ ابن عبَّاس:
لِعِيٍّ ولم يَثنِ اللَّسانَ على هُجْرِ إذا قال لم يَترك مقالاً ولم يقـفْ
وينظر في أعطافه نظرَ الصَّقْر يصرِّف بالقولِ اللسانَ إذا انتحى

أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42514
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كتاب الحيوان المجلد الثالث - للجاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الأحد يوليو 24, 2011 6:35 pm

شعر في الخصب والجدب
وقال بعضُ الأعراب يذْكُرُ الخِصْب والجَدْب:
شَقاشِقُ فيهـا رائبٌ وحَـلـيِبُ مُطِرْنا فلمّا أنْ رَوِينَاً تـهـادَرَتْ
وعُدَّتّْ ذُحولٌ بينـهـم وذنـوبُ ورابت رجالاً مِنْ رجال ظُـلامةً
لهنَّ بما هاج الحبـيبَ خـبـيبُ ونُصّتْ رِكابٌ للصِّبا فَتَـرَوَّحَـتْ
رَحى مَنْهَلٍ مِنْ كَرِّهِنّ نـحـيب وطَنَّ فناءُ الحيِّ حـتَّـى كـأنَّـه
قليلاً ويَشفى المتْرَفِينَ طَـبـيِبُ بني عمِّنا لا تَعْجَلُوا، ينضُبُ الثَّرَى
وحَنَّتْ رِكابُ الحيِّ حِينَ تثـوب فلو قَدْ تَوَلَّى النَّبتُ وامتيرَت القُرى
على أهلها، ذو جُدَّتينِ مَـشُـوب وصاَرَ غَبُوقَ الخَود وهي كريمةٌ
ينادَى إلى هادي الرَّحى فيجـيبُ وصار الَّذي في أنْفِه خُـنـزوانَةٌ
أكابٍ سُكَـيْتٌ أمٌْ أشـمُّ نـجـيبُ أولئك أيَّامٌ تُبَـيِّنُ مـا الـفَـتَـى
وقال: ولما وَلِي حارثَة بنُ بَدْرٍ سُرَّق، كتب إليه أنَسُ بن أبي إياسٍ الدُّيلي:
فكُنْ جُرَذاً فيها تَخُونُ وتَسْرِقُ أحارِ بنَ بَدْرٍ قَد وَلِـيتَ وِلايةً
لساناً به المرءُ الهَيُوبَةُ يَنْطِقُ وباهِ تميماً بالغِنى إنَّ للِغِـنـى
فَحظُّك من ملك العراقَين سُرَّق ولا تحقِرَنْ يا حارِ شيئاً ملكتـه
يَقُول بَما يَهوَى، وإمَّا مصَـدَّقُ فإنَّ جميعَ النَّاسِ إمَّا مُـكـذَّبٌ
ولو قيل هاتُوا حقِّقوا لم يحقِّقوا يقولون أقوالاً ولا يَعرِفُونـهـا
وقال بعض الأعراب:
رَعيْنَا الحديثَ وهو فِيهمْ مُضَيَّعُ فلمَّا رَأَينا القوم ثاروا بَجَمْعهِـمْ
ولاخيْرَ فيمن لا يضرّ وينْفَـعُ وأدْرَكَنَا من عِزِّ قَيسٍ حفـيظةٌ

أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42514
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كتاب الحيوان المجلد الثالث - للجاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الأحد يوليو 24, 2011 6:35 pm

أقوال مأثورة
ويقال إنَّ رجلاً قال لبعض السَّلاطين: الدُّنيا بما فيها حديث، فإن استَطَعتَ أنْ تكونَ مِن أحسَنِها حديثاً فافعَلْ.
وقال حُذَيفة بنُ بدرٍ لصاحبه يوم جَفْر الهباءة، حينَ أعطاهُمْ بلسانه ما أعْطى: إيَّاك والكلامَ المأثور.
وأنشد الأصمعي:
عِنْدَ عبد العَزيزِ أو يومُ فِطرِ كلُّ يومٍ كأنَّه يومُ أضْـحـى
وقال: وذكر لي بعضُ البَغداديِّين أنَّه سمع مدَنِيّاً مرَّ ببابِ الفَضْلِ بن يحيى - وعلى بابه جماعةٌ من الشعراء - فقال:
تَرَكَ النَّاسَ كُلَّهُـمْ شُـعَـرَاءَ ما لَقِينا مِنْ جُودِ فضلِ بنِ يَحيى
وقال الأصمعي: قال لي خَلَفٌ الأحمر: الفارسيُّ إذا تظرّف تساكت، والنَّبطيُّ إذا تظرَّف أكثر الكلام.
وقال الأصمعيُّ: قالَ رجلٌ لأعرابيٍّ: كيف فلانٌ فيكم? قالَ: مرزوقٌ أحمق قالَ: هذا الرَّجلُ الكامل.
قال: وقال أعرابيٌّ لرجل: كيف فلانٌ فيكم? قاَل: غَنيٌّ حَظِيٌّ، قال: هذا من أهل الجَنَّة

أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42514
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كتاب الحيوان المجلد الثالث - للجاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الأحد يوليو 24, 2011 6:35 pm

السواد والبياض في البادية
الأصمعيُّ قال: أخبرني جَوسق قال: كان يقال بالبدو: إذا ظَهَرَ البَياضُ قَلَّ السَّواد، وإذا ظَهَرَ السَّواد قَلَّ البَياض، قال الأصمعيُّ: يعني بالسَّواد التَّمر، وبالبياضِ اللَّبن والأقِط، يقول: إذا كانت السَّنَةُ مجدِبة كثُرَ التَّمْرُ وقَلَّ اللَّبن والأقِط، وقال: إذا كان العام خصيباً ظهر في صدقةِ الفِطر البياض يعني الإقِط وإذا كان جَدِبياً ظهر السَّواد، يعني التّمر.
وتقول الفُرس: إذا زَخَرت الأودية بالماء كثُر التَّمر، وإذا اشتدَّت الرِّىاح كثر الحبُ.

أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42514
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كتاب الحيوان المجلد الثالث - للجاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الأحد يوليو 24, 2011 6:35 pm

وقل في أثر الريح في المطر
وحدَّثني محمَّد بن سلام، عن شُعيب بن حجر قال: جاء رجلٌ على فرسٍ فوقفَ بماءٍ من مياه العرب فقال: أعندكم الرِّيحُ الَّتي تكُبّ البعير? قالوا: لا، قال: فتذْرِي الفارس? قالوا: لا، قال: فكما تكون يكونُ مطرُكم.
وحدَّثني العُتْبيُّ قال: هَجَمْتُ على بطنٍ بينَ جبلين، فلم أرَ وادياً أخصبَ منه، وإذا رجالٌ يتركَّلون على مَسَاحيهم، وإذا وجوهٌ مهَجَّنة، وألوان فاسِدة فقلتُ: واديكُمْ أخصبُ وادِ، وأنتم لا تشبِهُونَ المخاصيبَ قال: فقال شيخٌ منهم: ليس لنا ريح.

أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42514
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كتاب الحيوان المجلد الثالث - للجاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الأحد يوليو 24, 2011 6:36 pm

شعر في الخصب
وقال النَّمر بن تولب:
في العين يوماً تلاقَينْا بـأرمـامِ كأنَّ حَمدةَ، أو عزّتْ لها شَبَهـا
فأَمْرَعَتْ لاحتيالٍ فَرْطَ أعـوامِ ميثاءُ جاد عليها وابِـلٌ هَـطِـلٌ
مِن كوكبٍ بزل بالماء سَـجـام إذا يَجفُّ ثـراهَـا بـلَّـهـا دِيَمٌ
فَأْوٌ مِنَ الأرضِ محفوف بأعلام لم يَرْعَها أحدُ واربتهـا زَمـنـاً
كأنَّ أصواتَها أصـواتُ جُـرَّامِ تَسْمَعُ للطَّير في حافاتِها زَجـلاً
باللَّيل ريحُ يَلَنجوجٍ وأهْـضـام كأنَّ ريحَ خُزَاماها وحنْـوَتـهـا
قال: فلم يَدَعْ معنًى مِنْ أجلِه يُخصِب الوادي ويعتمُّ نبتُه إلاّ ذكره وصدق النمر.
وقال الأسديُّ في ذِكر الخِصْب ورطوبة الأشجار ولدونة الأغصان وكثرة الماء:
بِلِوى عُنيزةَ من مَقيل التَّرمُـسِ وَكأنَّ أرْحُلَنا بجـوِّ مُـحَـصَّـبٍ
يأتيك قابِسُ أهلـه لـم يُقْـبَـسِ في حيثُ خالَطَتِ الخُزَامى عَرْفَجاً
ذهب إلى أنَّه قد بَلغَ من الرُّطوبة في أغصانه وعيدانه، أنَّها إذا حُكَّ بعضها ببعضٍ لم يقدح، وفي شبيهٍ بذلك يقول الآخر، وذهب إلى كثرة الألوان والأزهار والأنوار:
كأنها من دَبَـل وشـاره كانت لنا من غَطفانَ جارَهْ
مَدْفَعُ مَيثاءَ إلـى قَـرَارَهْ والحلْي حلْيِ التِّبر والحِجارَه
ثم قال:
إيَّاكِ أَعني واسمعي يا جاره
وقال بشَّار :
ضِ وفيه الحَمْراء والصَّفراءُ وحديثٍ كأنَه قِـطَـعُ الـرَّو
الفطن وفَهم الرَّطَانات..
والكنايات والفهْم والإفهام

أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42514
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كتاب الحيوان المجلد الثالث - للجاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الأحد يوليو 24, 2011 6:36 pm

حديث المرأة التي طرقها اللصوص
الأصمعي قال: كانت امرأة تنزِل متنحِّية من الحيّ، وتحبُّ العُزلة وكان لها غنَمٌ، فطرقها اللُّصوص فقالت لأمَتها: اخرُجي مَنْ هاهنا? قالت: هاهنا حَيَّانُ، والحُمارِس، وعامرٌ والحارثُ، ورأسُ عَنْز وَشادن، وراعِيا بَهْمنا: فنحْن ما أولئك، أي: فنحن أولئك، فلما سَمِعُوا ذلك ظنُّوا أنَّ عِندَها بنِيها، وقال الأصمعيُّ مرّة: فلما سمِعت حِسَّهم قالت لأمَتها: أَخرجِي سُلُحَ بَنيَّ من هاهن.
قال: وسُلُح جمع سُلاح، وحيّان والحمارس: أسماءُ تُيوسٍ لها.

أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42514
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كتاب الحيوان المجلد الثالث - للجاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الأحد يوليو 24, 2011 6:36 pm

قصة الممهُورة الشياه والخمر
قال الأصمعيُّ: تزوَّج رجلٌ امرأةً فساق إليها مهرها ثلاثين شاة، وبعثَ بها رسولاً، وبعثَ بزِقِّ خَمْر، فَعَمَدَ الرَّسولُ فذبح شاةً في الطريق فأكَلها، وشَرَب بَعْض الزَّقِّ، فلما أتَى المرأة نظرت إلى تسع وعشرين ورأت الزِّقَّ ناقصاً، فعلمِت أنَّ الرجل لا يبعثُ إلاَّ بثلاثين وَزِقٍّ مملوءٍ فقالت للرسول: قل لصاحبك: إن سُحيماً قد رُثم، وإن رسولَك جاءَنا في المحاق فلما أتاه الرَّسولُ بالرِّسالة: قال يا عدوَّ اللّه، أكلتَ مِنَ الثَلاثينَ شاةً شاةً، وشرِبْتَ من رَأسِ الزِّق فاعتَرَف بذلك.

أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42514
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كتاب الحيوان المجلد الثالث - للجاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الأحد يوليو 24, 2011 6:36 pm

قصة العنبريّ الأسير
الأصمعيُّ قال: أخبرني شيخٌ من بني العنبر قال: أسر بَنو شَيبانَ رجلاً من بني العنبر، قال: دَعوني حتى أرسل إلى أهلي ليَفدُوني، قالوا: على ألاّ تكلّم الرّسولَ إلاَّ بين أيدينا، قال: نعم، قال: فقال للرسول، ائتِ أهلي فقل: إنَّ الشَّجر قد أوْرق، وقل: إنَّ النِّساءَ قد اشْتَكت وخرَزَت القِرب، ثمَّ قال له: أتعقِلُ? قال: نعم، قال: إنْ كنت تَعقِلُ فما هذا? قال: الليل، قال: أراك تعقل انطلق إلى أهلي فقل لهم: عَرُّوا جملي الأصهب، واركَبُوا ناقتي الحمراء، وسلوا حارثاً عن أمري - وكان حارث صديقاً له - فذهب الرَّسولُ فأخبَرَهم، فدعَوا حارثاً فقصَّ عليه الرَّسولُ القِصة،فقال أمّا قوله: إنَّ الشَّجَر قد أورق فقد تسلَّح القوم، وأمّا قوله: إن النساء قد اشتكت ْ وخرَزت القِرَب فيقول: قد اتخذت الشِّكا وخَرزت القِرَبَ للغزو، وأما قوله: هذا الليل فإنَّه يقول: أتاكم جَيشٌ مثلُ الليل، وأمّا قوله: عرُّوا جملي الأصهْب فيقول: ارتحلوا عن الصَّمَّان، وأما قوله: اركَبُوا ناقتي الحمراء فيقول انزِلُوا الدَّهناء.
وكان القوم قد تهيَّؤوا لغَزْوهم، فخافوا أن يُنذِرهم، فأنذرهم وهم لا يشعرون فجاء القومُ يطلبونهم فلم يِجدُوهم.

أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42514
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كتاب الحيوان المجلد الثالث - للجاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الأحد يوليو 24, 2011 6:37 pm

قصة العطاردي
وكذلك صنع العُطاردي في شأن شِعب جبلة، وهو كرِب بن صفوان؛ وذلك أنه حينَ لم يرجِع لهمْ قَولاً حين سألوه أن يقول، ورَمى بصُرَّتين في إحداهما شوك، والأخرى تراب، فقال قيس بن زهير: هذا رجلٌ مأخوذٌ عليه ألا يتكلَّم، وهو ينذِركم عدَداً وشَوْكة.
قال اللّهُ عزَّ وجلَّ: "وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكمْ".

أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42514
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كتاب الحيوان المجلد الثالث - للجاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الأحد يوليو 24, 2011 6:37 pm

شعر في صفة الخيل والجيش
قال أبُو نخيلة:
وأمْسَتِ القُبةُ لا تستمْـسِـكُ لما رأيتُ الـدِّينَ دينـاً يُؤْفَـك
سرت من الباب فَطارَ الدَّكدَكُ يُفْتَقُ مِن أعْراضها ويُهـتـك
كالّليل إلاَّ أنَّـهـا تَـحَـرَّكُ منها الدَّجُوجيُّ ومِنها الأرْمَـكُ
وقال منَصورٌ النَّمري:
إلاَّ جبينُك والمذروبة الشُّـرُعُ ليلٌ من النَّقْع لا شَمسٌ ولا قَمرٌ
وقال آخر:
أو لُجَّةٌ ليس لها ساحلُ كأنَّهم ليلٌ إذا استنفِرُوا
وقال العجاج:
ليلٌ وَرِزٌّ وَغْـرِهِ إذا وَغَــرْ كأنَّـمـا زُهـاؤه إذا جُـهِـرْ
سارٍ سَرَى مِن قِبَل العَيْنِ فجر
وفي هذا الباب وليس منه يقول بشَّار:
وأسيافَنا ليلٌ تهاوى كواكبُـه كأنَّ مُثارَ النَّقع فوقَ رؤُوسهم
وقال كلثوم بن عمرو:
سقفا كواكبه البِيضُ المبَاتـيرُ تَبني سنابكُهم من فوق أَرؤسهم
وهذا المعنى قد غلب عليه بشّار، كما غلب عنترةُ على قوله:
هَزِجاً كفِعْلِ الشَّارب المترنِّم فتَرَى الذُّبابَ بها يُغَنِّي وَحـدَه
فِعل المُكِبِّ على الزِّنادِ الأجذَم غَرِداً يُحكُّ ذِرَاعه بـذِرَاعـه
فلو أنَّ امرأ القَيس عَرضَ في هذا المعنى لعنترة لافتَضَح.

أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42514
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كتاب الحيوان المجلد الثالث - للجاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الأحد يوليو 24, 2011 6:37 pm

مقطعات شتى
وقال بعضهم في غير هذا المعنى:
لُ على رَكبِها بأبناءِ حـامِ وفلاةٍ كأنَّما اشتْمَل الّـلـي
قَّةِ بحْرَيْ ظَهيرةٍ وظَـلام خضْتُ فيها إلى الخَليفة بالرّ
وقال العَرْجيُّ:
ولا جَدِيدَ إذا لم يُلبَس الخَـلَـقُ سمّيتني خَلقاً بـخَـلَّةٍ قـدُمَـتْ
ومِنْ خلائقهِ الإقصادُ والمَلَـقُ يا أيها المتحلِّي غيْرَ شِـيمَـتـه
إن التَّخَلقَ يأتي دُونَهُ الخُـلُـقُ ارجعْ إلى خِيمِك المعروفِ دَيْدَنُه
وقال آخر:
واستَبَّ بَعْدَك يا كُلَيْبُ المَجْلسُ أودَى الخِيارُ مِنَ المعاشِرِ كلهمْ
لو قدْ تكونُ شهدْتهُمْ لم ينْبِسُوا وتنازَعوا في كلِّ أمرِ عظيمةٍ
وأبياتُ أبي نواسٍ على أنه مولَّد شاطر، أشعرَ من شعر مهلهل في إطراق النَّاسِ في مجلِس كليب، وهو قوله:
وقد حلَّ في دَارِ الأمان مِنَ الأكْل على خبز إسماعيلَ واقِيَة البُـخْـلِ
ولم تُرَ آوى في الحزون ولا السََّهْلِ وما خبزُهُ إلاَّ كآوَى يُرى ابـنـهـا
تُصوَّر في بُسْطِ الملوك وفي المثْل وما خبزُه إلاّ كعَنْـقـاء مُـغـربٍ
سِوى صُورةٍ ما أن تُمِرُّ ولا تُحْلي يحدث عنها النَّاس من غـيرِ رُؤيةٍ
لَياليَ يحمي عزُّه مَنْبتَ الـبَـقْـلِ وما خبـزُه إلاَّ كـلـيبُ بـنُ وائلٍ
ولا القولُ مرفوعٌ بِجد ولا هَـزْلِ وإذْ هو لا يستبُّ خَصْمانِ عِـنـدَه
أصاب كليباً لم يكن ذاك عن بَـذْل فإنْ خبْزُ إسماعيل حلَّ بـه الـذي
بحيلةِ ذي دَهْيٍ ولا فِكْرِ ذي عقـل ولكنْ قضاءٌُ ليس يُسطـاعُ دَفْـعـهُ

أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42514
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كتاب الحيوان المجلد الثالث - للجاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الأحد يوليو 24, 2011 6:38 pm

شعر العرب والمولدين
والقضية التي لا أحتشِمُ منها، ولا أهابُ الخصومة فيها: أنّ عامّة العرب والأعراب والبدوِ والحضر من سائر العرب، أشعر من عامَّة شعراء الأمصار والقُرَى، من المولدة والنابتة، وليس ذلك بواجبٍ لهم في كلِّ ما قالوه.
وقد رأيت ناساً منه يبهرِجون أشعارَ المولّدين، ويستسقِطون مَن رواها ولم أر ذلك قطُّ إلاَّ في راويةٍ للشعرِ غيرِ بصيرٍ بجوهر ما يروى، ولو كان له بصرٌ لعرَف موضعَ الجيِّد ممَّن كان. وفي أيِّ زمان كان.
وأنا رأيت أبا عمرو الشيبانيَّ وقد بلغ من استجادته لهذين البيتينِ، ونحن في المسجد يوم الجمعة، أن كلَّف رجلاً حتى أحضره دواةً وقرطاساً حتَّى كتبهما له، وأنا أزعم أنَّ صاحب هذين البيتين لا يقول شعراً أبداً، ولولا أن أدخِلَ في الحكم بعض الفتك؛ لزعمتَ أنّ ابنَه لا يقول شعراً أبداً، وهما قوله:
فَإنَّما الموتُ سُؤالُ الرِّجالِ لا تحسِبَنَّ الموتَ مَوْتَ البِلَى
أفظَعَ من ذاكَ لذلِّ السُّؤال كلاهما مـوتٌ ولـكِـنَّ ذَا

أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42514
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كتاب الحيوان المجلد الثالث - للجاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الأحد يوليو 24, 2011 6:38 pm

القول في المعنى واللفظ
وذهب الشَّيخُ إلى استحسانِ المعنى، والمعاني مطروحةٌ في الطريق يعرفها العجميُّ والعربيُّ، والبدويُّ والقرَوي، والمدنيّ، وإنَّما الشأنُ في إقامةِ الوزن، وتخيُّر اللفظ، وسهولة المخرج، وكثرة الماء، وفي صحَّة الطبع وجَودَة السَّبك، فإنما الشعر صناعةٌ، وضَرْب من النَّسج، وجنسٌ من التَّصوير.
وقد قيل للخَليلِ بنِ أحمد: ما لكَ لا تقولُ الشِّعر? قال: الذي يجيئُني لا أرضاه، والذي أرْضاه لا يجيئني.
فأنا أستحسن هذا الكلام، كما أستحسن جوابَ الأعرابيِّ حين قيل له: كيفَ تجِدُك? قال: أجدني أجدُ ما لا أشتَهِي، وأشتَهِي ما لا أجد.

أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42514
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كتاب الحيوان المجلد الثالث - للجاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الأحد يوليو 24, 2011 6:38 pm

شعر ابن المقفع
وقيل لابن المقفَّع: ما لك لا تجوزُ البيت والبيتين والثلاثة قال: إنْ جُزْتُها عرَفوا صاحبَها، فقال له السائل: وما عليك أنْ تُعرَف بالطِّوال الجياد? فعلم أنَّه لم يفهمْ عنه.
الفرق بين المولد والأعرابي ونقول: إن الفَرق بين المولَّد والأعرابي: أنَّ المولَّد يقول بنشاطه وجمع باله الأبياتَ اللاحقَةَ بأشعارِ أهلِ البدو، فإذا أَمعنَ انحلَّتْ قُوَّتُه، واضطربَ كلامُه.
شعر في تعظيم الأشراف وفي شبيهٍ بمعنى مهلهلٍ وأبي نُوَاس، في التَّعظيم والإطراقِ عندَ السّادة، يقول الشاعر في بعضِ بني مروان:
في كفِّ أرْوَعَ في عِرنينه شَممُ في كفِّه خَيْزَرَانٌ رِيحُه عَبِـقٌ
فما يكلَّم إلاَّ حـينَ يبـتَـسِـمُ يغضِي حَياءً ويغضَى مِنْ مَهابتِه
وإن تكلَّمَ يوماً ساخَتِ الكـلِـمُ إن قال قال بما يَهْوَى جَميعُهـمُ
يَدْعُوكَ يا قثَمَ الخَيْرَاتِ يا قُثَـمُ كَمْ هاتفٍ بك مِن داعٍ وهاتـفةٍ

أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42514
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كتاب الحيوان المجلد الثالث - للجاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الأحد يوليو 24, 2011 6:39 pm

وقال أبو نُواس في مثل ذلك:
لِسليلِ الشَّمس من قَمرهْ فتَرَى الساداتِ مـاثـلة
حَذَرَ المطويِّ من خَبَرِهْ فَهمُ شَتَّى ظُنُـونُـهـمُ
وقال إبراهيم بنُ هَرْمَةَ في مديحِ المنصور، وهو شبيهٌ بهذا وليس منه:
إذا كرَّها فيها عقابٌ ونـائلُ له لحظات عنْ حِفافيْ سريره
وأمُّ الذي أوعدتَ بالثُّكْل ثاكلُ فأمُّ الذي أمَّنْت آمِنة الـرَّدَى
شعر في الحلف والعقد وقال مُهلهلٌ، وهو يقع في باب الحلف وُكِّد بعَقْد:
يَوْماً عـديٌّ جُـرَيْعَةَ الـذَّقَـنِ ملْنا عـلـى وائل وأفْـلَـتَـنـا
حِفْظاً لِحلفي وحلف ذي يَمـن عتُ عنه الرِّماحَ مـجـتـهـداً
عهداً وَثيقاً بمَنْـحَـر الـبُـدُن أذكرُ مِن عهدِنـا وعـهـدهِـمُ
وما أنافَ الهضابُ من حَضَـنِ ما بلَّ بحرٌ كفاً بصـوفـتـهـا
شَدَّاً، خِرَاطَ الجَمُوح في الشَّطَنِ يزيده اللَّيلُ والـنَّـهـارُ مـعـاً
شعر في مصرع عمرو بن هند وقال جابر بن حنَيٍّ التغلبيّ:
ولسنا كمن يرضيكم بالتمـلـق ولسنا كأقوامٍ قريبٍ مـحـلـهُـمْ
غداة نكُرُّ الخيْلَ في كلِّ خَنْـدَق فسائل شُرَحبيلاً بنا ومحـلّـمـاً
لتخدمَ ليلـى أمَّـهُ بـمـوفَّـقِ لعمرك ما عمرُو بنُ هندٍ وقَدْ دعا
فأمسَكَ مِن نَدْمَانِه بالمـخـنَّـقِ فقام ابنُ كُلثوم إلى السَّيف مُغْضباً
بذِي شُطَبٍ صافي الحديدة مخْفَق وعممه عمداً على الرَّأس ضَرْبةً
شعر في الأقارب وقال المتلمِّس:
فزحزح عن الأدنَينَ أن يتصدَّعوا على كلّهم آسَى وللأَصل زلـفة
ولكنَّ أصلَ العُود مِنْ حَيْثُ يُنزعُ وقد كان إخواني كريماً جوارُهـم

أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42514
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كتاب الحيوان المجلد الثالث - للجاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الأحد يوليو 24, 2011 6:39 pm

وقال المتلمس:
جَعلتُ لهم فوقَ العرانِينِ ميسما ولو غيرُ أخوالي أرادُوا نقِيضَتي
بكفٍّ لهُ أخْرَى فأَصبح أجْذَمـا وما كنتُ إلاَّ مِثْلَ قاطعِ كـفِّـهِ
فلم تَجدِ الأخْرَى عليها مُقَـدَّمـا يداهُ أصابتْ هذِهِ حَـتْـفَ هـذه
مَساغاً لنابَيهِ الشجاعُ لَصَمَّـمـا فأَطرقَ إطراقَ الشجاع ولو يَرَى
تَزَايَلْنَ حتَّى لا يمَـسَّ دَمٌ دمـا أحارثُ إنا لو تَسـاطُ دِمـاؤُنـا
تفسير كلمة لعمر قال: وسأَلتُ عن قول عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه لأبي مَرْيم الحَنفي: واللّهِ لأَنا أشدُّ بغضاً لك من الأرض للدَّم قال: لأنَّ الدَّم الجاري من كلِّ شيءٍ بيّن، لا يغيضُ في الأرض؛ ومتى جفَّ وتجلَّب ففرقته رأيتَ مكانَه أبيض.
إلاَّ إنَّ صاحب المنطقِ قال في كتابه في الحيوان: كذلك الدِّماء، إلاَّ دَمَ البعير.
أشعار شتى وقال النَّمِرُ بنُ تولَب:
غريباً فلا تَغْرُرْك أمُّكَ من سَعْد إذا كنتَ في سعدٍ وأمُّك منـهُـمُ
وقال:
إذا لم يُزَاحِمْ خالَهُ بأبٍ جَـلْـدِ وإنَّ ابنَ أُختِ القَومِ مُصغًى إنَاؤه
وقال آخر:
على عِلْمِهِ واللّه بالعِلْمِ أفْرَسُ تخيَّرَهُ اللّهُ الـغـداةَ لـدِينـه
وقال آخر:
مَصَحّاً ولكنّي أرى مُترقّـعـا وما ترَك الهاجون لي في أديمِكم
وقال العِجْلِيّ، أو العُكليّ، لنوح بن جرير:
وأسبّ جدّكم بسبِّ أبـينـا أتسبُّني فأراك مثلـي سُـبَّةً
يا نوحُ أنَّ أباك لا يُوفِـينـا ولقد أرى والمقْتَضى متجوِّزٌ
وقال عمرو بن معد يكرب:
وجاوِزْه إلى مَا تَسْتَطـيعُ إذا لم تَسْتَطعْ شيئاً فَـدَعْـه
سَمَا لكَ أو سَمَوت لَهُ ولوعُ وصِلْهُ بالزَّمَاعِ فكُـلُّ أمـرٍ
وقال المقنَّع الكِنديُّ:
مَا ارفَضَّ في الجوفِ يجري هاهُنا وهنا وصاحبِ السُّـوءِ كـالـدَّاء الـعَـياء إذا
وما رأى عنده مـن صـالـحٍ دفـنـا يُنبي ويُخبِر عن عَـوْراتِ صـاحـبِـه
رامَ الجماح وإن خَفَّـضـتـه حَـرَنَـا كمهْـرِ سَـوءٍ إذا رفَّـعـت سَـيْرَتَـه
أو ماتَ ذاكَ فلا تعْرِفْ لَـهُ جَـنَـنـا إن يَحْيَ ذاك فكـنْ مـنـه بـمـعْـزَلةٍ

أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42514
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كتاب الحيوان المجلد الثالث - للجاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الأحد يوليو 24, 2011 6:39 pm

خصال الحرم
فمن خصاله: أنّ الذِّئبَ يصيد الظَّبيَ ويُريغه ويعارضه، فإِذا دخَلَ الحرم كفَّ عنه.
ومن خصاله: أنّه لا يسقط على الكعبة حمام إلاّ وهو عليل، يُعرف ذلك متى امتُحنَ وتعرِّفتْ حالُه، ولا يسقط عليها ما دامَ صحيحاً.
ومن خصاله: أنّه إذا حاذى أعلى الكعبة عَرَقَةٌ من الطّير كاليمام وغيره، انفرَقت فِرقتين ولم يعلها طائرٌ منها.
ومن خصاله: أنَّه إذا أصاب المطرُ البابَ الذي من شِقِّ العِراق، كان الخِصب والمطرُ في تلك السَّنة في شِقِّ العِراق، وإذا أصاب الذي مِن شِقِّ الشَّام كان الخصْب والمطر في تلك السَّنَةِ في شِقِّ الشام، وإِذا عمَّ جوانبَ البيتِ كان المطرُ والخِصْبُ عامّاً في سائر البُلدا.
ومن خصال الحرَم: أنَّ حَصَى الجمِار يُرمى بها في ذلك المرمى، مُذْ يومَ حَجَّ النَّاسُ البيتَ على طَوَالِ الدَّهرِ، ثمَّ كأنَّه على مقدارٍ واحد، ولولا موضع الآيةِ والعلامة والأعجوبةِ التي فيها، لقد كان ذلك كالجبال، هذا مِنْ غير أن تكسَحَه السُّيول، ويأخُذَ منه النَّاس.
ومن سُنَّتهم: أنَّ كلَّ مَن علا الكعبةَ من العبيد فهو حرٌّ، لا يرون المِلْكَ على من علاها، ولا يجمعون بين عزّ علوِّها وذِلةِ الْمِلك.
وبمكة رجالٌ من الصُّلحاء لم يدخُلوا الكَعبةَ قطّ.
وكانوا في الجاهليَّة لا يبنُون بيتاً مربّعاً؛ تعظيماً للكعبة، والعربُ تسمّّي كلّ بيتٍ مربَّع كعبة، ومنه: كعبة

أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42514
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كتاب الحيوان المجلد الثالث - للجاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الأحد يوليو 24, 2011 6:40 pm

نَجران، وَكان أوَّلُ مَن بنى بيتاً مربَّعاً حُميد بن زهير، أحد بني أسد بن عبد العُزَّى.
ثمَّ البركة والشفاء الذي يجدُه مَن شرب من ماءِ زمزم على وجْه الدهر وكثرةُ من يُقيم عليه يجدُ فيه الشفاء، بعد أنْ لم يدعْ في الأرض حَمَّة إلاَّ أتاها، وأقام عندها، وشرب منها، واستنقع فيها.
هذا مع شأن الفيل، والطَّيرِ الأبابيلِ، والحِجارة السِّجِّيل، وأنَّها لم تزل أمْناً ولَقاحاً، لا تؤدِّي إتاوة، ولا تَدِين للملوك، ولذلك سمِّي البيتَ العتيق؛ لأنَّه لم يَزلْ حُرّاً لم يملِكه أحد.
وقال حرب بن أُميَّة في ذلك:
فَتَكْفِيَكَ النَّدَامى مِنْ قـريشِ أبا مطَر هَلُمَّ إلـى صـلاحِ
أبا مطر هُدِيتَ لخيْرِ عَـيشِ فتأمَنَ وَسْطَهُمْ وتَعيِشَ فيهـم
وتأمَنَ أن يَزُروَكَ ربُّ جيشِ وتَنْزِلَ بَلْدَةً عـزَّت قَـدِيمـاً
وقال اللّه عزّ وجلّ: "وَإذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً للنَّاسِ وَأَمْناً واتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إبْراهيم مُصلًّى" وقال عزَّ وجلَّ، حكايةً عن إبراهيم: "رَبَّنَا إنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتي بِوَادٍ غَيْر ذي زَرْعٍ عنْدَ بَيْتكَ المُحَرَّمِ رَبّنا لِيُقيِمُوا الصّلاة فاَجْعَلْ أَفْئِدَة مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إليْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يشكرُونَ".

أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42514
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كتاب الحيوان المجلد الثالث - للجاحظ

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الأحد يوليو 24, 2011 6:40 pm

خصال المدينة
والمدينة هي طَيبة، ولطيبها قيل تلفِط خَبَثها وينصعُ طيبُها، وفي ريح ترابها وبنّةِ ترْبتها، وعَرف ترابها ونسيمِ هوائِها، والنعمة التي توجد في سِكَكِها وفي حيطانها - دليلٌ على أنَّها جُعلت آيةً حينَ جعلت حرماً.
وكلُّ من خَرجَ من منزِلٍ مطَيّبٍ إلى استنشاق ريح الهواء والتُّرْبة في كل بلدة فإنَّه لابدَّ عند الاستنشاق والتثبُّت مِنْ أنْ يجِدَها منتنةً، فذلك على طبقاتٍ من شأنِ البُلدان، إلاّ ما كان في مدينة الرّسول، رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، فللصَّيَّاح والعِطْر والبَخور والنضوح، من الرائحة الطيبة - إذا كان فيها - أضعافُ ما يوجد له في غيرِها من البُلدان، وإن كان الصَّيّاح أجوَد، والعطر أفخرَ، والبَخور أثمن.

أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42514
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 4 من اصل 13 الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5 ... 11, 12, 13  الصفحة التالية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى