تابع كتاب الحيوان للجاحظ المجلد الأول

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تابع كتاب الحيوان للجاحظ المجلد الأول

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الثلاثاء يونيو 29, 2010 8:42 pm

والصُّفْرية، كما حكينا قولَ الأزارقة والزيدية، وعلى هذه الأركان الأربعة بُنِيَت الخارجية، وكلُّ اسمٍ سواها فإنما هو فرعٌ ونتيجةٌ، واشتقاقٌ منها، ومحمولٌ عليها، وإلاَّ كنَّا عندَك من الخارجية، كما صرنا عندَك من الضِّرَاريَّة والناصِبَة، فكيف رضيتَ بأن تكون أسرع من الشيعة، أسرع إلى إعراض الناس من الخارجية، اللهم إلا أن تكون وجدتَ حكايتي عن العثمانيَّة والضِّراريَّة أشبعَ وأجمعَ، وأتَمَّ وأحكم، وأجود صنعة، وأبعد غاية، ورأيتني قد وهَّنت حقَّ أوليائك، بقدر ما قوَّيتُ باطل أعدائك ولو كان ذلك كذلك، لكان شاهدك من الكتاب حاضراً، وبرهانك على ما ادعيت واضحا.
وعبتَني بكتاب العباسية، فهلاَّ عبتَني بحكايِة مقالِة مَن أبى وجوبَ الإمامة، ومَنْ يرى الامتناع من طاعة الأئمة الذين زعموا أنّ تَركَ النَّاس سُدًى بلا قيِّم أردُّ عليهم، وهملاً بلا راع أربحُ لهم، وأجدَرُ أنْ يجمع لهم ذلك بين سلامَةِ العاجل، وغنيمة الآجل، وأنَّ تركَهم نَشَراً لا نظامَ لهم، أبعد من المَفاسِد، وأجمعُ لهم عَلَى المراشد بل ليس ذلك بك، ولكنَّه بهرَك ما سمعتَ، وملأَ صدرَك الذي قرأت، وأبعَلك وأبْطَرَك، فلم تتّجه للحجّة وهي لك معرضة، ولم تعرف المقاتل وهي لك بادية، ولم تَعرِف بابَ المخرج إذ جهلتَ بابَ المدخَل، ولم تعرِف المصادر إذ جهلتَ الموارد.
رأيتَ أنَّ سبَّ الأولياء أشفى لدائك، وأبلغَ في شفاء سَقَمك، ورأيتَ أن إرسالَ اللسان أحضَرُ لَذَّةً، وأبعدُ من النَّصَب، ومن إطالة الفكرة ومن الاختلاف إلى أرباب هذه الصناعة.
ولو كنتَ فطِنت لعجْزك، ووصَلْتَ نقصَك بتمامِ غيرِك، واستكفيْتَ من هو موقوفٌ على كفايةِ مثلك، وحَبيسٌ على تقويم أشباهك كان ذلك أزينَ في العاجِل، وأحقَّ بالمثُوبة في الآجل، وكنتَ إنْ أخطأَتك الغنيمةُ لم تُخْطِك السلامة، وقد سَلِم عليك المخالفُ
avatar
أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42806
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تابع كتاب الحيوان للجاحظ المجلد الأول

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الثلاثاء يونيو 29, 2010 8:45 pm

بقدر ما ابتُلي به منكَ الموافِق، وعلى أنَّه لم يُبتَل منك إلا بقْدرِ ما ألزمَته من مُؤنةِ تثقيفك، والتشاغُلِ بتقويمك، وهل كنتُ في ذلك إلاّ كما قال العربي: هَلْ يَضُرُّ السَّحابَ نَبْاحُ الكلابِ، وإلاّ كما قال الشاعر:


هل يَضُرُّ البحرَ أمسى زَاخِراً

أَنْ رَمَى فيهِ غُلامٌ بَحـجَـرَْ


وهل حالُنا في ذلك إلاّ كما قال الشاعر:


ما ضرَّ تغلِبَ وائلٍ أهجَوْتَها

أم بُلْتَ حَيْثُ تَنَاطَحَ البَحْرَانِ


وكما قال حسَّانُ بنُ ثابت:


ما أُباِلي أنَبَّ بالحَزْنِ تَيسٌ

أم لَحَانِي بظهْرِ غَيْبٍ لَئِيمَُ


وما أشكُّ أنَّكَ قد جعلت طول إعراضنَا عنك مَطِيَّةً لك، ووجَّهتَ حِلمَنا عنك إلى الخوف منك، وقد قال زُفَر بنُ الحارث لبعضِ مَنْ لم ير حقَّ الصفح، فجعل العفْوَ سبباً إلى سوء القول:


فإنْ عدتَ وَاللّهِ الذي فوقَ عَرْشِه

مَنَحْتُك مسنون الغِرَارَينِ أزْرَقـا

فإنّ دواءَ الجهل أن تُضْرَبَ الطُّلَى

وأن يُغْمس العِرِّيضُ حتى يغرّقا


وقال الأوّل:


وضغَائنٍ دَاوَيتُها بضغـائنٍ

حتَّى شَفَيتُ وبالحُقُودِ حُقُودا


وقال الآخر:


وما نَفى عنك قوماً أنت خائفُـهـم

كَمِثل وَقمك جُهَّـالاً بـجُـهّـالِ

فاقْعَسْ إذَا حَدِبوا واحدَبْ إذا قَعسوا

وَوَازِنِ الشَّرَّ مثقالاً بِـمـثـقـالِ


فإنّا وإن لم يكن عندنا سِنَان زُفَرَ بنِ الحارث، ولا معارضةُ هؤلاء الشرَّ بالشرّ، والجهلَ بالجهل، والحِقد بالحِقد، فإن عندي ما قال المسعوديَُّ:


فمُسَّا تراب الأرض منه خُلقتُمـا

وفيه المعادُ والمصيرُ إلى الحشر

ولا تأنفا أن تَرْجِعا فتـسـلِّـمـا

فما كسى الأفواه شَرًّا من الكِبْرِ




فلو شئتُ أدْلى فيكما غير واحد

علانيةً أو قالَ عندي في السِّرِّ

فإنْ أنا لم آمُرْ ولم أنْهَ عنكُمـا

ضَحِكْتُ له كيما يَلجَّ ويَسْتَشْرِي


وقال النَّمِر بن تَولَب:


جزَى اللّهُ عنِّي جَمرَةَ ابنة نوفلٍ

جَزَاءَ مُغِلٍّ بالأمـانةِ كـاذِب

بما خَبَّرَتْ عنِّي الوُشاةَ ليكذِبـوا

عليَّ وقد أوليتُها في النـوائِب


يقول: أخرجتْ خَبرَها، فخرج إلى من أحبُّ أن يعابَ عندها ولو شئتَ أن نعارضَك لعارضناك في القول بما هو أقبحُ أثراً وأبقى وَسْماً، وأصدقُ قِيلاً، وأعدلُ شاهداً، وليس كلُّ مَن تَرَكَ المعارضَةَ فقد صفح، كما أنَّه ليس من عَارضَ فقد انتصرَ، وقد قال الشاعر قولاً، إن فهمتَه فقد كفَيتَنا مئونةَ المُعارضَة، وكفيتَ نفسَك لزوم العارِ، وهو قوله:


إن كنتَ لا ترهَبُ ذمِّي لِـمَـا

تَعْرِفُ مِنْ صَفْحِي عن الجاهلِ
avatar
أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42806
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تابع كتاب الحيوان للجاحظ المجلد الأول

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الثلاثاء يونيو 29, 2010 8:48 pm



فاخشَ سُكُوتي إذ أنا منـصـت

فيكَ لمسموعِ خَـنَـا الـقـائلِ

فالسـامـعُ الـذمِّ شـريكٌ لـهُ

ومُطِعمُ المأكـولِ كـالآكِـل

مقالةُ السُّـوء إلـى أهـلـهـا

أسرَعُ من مُـنْـحَـدر سـائلِ

ومن دَعا الـنـاسَ إلـى ذمِّـه

ذمُّوه بالحـقِّ وبـالـبـاطـل

فلا تَهِـجْ إنْ كـنـتَ ذا إربَةٍ

حرْبَ أخي التجرِبة العـاقـل

فإنَّ ذا العَـقـل إذا هِـجْـتَـه

هجتَ بـه ذا خَـيَلٍ خـابـل

تُبْصرُ في عـاجـلِ شـدَّاتـه

عليك غِبَّ الـضـرَر الآجـلِ


وقد يقال: إنّ العفوَ يُفسد من اللئيم بقدر إصلاحه من الكريم، وقد قال الشاعر:


والعَفو عندَ لبيبِ القومِ موعِظةٌ

وبعضهُ لسَفيهِ القومِ تـدريبُ


فإنْ كنَّا أسأنا في هذا التقريع والتوقيفِ، فالذي لم يأخُذ فينا بحُكم القرآن ولا بأدَب الرسول عليه الصلاة والسلام، ولم يَفزَع إلى ما في الفِطَن الصحيحة، وإلى ما توجبهُ المقاييسُ المطَّرِدةُ، والأمثالُ المضرُوبة، والأشعار السائرة، أولَى بالإساءَة وأحقُّ باللائمة
أخذ البريء بذنب المذنب



قال اللّه عزَّ وجل: "وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌُ وِزْرَ أُخْرَى"، وقد قال النبيُّ عليه الصلاة والسلام: "لا يَجْنِ يمِينُكَ عَلَى شِمَالك"، وهذا حكمُ اللّه تعالى وآدابُ رسوله والذي أُنْزِلَ به الكتابُ ودلَّ عليه من حُجَج العقول.
فأمَّا ما قالوا في المثل المضروب رَمَتْنيِ بِدَائهَا وانسَلَّتْ، وأمّا قولُ الشعراءِ، وذمُّ الخطباءِ لِمنْ أخَذَ إنساناً بذنْب غيره، وما ضَرَبُوا في ذلك من الأمثال، كقول النابغة حيث يقول في شعره:


وكَلَّفْتَنِي ذَنْبَ امْـرِئٍ وتـرَكْـتَ

كذِي العُرِّ يُكوَى غيرُه وهو رَاتِع


وكانوا إذا أصاب إبلَهُم العُرّ كَوَوُا السليمَ ليدفعَه عن السقيم، فأسقمُوا الصحيحَ من غير أن يُبْرِئوا السقيم.
وكانوا إذا كثُرتْ إبلُ أحدِهم فَبَلَغَت الألف، فقئوا عَينَ الفحْل، فإنْ زادَت الإبلُ على الألف فقئوا العينَ الأخرى، وذلك المفقَّأُ والمعمَّى اللذان سمعتَ في أشعارهم.
قال الفرزدق:


غلبتك بالمفقئ والمعنَّـى

وبيتِ المُحْتَبِي والخافقاتِ


وكانوا يزعمون أن المفقأ يطرد عنها العين والسواف والغارة، فقال الأوّل:


فقأت لها عَيْنَ الفَحِـيل عِـيَافَةً

وفيهنّ رَعْلاَءُ المسامِع والحامي


الرعلاء: التي تشقّ أذنها وتترك مدلاَّة، لكرمها،- يذبح العتيرة وكانوا يقولون في موضع الكَفَّارة والأمْنِيَّة، كقول الرجل: إذا بلغَتْ إبلي كذا وكذا وكذلك غنَمي، ذَبحْتُ عند الأوثان كذا وكذا عتيرة، والعتيرة من نُسُك الرَّجبيّة والجمع عتائر والعتائر من الظباء فإذا بلغتْ إبلُ أحدِهم أو غنمُه ذلك العددَ، استعملَ التأويلَ وقال: إنَّما قلتُ إنِّي أذبحُ كذا وكذا شاة، والظباء شاء كما أنّ الغنم شاء، فيجعل ذلك القربانَ شاءً كلَّه ممَّا يَصِيد من الظباء، فلذلك يقول الحارثُ ابن حِلِّزةََ اليشكُريُّ:


عَنَتاً باطلاً وظُلْماً كـمـا تُـع

تَرُ عَنْ حَجْرَةِ الرَّبِيضِ الظِّباءَُ


بعد أن قال:



أمْ عَلينا جُناحُ كِنْدَةَ أن يَغ

نَمَ غَازِيُهمُ ومِنَّا الجزاءُ
وكانوا إذا أورَدُوا البقرَ فلم تشرَبُ، إمَّا لكَدر الماء، أَو لقلَّةِ العطَش، ضربوا الثورَ ليقتَحِم الماء، لأنَّ البقرَ تَتْبَعه كما تتْبع الشَّوْلُ
avatar
أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42806
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تابع كتاب الحيوان للجاحظ المجلد الأول

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الثلاثاء يونيو 29, 2010 8:51 pm

الفحل، وكما تتبع أتُنُ الوحش الحِمار، فقال في ذلك عَوْفُ بن الخَرِع:


تمنَّتْ طيِّئٌ جَهْـلاً وجُـبْـنـاً

وقد خالَيتُهم فـأَبَـوْا خـلائي

هَجَوْني أنْ هَجَوْتُ جِبَال سَلمى

كضَرْب الثَّورِ للبقرِ الظِّمـاء


وقال في ذلك أَنَس بن مُدْرِكة في قتله سُلَيك بنَ السُّلَكَة:


إنّي وقَتْلي سُلَيْكاً ثمَّ أعْـقِـلـهُ

كالثَّورِ يُضرَب لمَّا عافَتِ البَقَرُ

أنِفْتُ لِلْمَرء ِإذْ نِيكتْ حَلِيلـتُـه

وأن يُشَدَّ على وجعائها الثَّفَـرُ


وقال الهَيَّبان الفهميّ:


كما ضُرِبَ الْيَعْسُوب أَنْ عافَ باقِرٌ

وما ذَنْبُهُ أن عافَتِ الماءَ بـاقـرُ


ولمّا كان الثورُ أميرَ البقر، وهي تطيعُه كطاعة إناث النحل لليعسوب، سمَّاه باسم أمير النحْلِ.
وكانوا يزعمون أنَّ الجنَّ هي التي تصُدُّ الثِّيرانِ عن الماء حتى تُمْسِكَ البقرُ عن الشرب حتى تهلِك، وقال في ذلك الأعشى:


فإنِّي وما كلَّفتُمونـي وربِّـكـم

لأعلَمُ مَنْ أمْسَى أعقَّ وأَحربـا

لَكالثَّور والجنّيُّ يَضرِبُ ظَهرَه

وما ذنْبُه أن عافَتِ الماءَ مَشرَبا

وما ذنْبُه أَنْ عافَتِ الماءَ باقِـرٌ

وما إن تَعَافُ الماءَ إلاَّ ليُضْرَبا


كأنّه قال: إذا كان يُضْرَب أبداً لأنها عافت الماء، فكأنَّها إنما عافَتِ الماءَ ليُضْرب، وقال يحيي بن منصور الذُّهليّ في ذلك:


لكالثَّور والجنيّ يَضْرِبُ وَجْهَه

وما ذَنْبه إن كانَتِ الجِنُّ ظالِمه


وقال نَهْشلُ بنُ حَرِّيٍّ:


أتُتْرَكُ عارضٌ وبنـو عَـدِيٍّ

وتَغْـرَمَ دارِمٌ وهُـم بَـرَاءُ

كدأبِ الثَّوْرِ يُضْرَبُ بالهَراوى

إذا مَا عَافَتِ البَقَرُ الظِّمَـاءُ

وكيف تكلّفُ الشِّعرَى سُهيلاً

وبينَهما الكواكبُ والسَّـمـاء


وقال أبو نُوَيرة بن الحصين، حين أخذه الحكم بن أيُّوب بذَنْب العَطَرَّق:


أبا يُوسُفٍ لو كنتَ تَعلَمُ طاعَتي

ونُصْحِي إذنْ ما بِعتَني بالمحلَّق

ولا ساقَ سَرّاق العِرَافة صالحٌ

بَنِيَّ ولا كُلِّفْتُ ذَنْبَ العطـرق


وقال خِداش بن زُهير حين أُخذ بدماء بني محارب:


أُكلّفُ قَتْلَى مَعْشر لسـتُ مِـنـهـمُ

ولا دارُهُمْ داري ولا نصرُهُم نَصْرِي

أُكلَّفُ قَتلَى العِيصِ عِيصِ شُـواحِـط

وذلك أمرٌ لـم تُـثَـفّ لَـهُ قِـدْرِي


وقال الآخر:


إذا عَرَكت عِجْلٌ بنا ذنْبَ طـيِّءٍ

عَرَكْنا بتَيمِ اللاتِ ذنبَ بَني عِجْلِ
ولما وَجَد اليهودِيُّ أخا حنبض الضبابيّ في منزله فخصَاه فمات، وأخذَ حنبض بني عَبْس بجنايَة اليهوديّ ، قال قيس بن زُهَيْر: أتأخذُنا بذنْبِ غيرِنا، وتسألنا العَقلَ والقاتلُ يهوديٌّ من أهل تيماء?
avatar
أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42806
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تابع كتاب الحيوان للجاحظ المجلد الأول

مُساهمة من طرف أحمد بدوى في الثلاثاء يونيو 29, 2010 8:53 pm

فقال: واللّه أنْ لو قتلَتْه الريح، لودَيْتُمُوه فقال قيس لبني عَبس: الموتُ في بني ذُبيانَ خَيْرٌ من الحَياةِ في بَني عامر ثم أنشأ يقول:


أكلَّفُ ذا الخُصْيَيْن إن كان ظَالمـاً

وإن كنتُ مظلوماً وإن كنتُ شاطنا

خصاه امرؤٌ من آلِ تيمـاءَ طـائر

ولا يَعْدمُ الإنسيُّ والجـنُّ كـائنـا

فَهَلاَّ بنـي ذُبـيانَ أمُّـكَ هَـابِـلٌ

رَهَنْتَ بفَيفِ الرِّيحِ إن كُنْتَ رَاهِنا

إذا قلتَُ قد أفلتُّ من شَرِّ حنبـض

أتاني بأُخْرَى شرّه مُتَـبـاطِـنـا

فقد جَعَلَتْ أكبادُنـا تـجـتـويكُـمُ

كما تجتَوِي سوقُ العِضاهِ الكرازِنا


قتل لقمان بن عاد لنسائه وابنته



ولما قَتَل لُقمان بنُ عادٍ ابنَته - وهي صُحْر أختُ لُقَيم - قال حين قَتَلها: ألَسْتِ امرأة وذلك أنّه قد كان تزوج عِدَّةَ نساء، كلُّهنَّ خُنَّهُ في أنفُسهنّ، فلمَّا قَتَلَ أُخراهنَّ ونزل من الجبل، كان أوَّلَ من تلقّاه صُحْر ابنته، فوثَبَ عليها فقتلها وقال: وأنت أيضاً امرأة وكان قد ابْتُلِي بأنَّ أختَه كانت مُحْمِقة وكذلك كان زوجُها، فقالتْ لإحدَى نساءِ لُقْمان: هذه ليلةُ طُهْرِي وهي ليلتُك، فدَعيني أنامُ في مَضجَعِك، فإنَّ لقمانَ رجلٌ مُنْجِب، فعسَى أن يقَع عليَّ فأُنْجِبَ، فوَقَعَ على أُختِه فَحَمَلَتْ بِلُقَيْم، فهو قولُ النَّمِرِ بن تَولَب:


لُقيمُ بنُ لُقمانَ من أُختِـهِ

فكانَ ابنَ أُختٍ لهُ وابنَما

ليالِيَ حمّق فاستحصنَتْ

عليه فَغُرَّ بها مُظْلِمـا

فأحبَلَهَا رَجلٌ مُحـكِـمٌ

فجاءت به رجلاً مُحْكِمَا


فضربت العربُ في ذلك المثلَ بقتل لقمان ابنتَه صُحراً، فقال خُفافُ بن نَدْبةَ في ذلك:


وعَبّاس يُدِبُّ لي المـنـايا

وما أذنَبْتُ إلاَّ ذَنْبَ صُحْر


وقال في ذلك ابن أُذَيْنَة:


أتجمَع تَهيَاماً بـلـيلَـى إذا نـأَتْ

وهِجْرانَها ظُلماً كما ظُلِمَتْ صُحْرَُ


وقال الحارثُ بن عُبَاد:


قَرِّبا مربطَ النعامةِ مِـنِّـي

لَقِحَتْ حربُ وائلٍ عَنْ حِيالِ

لم أكنْ من جُنَاتِها عَلِمَ الـل

هُ وإنِّي بحَرِّها اليومَ صالِي


وقال الشاعر، وأظنُّه ابنَ المقفَّع:


فلا تَلُمِ المرءَ في شأنِهِ

فربَّ ملومٍ ولَمْ يُذْنِبَِ


وقال آخر:


لعلَّ لَهُ عُذْراً وأَنتَ تَلُـومُ

وكم لائمٍ قد لاَمَ وهْوَ مُليم
حديث سنمَّار وقال بعض العرب، في قتل بعضِ الملوك لِسِنمَّار الرومي؛ فإنه لما علا الخَوَرْنَق ورأى بُنْياناً لم يرَ مثله، ورأى في ذلك المستشرف، وخاف إن هو استبقاه أن يموت فيبني مثلَ ذلك
avatar
أحمد بدوى
سوبر ستار المنتدى

رقم العضوية : 20
عدد المساهمات : 7431
المهارة : 42806
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
الكفاءة : 0

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى